الأرض
موقع الأرض

من الحقل إلى المصنع.. كيف يدعم التوسع الزراعي إنتاج السكر في مصر؟

اسلام موسى -

تتحرك الدولة خلال السنوات الأخيرة نحو توسيع قاعدة الإنتاج الزراعي، وزيادة قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المحاصيل الاستراتيجية، من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، ورفع إنتاجية الفدان، وتطبيق أساليب الزراعة الحديثة، وزيادة الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الزراعي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توفير الخامات اللازمة للصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

ويظهر أثر هذا التوجه بصورة واضحة في عدد من المحاصيل المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي والصناعات الغذائية، ويأتي بنجر السكر في مقدمتها، باعتباره أحد المصادر الرئيسية لإنتاج السكر محليًا، حيث يرتبط التوسع في زراعته بزيادة كميات الخامات المتاحة لمصانع السكر، ودعم قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية.

الزراعة التعاقدية.. حلقة وصل بين المزارع والمصنع

تمثل الزراعة التعاقدية أحد المحاور الرئيسية لتطوير زراعة المحاصيل التصنيعية، من خلال ربط المزارع مسبقًا بالجهة التي تتولى استلام المحصول وتصنيعه، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في حالة بنجر السكر، نظرًا لارتباط الإنتاج باحتياجات مصانع السكر.

وتساعد هذه المنظومة على تنظيم المساحات المزروعة وفقًا للاحتياجات الإنتاجية للمصانع، كما تمنح المزارع إطارًا أكثر وضوحًا لعمليات الزراعة والتوريد، إلى جانب الخدمات والحوافز المرتبطة بالتعاقد وجودة المحصول ومواعيد التوريد.

وتعمل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على دعم وتنظيم منظومة الزراعة التعاقدية، بما يعزز التنسيق بين المزارعين والمصانع، ويساعد على توجيه الإنتاج إلى قنوات التصنيع المحددة، ويربط مراحل الإنتاج الزراعي بعملية التصنيع في إطار أكثر تكاملًا.

استصلاح الأراضي ودعم المحاصيل الاستراتيجية

بالتوازي مع تطوير منظومة الزراعة والتوريد، نفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مشروعات واسعة لاستصلاح الأراضي، وتحويل مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية إلى مناطق للإنتاج الزراعي، مزودة بالبنية الأساسية اللازمة للتشغيل، بما يوسع قاعدة الأراضي القابلة للزراعة ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الزراعية.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية اقتصادية تتجاوز مجرد زيادة المساحات المزروعة، إذ يسهم تجهيز الأراضي الجديدة وتوفير شبكات الري والطرق والخدمات والبنية الأساسية المرتبطة بالإنتاج في تقليل التحديات التي تواجه المستثمرين عند التوسع في الأراضي الجديدة، ويمنح شركات القطاع الخاص فرصًا أكبر لتوجيه استثماراتها نحو الإنتاج الزراعي، وزراعة المحاصيل الاستراتيجية والتصنيعية.

ومع اتساع قاعدة الأراضي المستصلحة والمجهزة، تتسع في الوقت نفسه مشاركة الشركات الخاصة، التي تستطيع توظيف رؤوس أموالها وخبراتها في مجالات الزراعة والإنتاج والتصنيع، بما يحول الأراضي الجديدة إلى قاعدة استثمارية وإنتاجية متنامية، ويدعم زيادة المعروض من المحاصيل المرتبطة باحتياجات السوق والصناعات الغذائية، وفي مقدمتها بنجر السكر.

وتنعكس هذه المنظومة اقتصاديًا على أكثر من مستوى، بدءًا من جذب الاستثمارات إلى الأراضي الجديدة، وزيادة المساحات المنتجة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وصولًا إلى توفير خامات محلية للصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد، ويدعم توسع القطاع الزراعي باعتباره أحد المجالات الرئيسية لجذب استثمارات القطاع الخاص.

ويمتد دور جهاز مستقبل مصر إلى المساهمة في رسم خريطة الإنتاج الزراعي بالأراضي الجديدة، بالتنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، لتحديد احتياجات الدولة من المحاصيل الاستراتيجية والتصنيعية، ووضع خطط تستهدف توفير هذه الاحتياجات من خلال التوسع في زراعة المحاصيل ذات الأولوية، بما يجعل مشروعات الاستصلاح جزءًا من منظومة تخطيط الإنتاج، وليس مجرد وسيلة لزيادة الرقعة الزراعية.

من الحقل إلى المصنع.. القيمة المضافة لبنجر السكر

تظهر النتائج الاقتصادية للتوسع في زراعة بنجر السكر بصورة أكبر عند انتقال المحصول من الحقل إلى مصانع السكر، إذ إن زيادة المساحات المزروعة، إلى جانب ارتفاع إنتاجية الأراضي الجديدة، تعني توفير كميات أكبر من بنجر السكر، بما يدعم انتظام إمدادات الخامات اللازمة للتصنيع، ويساعد مصانع السكر على الاستفادة من طاقاتها الإنتاجية.

كما تؤدي زيادة كميات المحصول المتاحة للتصنيع إلى تعزيز قدرة المصانع على إنتاج السكر، ورفع المعروض المحلي، بما يسهم في دعم استقرار السوق، وتحسين قدرة الدولة على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل ارتباط السكر باحتياجات استهلاكية واسعة وعدد كبير من الصناعات الغذائية.

وربطت تقارير اقتصادية بين التوسع في زراعة بنجر السكر وتطوير مصانع السكر وبين تراجع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما انعكس على توافر المنتج واستقرار السوق خلال الفترة الأخيرة.

وتدعم الدولة هذا الاتجاه من خلال تنظيم سوق السكر وربط الإنتاج باحتياجات السوق المحلية، مع السماح بتصدير الكميات التي تتجاوز الاحتياجات المحلية، وفقًا للضوابط المعمول بها.

وفي أغسطس 2026، صدر قرار بالسماح بتصدير السكر حتى نهاية العام، على أن تقتصر الكميات المصدرة على الفائض عن احتياجات السوق المحلية، بما يعكس ارتباط قرارات التصدير بأولوية توفير احتياجات السوق الداخلية أولًا.