أسباب ضعف إنبات البرسيم بعد البدار وطرق العلاج.. تعرف على الحلول

قال الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، إن ضعف إنبات البرسيم أو غياب بعض المناطق من الحقل وظهور بقع فارغة ونباتات ضعيفة بعد البدار، من المشكلات التي يواجهها عدد من المزارعين، موضحًا أن أسباب هذه المشكلة متعددة وتختلف من حقل إلى آخر، ما يستلزم تحديد السبب الرئيسي قبل اختيار طريقة العلاج المناسبة.
وأوضح عتمان أن نجاح زراعة البرسيم يرتبط بجودة التقاوي، وتجهيز التربة وتسويتها، والالتزام بعمق الزراعة المناسب، إلى جانب تنظيم الري وتوفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو النباتات، مشيرًا إلى أبرز أسباب ضعف الإنبات وطرق التعامل معها.
التقاوي القديمة وضعف الحيوية
أشار رئيس البحوث إلى أن استخدام بذور قديمة أو مخزنة في ظروف ترتفع فيها الرطوبة ودرجات الحرارة، أو منخفضة الحيوية، قد يؤدي إلى عدم انتظام الإنبات وظهور بقع فارغة وضعف النباتات حتى في المناطق التي نمت فيها البذور.
ونصح بشراء تقاوي معتمدة وموثوقة ومطابقة للمواصفات، مع إجراء اختبار لنسبة الإنبات قبل البدار، من خلال وضع عينة تتراوح بين 50 و100 بذرة على قطعة قماش مبللة وحفظها في مكان دافئ، ثم حساب نسبة الإنبات بعد 5 إلى 7 أيام، موضحًا أن انخفاض النسبة عن 80% يشير إلى ضعف جودة التقاوي.
عدم تسوية الأرض وتكتل التربة
وأضاف أن ظهور الإنبات في المناطق المرتفعة أو المنخفضة فقط، إلى جانب تكون قشرة صلبة على سطح التربة، قد يرجع إلى ثقل التربة الطينية وتكتلها أو عدم استواء الأرض، فضلًا عن عدم حرثها جيدًا بعد المحاصيل السابقة، مثل الأرز.
وأكد أهمية تنعيم التربة وتسويتها قبل البدار، لأن المناطق المنخفضة قد تتجمع فيها المياه، ما يؤدي إلى اختناق البذور، بينما تتعرض البذور في المناطق المرتفعة للجفاف وعدم الإنبات.
وشدد على ضرورة إزالة الحشائش الضارة التي تنافس البادرات على الماء والغذاء، مع إمكانية إضافة كميات مناسبة من الرمل أو الكمبوست لتحسين الصرف والتهوية في الأراضي الثقيلة، كما يمكن تغطية سطح التربة بعد الزراعة والري بطبقة خفيفة جدًا من التبن النظيف للحد من تكون القشرة الصلبة التي تعوق خروج البادرات.
عمق الزراعة يؤثر في الإنبات
ولفت عتمان إلى أن وجود بذور البرسيم على سطح الأرض أو دفنها على عمق كبير من أسباب فشل الإنبات؛ إذ قد تجف البذور الموجودة على السطح وتموت، بينما تجد البذور المدفونة بعمق صعوبة في الخروج إلى سطح التربة.
وذكر أن البرسيم من المحاصيل ذات البذور الصغيرة، ولذلك يجب ألا يتجاوز عمق الزراعة المناسب من 0.5 إلى 1 سم.
وأشار إلى إمكانية تجهيز الأراضي الصحراوية بالحرث والتزحيف، ثم البدار على الشراقي والري بهدوء حتى تُغطى البذور بطبقة خفيفة من التراب تحميها من أشعة الشمس والجفاف السطحي، كما يمكن استخدام آلة التسطير للزراعة في خطوط على عمق ضحل جدًا.
تنظيم الري يحمي البذور من التلف
وأكد رئيس البحوث أن تعطيش التربة بعد البذر مباشرة أو غمرها بالمياه قد يؤدي إلى جفاف البذور أو تعفنها، فضلًا عن تكون قشرة صلبة على سطح التربة واختناق البادرات.
ونصح بالري المنتظم على الحامي، مع الحفاظ على رطوبة خفيفة ومتوازنة دون تغريق، لضمان استمرار حيوية البذور حتى اكتمال الإنبات.
درجات الحرارة ونقص العناصر الغذائية
وأوضح عتمان أن عدم نمو البرسيم بصورة طبيعية قد ينتج عن الزراعة في أوقات ترتفع فيها درجات الحرارة بشدة أو تنخفض بصورة كبيرة، أو بسبب نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية في التربة، مثل الفوسفور والبوتاسيوم.
وشدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة، وإضافة سماد السوبر فوسفات والبوتاسيوم أثناء تجهيز الأرض، مع إمكانية استخدام حمض الفوسفوريك أو العناصر الصغرى، مثل الزنك والحديد والمنجنيز، مع مياه الري عند الحاجة، لتحسين نمو النباتات.
خطة سريعة لإعادة زراعة المناطق الفاشلة
وحدد رئيس البحوث مجموعة من الخطوات التي يمكن للمزارعين اتباعها لإعادة زراعة المناطق التي فشل فيها الإنبات، وتشمل:
تجهيز التربة من جديد، وإزالة مخلفات المحصول السابق، مثل قش الأرز وحطب الذرة والحشائش الضارة، ثم حرثها برفق لتفتيح السطح وتسويتها جيدًا.
استخدام تقاوي جيدة من مصدر موثوق.
خربشة سطح الأرض المتماسك، ثم الزراعة على العمق المناسب الذي يتراوح بين 0.5 و1 سم، مع تجنب دفن البذور بعمق.
إجراء رية خفيفة أو ترطيب الأرض، مع المحافظة على رطوبة الطبقة السطحية.
حماية منطقة الإنبات قدر الإمكان، من خلال تغطيتها بشبكة ظل خفيفة خلال الأيام الأولى إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة.
الدقة في الزراعة والري أساس نجاح البرسيم
واختتم عتمان بالتأكيد على أن نجاح زراعة البرسيم يعتمد بدرجة كبيرة على العناية بمرحلة الإنبات، واختيار التقاوي الجيدة، وضبط عمق البذار، وتسوية التربة، وتنظيم الري، موضحًا أن تحديد المشكلة الفعلية في كل حقل هو الخطوة الأولى للوصول إلى العلاج المناسب، بدلًا من تقليد حلول قد تنجح في أرض ولا تناسب أرضًا أخرى.

