الأرض
موقع الأرض

مديرة «متبقيات المبيدات»: 9.2 مليون طن صادرات زراعية مصرية.. والتحاليل المعملية تدعم المنافسة العالمية

الدكتورة هند عبداللاه، مديرة المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات  ومحرر الأرض
كتب - إسلام موسى: -

تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهودها لدعم الصادرات الزراعية المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، من خلال تطوير منظومة تحليل متبقيات المبيدات والملوثات، ورفع كفاءة المعامل الرقابية، وضمان مطابقة المنتجات الزراعية للاشتراطات الدولية، بما يسهم في الحفاظ على سمعة المحاصيل المصرية وفتح أسواق تصديرية جديدة أمامها.

وتكشف الدكتورة هند عبداللاه، مديرة المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في حوار لـ«الأرض» عن دور المعمل في حماية الصادرات الزراعية من الرفض بالأسواق الخارجية، واستعداداته لموسم تصدير الموالح، وأبرز الأخطاء التي يقع فيها المزارعون عند استخدام المبيدات، وتأثير متبقياتها على فرص النفاذ إلى الأسواق الدولية، إلى جانب جهود تطوير المعمل وزيادة طاقته الاستيعابية، التي وصلت إلى تحليل نحو 395 ألف عينة خلال عام 2025، بزيادة بلغت 40% مقارنة بعام 2021، ومستهدفاته لدعم الصادرات الزراعية خلال الموسم الشتوي الحالي.

وإلى نص الحوار:
ما دور المعمل في حماية الصادرات الزراعية المصرية من الرفض في الأسواق الخارجية؟

في إطار توجيهات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومتابعة مركز البحوث الزراعية لدعم الصادرات المصرية وإزالة المعوقات التي تواجهها، يلعب المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية «كيوكاب» دورًا محوريًا باعتباره خط الدفاع الأول والمعمل المرجعي الرسمي لوزارة الزراعة والمعتمد دوليًا، للحفاظ على سمعة المنتج المصري في الأسواق العالمية.

ويؤدي المعمل هذا الدور من خلال عدة ركائز أساسية، في مقدمتها الفحص الدقيق لعينات الصادرات الزراعية والغذائية الواردة إليه من المصدرين، والإدارة المركزية للحجر الزراعي، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، وشركات التفتيش، للكشف عن أكثر من 650 ملوثًا كيميائيًا وأكثر من 33 ملوثًا ميكروبيًا وفيروسيًا.

ويصدر المعمل شهادات تحليل رسمية ومعتمدة دوليًا قبل سفر الشحنات، بما يضمن مطابقتها للحدود القصوى المسموح بها لمتبقيات المبيدات (MRLs)، وفقًا لاشتراطات كل دولة مستوردة، ويساعد على تفادي تصدير الشحنات المخالفة أو تعرضها للرفض والإرجاع من الخارج.

كما ينفذ المعمل برامج تدريبية لمفتشي الحجر الزراعي والهيئة القومية لسلامة الغذاء على الطرق والأساليب القياسية والعلمية لسحب عينات الصادرات الزراعية وتجهيزها، لأن عدم دقة العينة قد يؤدي إلى نتائج مضللة تتسبب في رفض شحنات كاملة.

ويحرص المعمل أيضًا على متابعة التعديلات المستمرة في التشريعات واللوائح الدولية، ومنها تشريعات الاتحاد الأوروبي وهيئة الدستور الغذائي (Codex)، ونقل المعلومات الفنية إلى المنتجين والمصدرين من خلال ورش عمل متخصصة، لمساعدتهم على فهم اشتراطات الأسواق المستهدفة.
مع اقتراب موسم تصدير الموالح، كيف يسهم المعمل في ضمان مطابقة الشحنات المصرية للاشتراطات الدولية؟

يُعد محصول الموالح، وعلى رأسه البرتقال، من أهم محاصيل الصادرات الزراعية المصرية التي يسهم المعمل في دعمها وفتح أسواق دولية جديدة أمامها، ولذلك تتكثف استعداداتنا مع اقتراب موسم التصدير لضمان جودة التحاليل ودقة النتائج وسرعة إصدار الشهادات.

وفي هذا الإطار، عملت إدارة المعمل على رفع كفاءة المحللين وتأهيلهم من خلال برامج تدريبية متنوعة، إلى جانب ضم أحدث الأجهزة المستخدمة في التحليل، بما يضمن جودة النتائج ودقتها وسرعة استخراج الشهادات المطلوبة.

كما ينظم المعمل، بالتعاون مع شركاء العمل، ورش عمل حقلية وتدريبية متخصصة في المحافظات ومناطق الإنتاج الرئيسية للموالح، مثل النوبارية والبحيرة، للوصول إلى صغار ومتوسطي المنتجين وكبار المنتجين والمصدرين، والاستماع إلى المشكلات الفنية التي تواجههم والعمل على حلها.

وتتضمن هذه البرامج تعريف منتجي الموالح بأهم الآفات التي تصيب المحصول وطرق مكافحتها، والتوعية بمتبقيات المبيدات وكيفية تكسيرها داخل الثمار، والحدود القصوى المسموح بها دوليًا، وتأثير تجاوز هذه الحدود على فرص تصدير المحصول.

ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها المزارعون عند استخدام المبيدات، وكيف يمكن تجنبها قبل بدء الحصاد؟

أكدت الدراسات والمتابعات الميدانية للمعمل أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في المبيد ذاته، وإنما في الممارسات الخاطئة وسوء الاستخدام الناتج عن انخفاض الوعي لدى بعض المزارعين.

ومن أبرز هذه الأخطاء الإفراط في استخدام المبيدات والمركبات الكيميائية، والمبالغة في معدلات الرش أثناء الزراعة أو التخزين أو الغسيل، فضلًا عن استخدام مركبات كيميائية بهدف تلوين الثمار أو تسريع نمو المحصول، خاصة في محاصيل البرتقال والعنب والبطاطس والفراولة.

ويأتي عدم الالتزام بفترة ما قبل الحصاد (PHI) ضمن الأخطاء الشائعة، إذ يلجأ بعض المزارعين إلى جمع المحصول أو تناول الثمار بعد رش المبيد مباشرة، دون انتظار انتهاء فترة الأمان المقررة لتكسير المبيد وتحلله داخل النبات.

كذلك يمثل استخدام المبيدات غير المسجلة أو المهربة أو المغشوشة، واللجوء إلى مركبات محظورة دوليًا ومحليًا أو شديدة السمية وعالية الخطورة (HHPs)، أحد مصادر الخطر على سلامة المحاصيل وفرص تصديرها.

ومن الأخطاء المهمة أيضًا سحب العينات بطريقة عشوائية أو غير صحيحة، أو اختيار الثمار ذات المظهر الجيد فقط، دون أخذ عينات ممثلة من أماكن مختلفة بالحقل، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج لا تعبر عن الحالة الفعلية للمحصول.

وللوقاية من هذه الأخطاء، يجب تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة (GAP) والإدارة المتكاملة للآفات (IPM)، وترشيد استخدام المبيدات الكيميائية وقصرها على الحالات الضرورية، مع التوسع في بدائل المكافحة الحيوية.

كما يجب الالتزام بالتعليمات المدونة على بطاقة المبيد وفترة ما قبل الحصاد، واختيار المبيد المسجل والموصى به بالتركيز والتوقيت المناسبين، واستخدام آلة تطبيق تمت معايرتها بصورة صحيحة.

وننصح المنتجين والمصدرين بإجراء التحاليل الاستباقية قبل الحصاد، من خلال سحب عينة ممثلة بطريقة علمية سليمة من مختلف أنحاء المزرعة وإرسالها إلى المعمل، للتأكد من مطابقة المحصول للمواصفات واتخاذ القرار المناسب قبل التصدير.

هل تؤثر متبقيات المبيدات في فرص نفاذ المحاصيل المصرية إلى الأسواق العالمية؟ وكيف يمكن الحد من هذه المخاطر؟

بكل تأكيد، تؤثر مستويات متبقيات المبيدات في المحاصيل الزراعية بشكل مباشر وحاسم على حركة التجارة الدولية وفرص نفاذ الصادرات إلى الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية سلامة الغذاء وتشديد القوانين والتشريعات المنظمة له، مثل اشتراطات الاتحاد الأوروبي وهيئة الأغذية والدواء الأمريكية (FDA) ووزارة الزراعة الأمريكية (USDA).

وتحدد كل دولة أو تكتل اقتصادي حدودًا قصوى لمتبقيات المبيدات (MRLs)، تختلف من سوق إلى آخر ومن محصول إلى آخر. وفي حال تجاوز هذه الحدود في السوق المستهدف، قد تتعرض الشحنة للرفض والإرجاع أو الإعدام، بما يكبد المصدر والمزارع خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة تلف الشحنة وتكاليف الشحن، فضلًا عن التأثير السلبي على سمعة المنتج الزراعي الوطني.

وفي المقابل، تبذل الدولة المصرية، ممثلة في وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية والمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، جهودًا مكثفة للحد من هذه المخاطر، والتي أثمرت عن عدم حظر أي صادرات زراعية مصرية للخارج منذ سنوات، وارتفاع حجم الصادرات من 5.6 مليون طن عام 2021 إلى أكثر من 9.2 مليون طن عام 2025.

وتشمل جهود الحد من المخاطر إحكام الرقابة وتطبيق منظومة تكويد المزارع التصديرية، بما يسمح بتتبع المحصول من الزراعة وحتى التصدير، إلى جانب متابعة التشريعات الدولية المتعلقة بالمبيدات، والعمل على التوافق معها.

كما يحرص المعمل على توضيح متطلبات الأسواق المختلفة للمصدرين، في ظل اختلاف المعايير بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج وغيرها، بما يساعد على تحديد الأسواق المناسبة للشحنات وفقًا لمتطلبات كل سوق.

وتتضمن هذه الجهود أيضًا التطوير المستمر لأجهزة التحليل وطرق الفحص، لرصد الملوثات المستحدثة والمبيدات الجديدة بأعلى درجات الدقة، إلى جانب نشر الوعي والتدريب من خلال المشروع القومي لتقصي متبقيات المبيدات في الأسواق والمزارع بأكثر من 17 محافظة، وإطلاق مشروعات الإدارة المستدامة للمبيدات، وتكثيف ورش العمل للمنتجين والمصدرين للالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة وفترة الأمان.

كيف يراقب المعمل مستويات العناصر الثقيلة في الأغذية، وما خطورتها على صحة المستهلك؟

يضم المعمل قسمًا رئيسيًا متخصصًا ومعتمدًا دوليًا هو قسم العناصر الثقيلة، ويختص بالكشف عن العناصر والمعادن الثقيلة والنادرة في مختلف المنتجات الغذائية، سواء ذات الأصل النباتي، مثل الخضر والفاكهة والحبوب، أو ذات الأصل الحيواني، إلى جانب الأغذية المصنعة والمكملات الغذائية، فضلًا عن العينات البيئية من المياه والتربة.

وتعتمد منظومة المراقبة على استخدام أحدث التجهيزات التكنولوجية العالمية، وفي مقدمتها أجهزة التقدير الكمي للعناصر الثقيلة، ومنها جهاز الامتصاص الذري، وجهاز بلازما الحث المزدوج (ICP)، وجهاز مطياف الكتلة بالبلازما المقترنة حثيًا (ICP-MS).

وتتميز هذه الأجهزة بقدرتها على تقدير معظم عناصر الجدول الدوري ومشابهات العناصر، وتحليل أكثر من عنصر في العينة الواحدة بدرجات عالية من الحساسية والدقة، بما يدعم الرقابة على سلامة الأغذية والمنتجات الزراعية والبيئة.

وتكتسب هذه التحاليل أهمية كبيرة في الكشف عن مستويات العناصر الثقيلة والتحقق من مطابقتها للاشتراطات والمواصفات المعتمدة، بما يسهم في حماية المستهلك وتعزيز سلامة المنتجات المتداولة والمعدة للتصدير.

ما أحدث جهود تطوير المعمل لزيادة الطاقة الاستيعابية وتسريع تحليل عينات الصادرات الزراعية؟

شهد المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات خلال السنوات الست الأخيرة طفرة غير مسبوقة وخطة تطوير شاملة ومستمرة بتوجيهات من وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، لمواكبة الزيادة القياسية في حجم الصادرات الزراعية واشتراطات الأسواق الدولية، وخاصة الأوروبية.

وشملت جهود التطوير تحديث البنية التحتية للمعمل بتكلفة تجاوزت عشرات الملايين من الجنيهات، من خلال التعاقد على شراء وتوريد وتركيب مجموعة من أحدث أجهزة الفصل الكروماتوجرافي المقترن بمطياف الكتلة المتتابع، من طرازي (LC-MS/MS) و(GC-MS/MS)، في قسم متبقيات المبيدات، وقسم السموم الفطرية ومضافات وجودة الأغذية، وفرع المعمل بالإسماعيلية.

كما جرى توفير أجهزة متطورة تتيح تحليل أكثر من 100 مركب جديد من الملوثات العضوية الثابتة ومواد ملامسات الأغذية، مع تقليل كمية الكيماويات المستخدمة إلى أقل من الثلث، حفاظًا على البيئة.

ولم يقتصر التطوير على الأجهزة، بل امتد إلى ابتكار وتطوير طرق التحليل لتقليص زمن الفحص دون المساس بدقة النتائج. ونجح باحثو المعمل في تقليل زمن التحليل في نمط (Negative Mode) من 15 دقيقة إلى 8 دقائق، وتقليص زمن تحليل مركب الجليفوسات (Glyphosate) من 15 دقيقة إلى 7 دقائق، وخفض الوقت اللازم لتحليل العينات الطازجة والنباتات الطبية والعطرية بنسبة 36%، من 28 دقيقة إلى 18 دقيقة، بما أسهم في تقليل مدة وتكلفة التحليل إلى أقل من النصف.

وانعكست هذه التحديثات على زيادة الطاقة الاستيعابية للمعمل، إذ ارتفع إجمالي العينات التي يجري تحليلها سنويًا من نحو 282 ألف عينة عام 2021 إلى أكثر من 340 ألف عينة، ثم تجاوزت الطاقة الاستيعابية 375 ألف عينة، وصولًا إلى تحليل نحو 395 ألف عينة خلال عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 40% مقارنة بعام 2021، وبمعدل يومي يصل إلى 1000–1500 عينة.

كما جرى تيسير الإجراءات ومد ساعات استلام العينات على مدار اليوم، مع استمرار العمل بكامل الطاقة خلال الإجازات والعطلات الرسمية والأعياد، ومنح أولوية قصوى للمحاصيل سريعة التلف، مثل الخضر والفاكهة، بحيث تظهر نتائج تحليل متبقيات المبيدات خلال 24 ساعة فقط.

وفي إطار التوسع الجغرافي، استحدث المعمل قسم المواد الملامسة للأغذية والعناصر المهاجرة، وقسم الفحص الظاهري والحسي، كما افتتح وشغّل واعتمد فرع المعمل بمحافظة الإسماعيلية عام 2023، وزوده بأحدث أجهزة (LC-MS/MS) لخدمة محافظات منطقة القناة.

ويجري العمل حاليًا على إنشاء فرعين جديدين في محافظة بني سويف لخدمة الصعيد، ومنطقة النوبارية بالقرب من مناطق الإنتاج، بما يسهم في تسهيل حصول المنتجين والمصدرين على الخدمات التحليلية وتقليل الوقت والجهد اللازمين لنقل العينات.

وعلى مستوى الاعتمادات الدولية وبناء القدرات، حصل المعمل على الاعتماد الألماني، إلى جانب تجديد اعتمادات الأيزو (17025:2017) من (A2LA) الأمريكية و«الإيجاك»، والحصول على شهادتي الصحة والسلامة المهنية وإدارة البيئة (ISO 45001 وISO 14001).

كما حصل مركز التدريب بالمعمل على شهادتي (ISO 21001:2018) و(ISO 9001:2015)، ومنحت شهادة الأيزو لإدارة الشؤون المالية والإدارية، فضلًا عن إيفاد الباحثين في بعثات خارجية إلى اليابان وإيطاليا، واستقدام خبراء دوليين لرفع كفاءة الكوادر البشرية.

ما النصائح التي توجهونها للمزارعين والمصدرين مع بداية الموسم الشتوي للحفاظ على جودة المحاصيل وزيادة قدرتها التنافسية؟

يضم الموسم الزراعي الشتوي العديد من المحاصيل التصديرية الاستراتيجية، مثل الموالح والفراولة والبطاطس والفاصوليا الخضراء والطماطم والبصل والنباتات الطبية والعطرية، ولذلك نوجه حزمة من النصائح الفنية والإرشادية للمزارعين والمصدرين لضمان نجاح الموسم وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وتأتي في مقدمة هذه النصائح ضرورة الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة (GAP) والإدارة المتكاملة للآفات (IPM)، وترشيد استخدام المبيدات الكيميائية والاعتماد على بدائل المكافحة الحيوية والآمنة قدر الإمكان، وعدم اللجوء إلى المبيدات إلا عند الضرورة.

كما نؤكد أهمية الرجوع إلى كتاب التوصيات الفنية الصادر سنويًا عن لجنة مبيدات الآفات الزراعية، لاختيار المبيد الموصى به لكل محصول وآفة، وتجنب شراء المبيدات مجهولة المصدر أو المهربة أو المغشوشة، مع الالتزام بالمبيد المناسب والجرعة والتوقيت وآلة الرش المناسبة.

ويجب احترام فترة ما قبل الحصاد (PHI)، والالتزام الصارم بمدد الأمان المدونة على بطاقة المبيد قبل جمع المحصول، لضمان تحلل المبيد وعدم تجاوز المتبقيات للحدود المسموح بها.

كذلك ينبغي تجنب الإفراط في الرش أو استخدام مركبات كيميائية غير مصرح بها لتلوين الثمار أو تسريع النضج، أو أثناء عمليات الغسيل والتخزين في محطات التعبئة.

ونشدد أيضًا على أهمية تسجيل المزارع وتكويدها بالتعاون مع الإدارة المركزية للحجر الزراعي، وتأهيل محطات الفرز والتعبئة ومراكز التجهيز لاعتمادها وتسجيلها في القائمة البيضاء لدى الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

ومن الضروري اتباع الطرق العلمية في سحب العينات وتحليلها قبل الحصاد، من خلال أخذ عينات ممثلة من مختلف أجزاء المزرعة، دون التحيز للثمار ذات المظهر الجيد فقط، مع حفظ العينات ونقلها بطريقة سليمة إلى المعمل.

كما نحذر من التلاعب بالعينات، لأن النتائج غير الدقيقة لا تساعد على اتخاذ القرار الصحيح، وقد تعرض الشحنة للرفض في الخارج، وهو ما يضع المصدر أمام خسائر كان من الممكن تجنبها.

وننصح المنتجين والمصدرين بمتابعة التحديثات المستمرة في تشريعات الأسواق الدولية والحدود القصوى لمتبقيات المبيدات، خاصة في الأسواق الأوروبية والعربية، والاستفادة من الخدمات التحليلية والاستشارية وورش العمل المجانية والتدريبية التي ينظمها المعمل في مختلف المحافظات.

ما أبرز المستهدفات التي يسعى المعمل إلى تحقيقها خلال الموسم الزراعي الشتوي الحالي؟

انطلاقًا من رؤية مصر 2030 واستراتيجية وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية لتعزيز الزراعة المستدامة ودعم الاقتصاد القومي وتوفير العملة الصعبة، يسعى المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية إلى تحقيق مجموعة من المستهدفات خلال الموسم الحالي والفترة المقبلة.

ويأتي في مقدمة هذه المستهدفات مواصلة تطوير واعتماد طرق تحليلية مبتكرة لتغطية الملوثات المستحدثة الكيميائية والميكروبيولوجية والبيئية، بما يتوافق مع أحدث المتطلبات والتشريعات المتجددة للهيئة القومية لسلامة الغذاء والاتحاد الأوروبي والأسواق العالمية.

كما نستهدف استيعاب الزيادة في عينات الصادرات الزراعية، ومواصلة رفع الطاقة الاستيعابية للمعمل وتقديم الخدمات التحليلية بأعلى درجات الدقة والكفاءة وفي أسرع وقت ممكن، مع مد ساعات استلام العينات لخدمة المحاصيل الشتوية التصديرية وتيسير الإجراءات على المصدرين دون تأخير.

ومن المستهدفات المهمة استكمال إنشاء وتشغيل فرعي المعمل الجديدين في محافظة بني سويف ومنطقة النوبارية؛ لخدمة منتجي ومصدري النباتات الطبية والعطرية والمحاصيل التصديرية في الصعيد، إلى جانب منتجي ومصدري الخضر والفاكهة والموالح والصناعات الغذائية في منطقة النوبارية.

ويعمل المعمل كذلك على دعم جهود الدولة والحجر الزراعي لفتح أسواق عالمية جديدة أمام الحاصلات الزراعية والسلع الغذائية المصرية الطازجة والمصنعة، واستقبال الوفود الدولية والتفتيشية لتعزيز ثقة الشركاء التجاريين في منظومة الرقابة المصرية، والحفاظ على الطفرة التي حققتها الصادرات الزراعية والعمل على تنميتها.

وتشمل خطتنا أيضًا تكثيف النشاط الإرشادي والتدريبي، والتوسع في تنظيم ورش العمل الميدانية والندوات الإرشادية لصغار ومتوسطي المنتجين والمصدرين في المحافظات المختلفة، إلى جانب تدريب الكوادر البشرية والشباب وتأهيل العاملين في القطاع الزراعي من المنتجين والمصدرين.

وهدفنا الأساسي هو مواصلة تطوير منظومة التحليل والرقابة، وتقديم خدمات دقيقة وسريعة تلبي احتياجات المنتجين والمصدرين، وتدعم سلامة الغذاء وجودة المحاصيل المصرية، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية ويفتح آفاقًا أوسع أمام الصادرات الزراعية المصرية.