لماذا يتصدر بنجر السكر خريطة المحاصيل الاستراتيجية في مصر؟

يمثل بنجر السكر أحد المحاصيل الاستراتيجية المهمة في منظومة الإنتاج الزراعي المصرية، لما يساهم به في صناعة السكر وتوفير جزء من احتياجات السوق المحلية. كما يتمتع بمميزات زراعية تجعله منافسًا قويًا لقصب السكر، خاصة من حيث انخفاض احتياجاته المائية، فضلًا عن قدرته على التأقلم مع الأراضي التي تعاني من ارتفاع نسب الملوحة وضعف الخصوبة.
وتبدأ زراعة بنجر السكر خلال الموسم الشتوي في الفترة الممتدة من منتصف شهر أغسطس وحتى نهاية نوفمبر، بينما يحتاج المحصول إلى فترة تتراوح بين 6 و7 أشهر حتى يكتمل نموه وتبدأ مرحلة الحصاد، التي تمتد عادةً من شهر مارس وحتى يونيو.
وتنتشر زراعات بنجر السكر بصورة أكبر في محافظات الوجه البحري، وعلى رأسها كفر الشيخ والدقهلية والشرقية والمنوفية، خاصة مع قرب مناطق الإنتاج من مصانع السكر، الأمر الذي يسهل عمليات نقل المحصول وتوريده إلى المصانع عقب انتهاء عمليات الحصاد.
وتتجاوز الاستفادة من بنجر السكر إنتاج السكر المستخلص من الجذور، إذ تمثل نواتج ومخلفات التصنيع قيمة اقتصادية وغذائية مهمة. ويدخل المولاس الناتج عن عمليات التصنيع في عدد من الصناعات، من بينها إنتاج الأعلاف والخميرة، بينما يستخدم لب البنجر كأحد مصادر الأعلاف ذات القيمة الغذائية للماشية، إلى جانب الاستفادة من الأوراق الخضراء للمحصول كعلف أخضر مباشر.
ويمتد تأثير زراعة بنجر السكر إلى تحسين خصائص التربة، بفضل المجموع الجذري للمحصول الذي يمتد داخل طبقات التربة ويساعد على تحسين بنيتها، كما أن قدرته على تحمل مستويات مرتفعة من الملوحة تمنحه أهمية خاصة في الأراضي الجديدة والمناطق المستصلحة، ليصبح من المحاصيل المناسبة ضمن خطط التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي.
وتتوقف معدلات الإنتاج وجودة المحصول بدرجة كبيرة على اتباع الممارسات الزراعية السليمة منذ بداية الزراعة، وفي مقدمتها انتقاء التقاوي والأصناف المناسبة، سواء كانت من الأصناف وحيدة الأجنة أو متعددة الأجنة، مع مراعاة الكثافة النباتية والمسافات الملائمة بين النباتات للحصول على أفضل نمو ممكن.
ويأتي التسميد المتوازن ضمن أهم عوامل نجاح زراعة بنجر السكر، مع ضرورة تجنب الإفراط في إضافة الأسمدة النيتروجينية، لأن زيادة معدلات النيتروجين قد تؤثر سلبًا على نسبة السكر داخل الجذور. وفي المقابل، يمثل توفير احتياجات النبات من عنصري البوتاسيوم والبورون أهمية كبيرة لتحسين نمو المحصول وجودته.
وتتطلب زراعات بنجر السكر كذلك متابعة دورية لاكتشاف الآفات والتعامل معها في التوقيت المناسب، خاصة دودة ورق القطن وخنفساء البنجر، باعتبارهما من الآفات التي يمكن أن تؤثر على نمو النباتات وإنتاجية الفدان حال عدم مواجهتهما بالطرق الزراعية الموصى بها.
وتتراوح إنتاجية الفدان من بنجر السكر في المتوسط بين 20 و30 طنًا من الجذور، بينما تصل نسبة السكر في الجذور إلى نحو 16%–20%. وتكتسب نسبة السكر أهمية خاصة عند تقييم المحصول، حيث إن زيادة النسبة بمقدار 1% يمكن أن تنعكس على حجم السكر المستخلص وكميات الإنتاج الإجمالية على مستوى الجمهورية، بما يدعم زيادة المعروض المحلي من السكر وتعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي.

