«انكسار حرارة النهار».. محمد علي فهيم يوضح أبرز التوصيات الزراعية مع بداية شهر بابه

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أبرز التغيرات الجوية والتوصيات الفنية للمزارعين مع حلول اليوم الثاني من شهر بابه، مشيرًا إلى بدء انكسار حرارة النهار تدريجيًا، بالتزامن مع دخول المحاصيل الزراعية مراحل نمو تحتاج إلى متابعة دقيقة، خاصة مع التباين بين درجات الحرارة نهارًا وليلاً وارتفاع فرص تكوّن الشبورة المائية والندى صباحًا.
وأكد فهيم أن انتهاء شهر توت وبداية بابه يمثلان مرحلة مهمة في الموسم الزراعي المصري، تستدعي التعامل بحذر مع التغيرات الجوية، ومراعاة احتياجات كل محصول وفقًا لمرحلة نموه وظروف زراعته، لتجنب التأثيرات السلبية على النمو والإنتاجية.
التغيرات الجوية المتوقعة وتأثيرها على المحاصيل
تشهد البلاد انكسارًا ملحوظًا في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، مع استمرار الأجواء الخريفية المعتدلة نسبيًا على معظم الأنحاء، بينما تظل الأجواء أكثر حرارة في جنوب الصعيد. كما يُتوقع انخفاض درجات الحرارة ليلًا، مع اقتراب الصغرى من 18 درجة مئوية في بعض المناطق.
وتتراوح الفروق بين درجات الحرارة نهارًا وليلاً بين 13 و15 درجة مئوية في بعض المناطق والأيام، وهو ما قد يؤثر في نشاط الجذور وامتصاص العناصر الغذائية ومعدلات نمو النباتات.
وتزداد كذلك فرص تكوّن الشبورة المائية صباحًا، خاصة في الوجه البحري والطرق الزراعية والسريعة، بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة وتكوّن الندى، الأمر الذي يستلزم متابعة الحالة الصحية للمحاصيل تحسبًا لزيادة فرص الإصابة ببعض الأمراض الفطرية، مع مراقبة التحديثات الجوية المتعلقة باحتمالات سقوط الأمطار على السواحل والدلتا.
توصيات زراعية مهمة مع بداية شهر بابه
1- الخضر والفراولة المبكرة
تدخل محاصيل الفاصوليا والطماطم والباذنجان والفراولة مراحل مختلفة من النمو والتزهير، وفقًا لمواعيد الزراعة وحالة كل محصول، ما يتطلب ضبط برامج التسميد بما يتناسب مع احتياجات النباتات.
وتشمل أهم التوصيات:
تنظيم التسميد وفقًا لعمر النبات ومرحلة نموه.
تجنب الإفراط في إضافة الأسمدة الآزوتية، خاصة عندما يؤدي ذلك إلى زيادة النمو الخضري على حساب التزهير.
تحقيق التوازن بين الفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم والعناصر الصغرى، وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل محصول.
2- القمح والفول والبرسيم
تمثل نهاية شهر بابه مرحلة مهمة للاستعداد للموسم الشتوي، من خلال تجهيز الأراضي والتقاوي ومستلزمات الزراعة، مع ضرورة عدم التسرع في زراعة القمح خلال أكتوبر أو بداية نوفمبر لمجرد اعتدال درجات الحرارة.
ويُنصح بالالتزام بموعد الزراعة المناسب لكل صنف ومنطقة، واستهداف الفترة الموصى بها خلال شهر نوفمبر، بما يساعد على تحقيق نمو جيد والاستفادة من الظروف المناخية الملائمة للمحصول.
3- البطاطس والبصل المقور
مع دخول المحاصيل مراحل تكوين الدرنات أو الأبصال وتحجيمها، تبرز أهمية توفير البوتاسيوم ضمن برنامج تسميد متوازن، مع مراعاة احتياجات النبات وظروف التربة والري.
وتتضمن التوصيات ضرورة انتظام الري، ومتابعة سلامة الجذور، وضبط التسميد البوتاسي وفقًا لمرحلة نمو المحصول ونتائج تحليل التربة ومياه الري.
كما يجب تجنب استخدام جرعات موحدة في جميع الأراضي، نظرًا لاختلاف التركيزات وطرق الإضافة باختلاف نظام الري وملوحة المياه واحتياجات النباتات.
4- الثوم والبصل المبكر
تحتاج محاصيل الثوم والبصل المبكر خلال هذه المرحلة إلى الاهتمام ببناء مجموع خضري قوي، من خلال تحقيق التوازن الغذائي والحفاظ على انتظام الرطوبة وسلامة الجذور.
ويمكن الاستعانة بالأحماض الهيومية أو الفولفيك ومحفزات النمو عند الحاجة، بشرط التأكد من جودة المنتجات وملاءمتها للمحصول، وعدم استخدامها بصورة عشوائية لمجرد حدوث تغيرات في الطقس.
5- الموالح والبرتقال
تدخل الموالح والبرتقال مرحلة مهمة لاستكمال نمو الثمار وتحجيمها واكتساب اللون الطبيعي، وفقًا للصنف وموعد النضج.
وقد يؤثر التذبذب الحراري في سرعة تلوّن الثمار، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد لهذه العملية؛ إذ تتداخل معه عوامل أخرى، من بينها الصنف والحمل الثمري وبرامج التغذية وانتظام الري.
6- المانجو والزيتون والنخيل وأشجار الفاكهة
تمثل بداية شهر بابه فرصة لمراجعة الحالة العامة للأشجار والاستعداد لعمليات الخدمة الشتوية، مع ضرورة مراعاة طبيعة كل نوع وصنف وعمر الشجرة وحالتها الصحية.
ويجب عدم التعامل مع التقليم باعتباره إجراءً موحدًا لجميع الأشجار، بل يتحدد توقيته وفقًا لنوع الشجرة وموعد الحصاد وحالتها، مع تجنب التقليم غير المناسب قبل موجات البرد أو في ظل وجود إصابات مرضية.
كما يُفضل تحديد توقيت ومكونات الخدمة العضوية الشتوية وفقًا لنوع الأشجار وطبيعة التربة والبرنامج الزراعي الموصى به، مع مراعاة اكتمال تحلل المواد العضوية بما يتناسب مع احتياجات الجذور.
7- قصب السكر.. الغرس والخلفة
تساعد الظروف الجوية المعتدلة على دعم نمو قصب السكر، سواء في الزراعات الجديدة أو الخلفات، بشرط الاهتمام بانتظام الري وتوفير العناصر الغذائية اللازمة.
ويظل الحفاظ على سلامة الجذور والتغذية المتوازنة أساسًا لتحسين نمو النباتات، مع استخدام محفزات النمو عند الحاجة فقط، وتجنب الإفراط في عمليات الرش دون وجود مبرر فني واضح.
تحذير للمزارعين من تأثر المحاصيل الصغيرة بالتذبذب الحراري
تحتاج المحاصيل الصغيرة، خاصة البطاطس والبنجر والثوم والبصل والفراولة والبسلة والطماطم والخرشوف ومشاتل الفاكهة، إلى متابعة دقيقة خلال أول 20 إلى 25 يومًا من نموها، إذ قد تتأثر بالتذبذب الحراري وبطء امتصاص العناصر الغذائية.
وقد تظهر على النباتات أعراض تشبه نقص الفوسفور أو البوتاسيوم أو الماغنسيوم أو المنجنيز، لكن لا ينبغي التسرع في إضافة الأسمدة قبل تحديد السبب الحقيقي؛ لأن انخفاض حرارة التربة أو مشكلات الجذور وارتفاع الملوحة قد تؤدي إلى أعراض متشابهة.
وللتعامل الصحيح مع هذه الحالات، يُنصح بفحص الجذور والتأكد من انتظام الري أولًا، ومراجعة ملوحة التربة ومياه الري عند الاشتباه في وجود مشكلة، ثم استخدام العناصر الغذائية وفقًا للتشخيص والاحتياجات الفعلية للنبات، مع تجنب خلط عدة مركبات دون التأكد من توافقها.
ارتفاع الرطوبة والندى يزيدان أهمية متابعة الأمراض الفطرية
قد تساعد زيادة الرطوبة وتكوّن الندى وطول فترة ابتلال الأوراق على تهيئة الظروف الملائمة لظهور بعض اللفحات والتبقعات والأعفان، خاصة في محاصيل الفراولة والبطاطس وبعض محاصيل الخضر.
وتتطلب مواجهة هذه المخاطر المتابعة المستمرة للحالة الصحية للنباتات، والتشخيص الدقيق للمرض قبل اختيار وسيلة المكافحة.
ومن المواد الفعالة التي قد تدخل في برامج مكافحة أمراض نباتية محددة، وفقًا للتشخيص والتسجيل المحلي، أزوكسي ستروبين، وفوسيتيل الألومنيوم، وميتالاكسيل، وبوسكاليد.
ويجب اختيار المادة الفعالة المناسبة وفقًا لنوع المرض والمحصول والتوصيات المعتمدة، مع الالتزام بتعليمات بطاقة الاستخدام وفترات ما قبل الحصاد، وعدم خلط المبيدات بصورة عشوائية.
وتظل المتابعة الدقيقة للتغيرات الجوية، وانتظام الري، والتسميد المتوازن، والتشخيص المبكر للمشكلات، من أهم العوامل التي تساعد المزارعين على حماية محاصيلهم وتحسين معدلات النمو والإنتاجية مع بداية الموسم الزراعي الشتوي.

