الأرض
موقع الأرض

الخريف فصل التحول.. رئيس مركز المناخ يكشف أبرز التغيرات الطبيعية والمناخية

 سقوط الأوراق
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن فصل الخريف لا يأتي فجأة كما يعتقد البعض، وإنما يبدأ قبل أن تظهر ملامحه بوضوح، من خلال تغيرات تدريجية في درجات الحرارة وطول النهار والظلال، وانكسار حدة أشعة الشمس، إلى جانب ظهور بعض العلامات الطبيعية على النباتات والأشجار.

وأوضح فهيم أن الخريف لا يقتحم الفصول بشكل مفاجئ، وإنما يتسلل بينها تدريجيًا، مع تراجع حرارة الصيف وتهيؤ الأرض والبيئة لاستقبال التغيرات الجوية المصاحبة للموسم الجديد، لتصبح السماء أكثر صفاءً والهواء أكثر اعتدالًا، قبل الانتقال إلى أجواء الشتاء.

وأشار إلى أن الخريف في الطبيعة لا يمثل موتًا أو توقفًا للحياة، وإنما يعد مرحلة مهمة ضمن دورة الحياة، حيث تتغير العمليات الفسيولوجية داخل الأشجار مع قِصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة.

وأضاف أن بعض الأشجار المتساقطة الأوراق تبدأ خلال هذه الفترة في إعادة سحب جزء من العناصر الغذائية الموجودة في الأوراق ونقلها إلى الأفرع والجذور، ثم تتراجع صبغات الكلوروفيل الخضراء تدريجيًا، فتظهر الألوان الصفراء والبرتقالية والحمراء، قبل أن تسقط الأوراق في نهاية هذه المرحلة.

وأكد أن الورقة لا تسقط لمجرد أنها ضعفت، وإنما بعد أن تكون قد أدت مهمتها ضمن دورة حياة الشجرة، موضحًا أن سقوط الأوراق يمثل مرحلة طبيعية من مراحل التكيف مع التغيرات الموسمية.

ولفت إلى أن الخريف يحمل درسًا مهمًا في مفهوم التغيير، إذ لا يعني السقوط بالضرورة الهزيمة، كما أن البقاء لا يمثل دائمًا انتصارًا، مؤكدًا أن تغير الظروف قد يفرض على الكائنات الحية الانتقال من مرحلة إلى أخرى وفقًا لطبيعة البيئة المحيطة.

وذكر أن الخريف يكشف الكثير من مظاهر التغير في الطبيعة، فكما تتساقط الأوراق القديمة استعدادًا لمرحلة جديدة، تتغير ملامح البيئة تدريجيًا مع انتقال الموسم من حرارة الصيف إلى اعتدال الخريف ثم برودة الشتاء.

وأكد فهيم أن الخريف يمثل فصلًا انتقاليًا يجمع بين بعض سمات الفصول المختلفة، إذ يحمل بقايا حرارة الصيف، ويمهد لأجواء الشتاء، ويمنح الطبيعة فترة تدريجية للتكيف مع التغيرات المناخية.

وفيما يتعلق بالمعتقدات المتداولة بشأن أضرار هواء الخريف، أوضح فهيم أنه لا توجد قاعدة علمية تقول إن التعرض لهواء الخريف يؤدي إلى إرهاق الكبد أو المرارة، أو إضعاف الشعر، أو التأثير سلبًا على جهاز المناعة، كما تروج بعض المنشورات المتداولة.

ونوه إلى أن الانتقال المفاجئ بين درجات الحرارة، إلى جانب التعرض للغبار أو الملوثات أو مسببات الحساسية، قد يسبب شعورًا بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، ولذلك فإن الاعتدال والانتباه إلى التغيرات الجوية يظلان القاعدة الأصح للتعامل مع تقلبات الطقس خلال الفترة الانتقالية بين الفصول.