الأرض
موقع الأرض

مدير المناخ الزراعي يكشف مخاطر «الطبقة الصماء» على التربة ويحذر من اختناق الجذور وتراكم الأملاح

إسلام موسى -

أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن الطبقة الصماء «Hardpan» أو الطبقة غير المنفذة «Impermeable Layer» تمثل أحد التحديات المهمة أمام استصلاح الأراضي وإدارة عمليات الري، نظرًا لما تسببه من إعاقة لحركة المياه والهواء وامتداد جذور النباتات داخل التربة.

وأوضح عبد ربه أن الطبقة الصماء عبارة عن طبقة شديدة الكثافة والصلابة، تكاد تكون عديمة النفاذية، وتوجد على أعماق مختلفة أسفل سطح التربة، غالبًا ما تتراوح بين 30 و90 سم.

وأشار إلى أن هذه الطبقة قد تتكون بصورة طبيعية نتيجة تلاحم حبيبات التربة بكربونات الكالسيوم أو السيليكا، كما يمكن أن تتكون بفعل النشاط الزراعي والضغط المستمر للمعدات الثقيلة على التربة عند العمق نفسه، وتعرف في هذه الحالة باسم «Under-plow pan».

تأثير الطبقة الصماء على استصلاح الأراضي
وبيّن مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن وجود الطبقة الصماء في الأراضي الجديدة يسبب عددًا من المشكلات، أبرزها إعاقة نمو الجذور، حيث تجد جذور النباتات، خاصة الأشجار والمحاصيل ذات الجذور العميقة، صعوبة في اختراقها، ما يدفع الجذور إلى الانتشار أفقيًا بالقرب من سطح التربة.

وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى ضعف النباتات ويجعلها أكثر عرضة للاقتلاع بفعل الرياح، فضلًا عن الحد من قدرتها على الاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الطبقات العميقة من التربة.

الطبقة الصماء تزيد مخاطر ملوحة التربة
وأوضح أن الطبقة الصماء قد تسهم أيضًا في تسارع تراكم الأملاح بالتربة، إذ تتوقف المياه المحملة بالأملاح فوق هذه الطبقة عند محاولة غسل الأملاح من القطاع السطحي، ومع تبخر المياه ترتفع الأملاح مرة أخرى إلى سطح التربة بفعل الخاصية الشعرية، وهو ما يعرقل جهود استصلاح الأراضي المتأثرة بالملوحة.

وأشار إلى أن التعامل مع الأراضي التي تحتوي على هذه الطبقة قد يتطلب استخدام معدات ثقيلة ومتخصصة لتفتيتها قبل الزراعة، ما يزيد من تكاليف الاستصلاح الأولية.

تجمع المياه واختناق جذور النباتات
ولفت عبد ربه إلى أن الطبقة الصماء تؤثر بصورة مباشرة على كفاءة الري وتوازن الرطوبة في منطقة الجذور، موضحًا أن المياه عند ري المحصول قد تتجمع فوق الطبقة غير المنفذة بدلًا من تسربها إلى الأعماق، ما يؤدي إلى تكوين مستوى ماء أرضي معلق «Perched Water Table».

وأكد أن استمرار تجمع المياه حول الجذور يؤدي إلى تغدق التربة وطرد الأكسجين من منطقة الجذور، ما يسبب اختناقها ويزيد فرص الإصابة بأعفان الجذور وموت النباتات.

وذكر أن النبات قد يبدو وكأنه يعاني من العطش رغم وجود كميات كبيرة من المياه، بسبب عدم قدرة الجذور المختنقة على أداء وظيفتها وامتصاص المياه والعناصر الغذائية بكفاءة.

تشوه حركة مياه الري داخل التربة
وأشار إلى أن وجود الطبقة الصماء يغير شكل انتشار المياه داخل التربة، إذ تصطدم المياه بالطبقة غير المنفذة وتتحرك في الاتجاه الأفقي بدلًا من الانتشار الطبيعي إلى أسفل، ما قد يؤدي إلى زيادة الفقد بالتبخر السطحي، ويحد من كفاءة الاستفادة من مياه الري.
طرق التعامل مع الطبقة الصماء
وتابع مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن التعامل مع الطبقة الصماء يعتمد على طبيعة الأرض ودرجة صلابتها، ومن أبرز الإجراءات المتاحة:
1- الحرث تحت التربة «Subsoiling»:
استخدام محاريث أعماق قادرة على الوصول إلى أعماق كبيرة، قد تصل إلى 80–120 سم، بهدف تفتيت الطبقة الصماء ميكانيكيًا قبل الزراعة، مع إمكانية تكرار العملية على فترات في الأراضي الطينية الثقيلة وفقًا لحالة التربة.
2- إنشاء شبكات صرف جوفية «Subsurface Drainage»:
في الحالات التي يصعب فيها تفتيت الطبقة بالكامل، يمكن اللجوء إلى إنشاء شبكات صرف جوفية باستخدام أنابيب صرف مغطاة، بهدف التخلص من المياه الزائدة والحد من مخاطر تغدق التربة.
3- استخدام المحسنات العضوية والجبس الزراعي:
تساعد إضافة المادة العضوية في تحسين بناء التربة وزيادة المسام، بينما يمكن استخدام الجبس الزراعي في الأراضي الصودية للمساعدة في تحسين خواص التربة والتعامل مع تأثير ارتفاع الصوديوم.
4- تعديل برنامج الري:
ينبغي ضبط مواعيد وكميات الري وفقًا لطبيعة التربة ووجود الطبقة الصماء، مع إمكانية الاعتماد على ريات قصيرة ومتقاربة، خاصة في نظم الري بالتنقيط، لتجنب زيادة المياه المتجمعة فوق الطبقة غير المنفذة.