الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يحذر من الدعاية الموسمية لتقاوي القمح غير المسجلة ويدعو المزارعين لزراعة الأصناف المعتمدة

اسلام موسى -

أوضح الدكتور فيصل يوسف، أستاذ المحاصيل الزراعية، أن الفترة التي تسبق موسم زراعة القمح تشهد سنويًا حملات دعائية للترويج لما يُطلق عليه «القمح العملاق» و«القمح الجبار» و«القمح الفارق والمارق» و«999» و«خمس خمسات»، وغيرها من المسميات التي تنتشر عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، محذرًا المزارعين من الانسياق وراء هذه الدعاية دون التأكد من تسجيل الأصناف واعتمادها رسميًا من وزارة الزراعة.

وتساءل يوسف عن أسباب عدم تقدم أصحاب هذه الأصناف المزعومة إلى لجنة تسجيل الأصناف التابعة لوزارة الزراعة لاختبارها واعتمادها، إذا كانت بالفعل تتمتع بالمواصفات الإنتاجية التي يروجون لها، مشيرًا إلى أن اقتصار ظهور هذه الأصناف على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تقديم إجابات واضحة عند المطالبة بتسجيلها، يثير الشكوك بشأن مدى اعتمادها رسميًا.

وأكد أن ادعاءات أصحاب الأصناف بشأن جودتها وإنتاجيتها لا تكفي لإثبات صلاحيتها للزراعة، موضحًا أن تسجيل أي صنف جديد يتطلب خضوعه لاختبارات محايدة من الجهات المختصة بوزارة الزراعة لمدة 3 سنوات، لتقييم إنتاجيته ومدى تحمله للأمراض، إلى جانب جودة الدقيق وخصائص الخبيز وغيرها من الصفات الفنية.

وأضاف أن اجتياز هذه الاختبارات وموافقة لجنة تسجيل الأصناف يعقبهما صدور قرار وزاري من وزير الزراعة بتسجيل الصنف واعتماده، وهو ما يمنحه الصفة الرسمية باعتباره صنفًا مسجلًا.

وحذر يوسف من طرح تقاوي قمح على المزارعين دون معرفة أصلها الوراثي أو تاريخها، ودون خضوعها لاختبارات الفحص والاعتماد، معتبرًا أن ذلك يمثل إجحافًا بحق المزارع المصري، الذي يحتاج إلى تقاوي موثوقة تضمن له نتائج زراعية واضحة.

التريتيكال والشيلم.. هل يصلحان بديلًا للقمح في صناعة الخبز؟

وفيما يتعلق بالدعاية للتوسع في زراعة التريتيكال والشيلم، أوضح يوسف أن دقيق التريتيكال تبلغ نسبة استخلاصه 60%، وهي نسبة أقل بكثير من القمح، فضلًا عن أن ضعف قوة الجلوتين وارتفاع نشاط إنزيم ألفا أميليز يؤثران في خصائص العجين، ويحدان من قدرته على الاحتفاظ بالغازات اللازمة لانتفاخ الرغيف.

وأشار إلى أن استخدام التريتيكال في إنتاج رغيف الخبز جرى إقراره بنسبة لا تتجاوز 10%، وفقًا لما ذكره، لافتًا إلى أن التريتيكال يُصنف في مصر عمومًا ضمن محاصيل الأعلاف الحيوانية.

أما الشيلم، المعروف أيضًا بالجاودار أو الراي، فأوضح أنه يُستخدم غذاءً في معظم أنحاء أوروبا والمناطق الباردة، ويُعرف الدقيق المستخرج منه بلونه البني، ويتناسب مع أذواق المستهلكين في تلك المناطق.

وأضاف أن دقيق الشيلم يعاني ضعف الجلوتين وعدم تكوّن شبكة جلوتينية قوية قادرة على احتجاز الغازات داخل العجين، ما يقلل من تمدد الرغيف وانتفاخه، وينعكس على عدد الأرغفة الناتجة من الكيلوجرام الواحد مقارنة بدقيق القمح.

وأكد أن هذه الخصائص تجعل التوسع في الاعتماد على الشيلم لإنتاج الخبز على نطاق واسع غير مناسب، من وجهة نظره، لاحتياجات دولة تستورد نصف احتياجاتها من الخبز، مشيرًا إلى إمكانية استخدامه في منتجات غذائية موجهة للسائحين أو للاستهلاك الفردي، وفقًا لأذواق المستهلكين.

توصية للمزارعين بشأن تقاوي القمح

واختتم الدكتور فيصل يوسف حديثه بالتوصية بزراعة أصناف القمح المسجلة رسميًا، التي خضعت تقاويها لاختبارات الفحص والاعتماد، داعيًا المزارعين إلى توخي الحذر من الحملات الدعائية الموسمية التي تروج لتقاوي غير معتمدة، والاعتماد على الأصناف الموثوقة التي اجتازت الاختبارات الفنية اللازمة.