أسعار الدواجن تحت ضغط تكلفة الإنتاج.. ومقترح جديد عبر بطاقات التموين

تشهد سوق الدواجن المحلية حالة من الترقب، في ظل التحركات الأخيرة للأسعار، التي رفعت سعر الكيلو إلى 68 جنيهًا، بعد فترة من التراجع. ورغم هذا الارتفاع، يرى عاملون في القطاع أن السعر الحالي لا يزال بعيدًا عن تحقيق التوازن المطلوب لحماية المنظومة الإنتاجية، التي واجهت ضغوطًا مالية على مدار الأشهر الثمانية الماضية.
أسعار الدواجن بين تكلفة الإنتاج والسعر العادل
تشير التقديرات الميدانية إلى أن وصول سعر الكيلو إلى 68 جنيهًا لا يغطي التكلفة الفعلية للإنتاج، في ظل الخسائر التي تكبدها المربون خلال الأشهر الماضية.
ويرى العاملون في القطاع أن وصول السعر إلى نحو 75 جنيهًا للكيلو قد يوفر هامش ربح مناسبًا للمربي، بما يساعد على استمرار العملية الإنتاجية وتجنب خروج المزيد من المنتجين من السوق، دون تحميل المستهلك أعباء سعرية إضافية.
ورغم استقرار أسعار الأعلاف وبعض مدخلات الإنتاج، واستيراد السوق كميات كبيرة من الذرة الصفراء وفول الصويا، فإن تكلفة التغذية تظل مرتبطة بتحركات أسعار الصرف، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في أسعار مستلزمات الإنتاج.
وتشير التقديرات الفنية إلى أن تحرك سعر الصرف في حدود جنيهين صعودًا أو هبوطًا لا يعني بالضرورة حدوث زيادة فورية ومماثلة في أسعار الأعلاف الموردة إلى المزارع، إذ تخضع الأسعار لعدة عوامل أخرى مرتبطة بالسوق وتكاليف الاستيراد والتداول.
الدواجن المجمدة على بطاقات التموين
وفي إطار البحث عن آليات لتعزيز القوة الشرائية وتوفير مصادر متنوعة من البروتين، برز مقترح لإدراج الدواجن المجمدة ومجزآتها ضمن منظومة البطاقات التموينية.
ويتيح المقترح طرح قطعيات الدواجن، مثل الأوراك والدبابيس والمجزآت المختلفة، بصورة منفصلة عبر المنافذ التموينية، بما يمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار الكميات والقطع التي تتناسب مع قدراتها الشرائية، بدلًا من الاضطرار إلى شراء الدجاجة كاملة.
ومن شأن هذا الطرح، حال تطبيقه، زيادة الخيارات المتاحة أمام المواطنين والمساهمة في دعم استقرار المعروض والاستهلاك.
بورصة منتظمة للدواجن وتنظيم حركة السوق
وتبرز الحاجة إلى الإسراع في إنشاء بورصة منتظمة للدواجن، تعتمد على آليات واضحة في تحديد الأسعار وفقًا للعرض والطلب والتكاليف الفعلية للإنتاج، بما يسهم في الحد من التذبذبات السعرية وتقليص تأثير حلقات التداول والوسطاء.
كما يتطلب تطوير القطاع التوسع التدريجي في منظومة تداول الدواجن المبردة والمجمدة، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على تجارة الطيور الحية، وهو ما يحقق عددًا من الأهداف، من بينها:
- تعزيز سلامة الغذاء: الحد من تداول الطيور الحية داخل الأسواق، بما يدعم مستويات الأمان الحيوي ويقلل مخاطر انتقال الأمراض.
- تنظيم سلاسل الإمداد: دعم عمليات التبريد والتخزين والتوزيع، والحد من الفاقد خلال مراحل التداول.
- حماية صغار المربين: توفير آلية أكثر شفافية في تحديد الأسعار، بما يساعد على الحد من عمليات البيع بأقل من تكلفة الإنتاج.
وتأتي هذه المقترحات في ظل تداعيات التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية، والذي دفع بعض المربين إلى تقليص حجم دوراتهم الإنتاجية أو التخلص من الكتاكيت تفاديًا لتفاقم الخسائر.
وتؤكد التطورات الأخيرة أهمية وضع حلول تنظيمية مستدامة لسوق الدواجن، بما يحقق قدرًا من التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع وقدرة المستهلك على الشراء، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار واستدامة صناعة الدواجن في مصر.

