الأرض
موقع الأرض

مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي: 5 عوامل تحدد احتياجات المحاصيل البستانية من المياه

  المحاصيل البستانية
كتب - إسلام موسى: -

أوضح الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن تحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل البستانية لا يعتمد على درجات الحرارة وحدها، بل يتأثر بمجموعة من العوامل، أبرزها نوع التربة، ودرجة ملوحة التربة ومياه الري، ومرحلة نمو النبات، وحجم الأشجار، وكفاءة شبكة الري.

وأشار إلى أهمية مراعاة هذه العوامل عند وضع برامج الري، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، وتوفير الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، بما يدعم نمو النباتات وجودة الإنتاج.

تأثير نوع التربة على الاحتياجات المائية

تختلف قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه ومعدل نفاذيتها وفقًا لطبيعتها، وهو ما يستدعي وضع برنامج ري يتناسب مع خصائص كل نوع.

التربة الرملية:

* تحتفظ بكميات محدودة من المياه، وتفقدها سريعًا نتيجة ارتفاع معدل النفاذية.

* تحتاج غالبًا إلى ريات متقاربة بكميات محسوبة.

* يجب تجنب الإفراط في الري، لما قد يترتب عليه من فقد العناصر الغذائية مع المياه المتسربة إلى الأعماق.

التربة الطينية:

* تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالمياه لفترات أطول.

* تكون نفاذية المياه فيها أبطأ غالبًا.

* قد يؤدي الإفراط في الري إلى ضعف التهوية حول الجذور، خاصة في الأراضي التي تعاني من مشكلات الصرف.

وأكدت هذه الفروق أهمية عدم الاعتماد على برنامج ري موحد لجميع الأراضي، مع ضرورة مراعاة طبيعة التربة وعمق انتشار الجذور وحالة الصرف عند تحديد كميات المياه ومواعيد الري.

تأثير ملوحة التربة ومياه الري

تؤثر ملوحة التربة ومياه الري بصورة مباشرة على قدرة النبات على امتصاص المياه؛ إذ تؤدي زيادة تركيز الأملاح في التربة إلى زيادة صعوبة امتصاص النبات للماء، حتى في حالة وجود رطوبة بالتربة.

وفي هذه الحالة، قد تكون هناك حاجة إلى إضافة كميات محسوبة من المياه لغسل جزء من الأملاح وإبعادها عن منطقة انتشار الجذور، فيما يُعرف باحتياجات الغسيل.

وتتحدد احتياجات الغسيل وفقًا لعدة عوامل، تشمل درجة ملوحة مياه الري، ومستوى الملوحة الذي يستطيع المحصول تحمله، ونوع المحصول، وطبيعة التربة وقدرتها على تصريف المياه، إلى جانب كمية الأمطار التي تسهم في غسل الأملاح.

ومن الضروري توافر نظام صرف جيد يسمح بالتخلص من المياه المحملة بالأملاح بعيدًا عن منطقة الجذور، إذ إن زيادة كميات مياه الري وحدها لا تضمن التخلص من الأملاح المتراكمة بالتربة.

كيف تتغير الاحتياجات المائية خلال مراحل نمو النبات؟

تختلف الاحتياجات المائية للمحاصيل البستانية باختلاف مراحل النمو، ما يستلزم تعديل برامج الري وفقًا للتغيرات التي تطرأ على النبات خلال الموسم.

* في بداية النمو: تكون الاحتياجات المائية عادة أقل، نتيجة صغر حجم المجموع الخضري.

* خلال مرحلة النمو الخضري والإزهار: تزداد الاحتياجات تدريجيًا مع نمو النبات وارتفاع نشاطه الحيوي.

* في مرحلة العقد وتكوين الثمار: تكتسب إدارة مياه الري أهمية كبيرة، لأن نقص المياه أو زيادتها بصورة غير مناسبة قد يؤثران في نمو الثمار وجودتها.

* في نهاية الموسم: تتباين الاحتياجات وفقًا لنوع المحصول ومرحلة النضج وموعد الحصاد.

وتوضح معاملات النمو المحصولي الواردة في البيانات تفاوت الاحتياجات بين المحاصيل، حيث قد يصل المعامل إلى 1.1 للبطاطس والطماطم والكوسة، و1.0 للخيار، بينما تتراوح القيم المذكورة للزيتون بين 0.4 و0.6، وللعنب بين 0.4 و0.7.

وتُعد هذه القيم استرشادية للمراحل المحددة في الجداول، ولا تمثل كميات مياه ثابتة لجميع الظروف، إذ يتطلب استخدامها تحديد مرحلة النمو والظروف المناخية وطريقة الري.

حجم الأشجار والمساحة التي يغطيها النبات

تختلف الاحتياجات المائية للأشجار باختلاف عمرها وحجمها ومساحة الغطاء الخضري الذي تشغله. ففي البساتين حديثة الزراعة، لا تغطي الأشجار الصغيرة كامل المساحة المخصصة لها، وبالتالي تختلف احتياجاتها عن الأشجار الكبيرة مكتملة النمو.

ومع زيادة حجم المجموع الخضري واتساع مساحة الأوراق المعرضة للشمس والهواء، تتغير الاحتياجات المائية للأشجار المثمرة.

ولذلك يجب مراعاة عمر الأشجار وحجمها، ومساحة الغطاء الخضري، والمسافات بين الأشجار وخطوط الزراعة، ومرحلة النمو والإثمار، بما يساعد على تقدير الاحتياجات المائية بدقة أكبر وتجنب الإفراط في ري الأشجار الصغيرة.

كفاءة شبكة الري ودورها في تحديد كمية المياه

تؤثر كفاءة شبكة الري على كمية المياه التي تصل فعليًا إلى منطقة الجذور، إذ قد تفقد كميات من المياه أثناء النقل، أو تتوزع بصورة غير متجانسة، أو تتسرب إلى أعماق بعيدة عن منطقة استفادة النبات.

وفي الري بالغمر، تتأثر الكفاءة بفواقد النقل والتوزيع والتخزين داخل منطقة الجذور، بينما ترتبط كفاءة الري بالتنقيط بتجانس تصرف النقاطات، وسلامة تصميم الشبكة، وانتظام الضغوط، ونظافة النقاطات.

ومن ثم، فإن زيادة مدة الري لا تعالج بالضرورة مشكلات ضعف كفاءة الشبكة، فقد يكون السبب هو عدم انتظام توزيع المياه، وليس نقص الكمية المستخدمة.

خطوات حساب الاحتياجات المائية للمحاصيل البستانية

يعتمد تقدير كمية مياه الري المطلوبة على مجموعة من الخطوات الفنية، تشمل:

* تقدير الاستهلاك المائي للمحصول وفقًا للظروف المناخية ومرحلة النمو.

* استخدام معامل النمو المحصولي المناسب لنوع المحصول ومرحلته.

* مراعاة احتياجات الغسيل عند وجود ملوحة تستدعي ذلك.

* تحديد المساحة التي يغطيها النبات، خاصة في البساتين حديثة الزراعة.

* تعديل كمية المياه وفقًا لكفاءة شبكة الري.

ويساعد اتباع هذه الخطوات على تحديد كميات مياه أقرب إلى الاحتياجات الفعلية للمحصول، بدلًا من الاعتماد على عدد ساعات ري ثابت بصرف النظر عن اختلاف التربة والظروف المناخية ومراحل النمو.

ترشيد مياه الري يبدأ من تحديد الاحتياجات الفعلية

وتتمثل القاعدة الأساسية لإدارة الري بكفاءة في توفير الكمية المناسبة من المياه في التوقيت المناسب، وبالطريقة التي تضمن وصولها إلى منطقة الجذور، مع الحفاظ على التهوية الجيدة للتربة والحد من تراكم الأملاح.

كما أن فهم طبيعة التربة، وقياس الملوحة، ومتابعة حالة النبات، والتأكد من كفاءة شبكة الري، تمثل عوامل أساسية لترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي