كيف يضاعف التصنيع الغذائي أرباح المحاصيل الزراعية ويحد من الفاقد؟

كشف مصدر أن التصنيع الغذائي يمثل أحد أفضل الحلول لتنمية القطاع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من البطالة، مشيرًا إلى دوره في مضاعفة العائد الاقتصادي للمنتجات الزراعية الخام، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل بدلًا من تسويقها في صورتها الطازجة فقط.
وأوضح المصدر أن أكبر التحديات التي تواجه المنتجين الزراعيين تتمثل في انخفاض أسعار المنتجات الزراعية مقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج، رغم زيادة حجم الإنتاج وارتفاع الصادرات الزراعية المصرية، التي تجاوزت 10 ملايين طن من المنتجات الطازجة الخام.
وأضاف أن السوق الزراعية تواجه معادلة صعبة، فعلى الرغم من وفرة الإنتاج في بعض الفترات، يعاني المزارعون من تدني الأسعار وارتفاع معدلات الفاقد، بينما يشكو المستهلكون من ارتفاع الأسعار خلال فترات فواصل العروات، إلى جانب عدم توافر بعض المنتجات في أوقات أخرى.
وأكد أن التوسع في التصنيع الزراعي والغذائي يمثل حلًا عمليًا لهذه المشكلة، لما له من دور في تقليل الفاقد، والحفاظ على المنتجات الزراعية من التلف لفترات طويلة، وتوفيرها على مدار العام، وإتاحتها خارج مواسم إنتاجها، فضلًا عن رفع قيمتها الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة تسهم في الحد من البطالة.
وأشار المصدر إلى أن التصنيع الغذائي يتيح بدائل مهمة للمستهلكين عند ارتفاع أسعار بعض المنتجات الطازجة، موضحًا أن الطماطم المعلبة «الصلصة» والطماطم المجففة يمكن أن تسهما في تخفيف الأعباء عن المواطنين خلال فترات فواصل العروات.
وأضاف أن تجفيف الطماطم أو تعليبها يسهم في الحد من الفاقد والحفاظ على المحصول مدة أطول دون تلف، لافتًا إلى أن كل 8 أطنان من الطماطم الطازجة تنتج نحو طن واحد من الطماطم المجففة، وهو ما يسهل عمليات الحفظ والتخزين والتصدير، ويوفر فرص عمل، إلى جانب زيادة القيمة الاقتصادية للمنتج.
وأوضح أن طن الطماطم الطازجة يُباع بنحو 160 ألف جنيه، بينما يصل سعر طن الطماطم المجففة إلى 250 ألف جنيه في السوق المحلية، ويرتفع إلى 6000 دولار في حالة التصدير، بما يعكس الفارق في القيمة الاقتصادية الذي يمكن تحقيقه من خلال التصنيع الغذائي.
وأكد المصدر أن التصنيع الغذائي يسهم كذلك في ترشيد استخدام المياه، من خلال تقليل الفاقد من المنتجات الزراعية، مشددًا على أن التوسع في التصنيع الزراعي يمثل أحد الحلول الاستباقية لتأمين احتياجات السوق مستقبلًا، ومواجهة التقلبات المناخية والجيوسياسية، والحد من آثارها على توافر الغذاء واستقرار الأسواق.
وأشار إلى أن تعميم هذه التجربة على مختلف المحاصيل الزراعية، وفقًا لطبيعة كل محصول وطرق تصنيعه وتخزينه وحجم الاحتياج إليه، يمكن أن يعزز قدرة الدولة على تكوين مخزون استراتيجي من المنتجات الزراعية والغذائية، ويحد من صعوبات التخزين والحفاظ على المنتجات لفترات طويلة، خاصة في ظل تزايد التحديات وارتفاع الطلب على الغذاء.

