تشجير الشوارع في مواجهة التغيرات المناخية.. مطالب بتحقيق «تظليل المدن»

طالب الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، بإطلاق حملة قومية لإعادة تشجير الشوارع والميادين والمساحات العامة التي شهدت قطع الأشجار خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن المطلوب هو «إعادة تشجير حقيقية واستعاضة البيئة عما فقدته»، وليس الاكتفاء بحلول شكلية تحت مسمى «إعادة التخضير».
أشجار ضخمة ومعمرة
وأوضح نور الدين أن تشجير المدن يجب أن يعتمد على زراعة «أشجار ضخمة ومعمرة» تتلاءم مع الطبيعة الصحراوية لمصر، وليس الاقتصار على الشجيرات قصيرة القامة أو الأشجار المثمرة، حفاظًا على الصحة العامة وسلامة الغذاء.
وحذر أستاذ الزراعة والموارد المائية من زراعة أشجار الفاكهة على أطراف الطرق وداخل الجزر الوسطى بالشوارع المزدحمة، مشيرًا إلى أن عوادم السيارات قد تحتوي على معادن ثقيلة وسامة، من بينها الرصاص والكادميوم، ويمكن أن تتراكم هذه الملوثات على النباتات والثمار، بما قد يمثل خطرًا على سلامة الغذاء عند استهلاكها.
تحذير من زراعة الفاكهة بالشوارع
وأشار نور الدين إلى أن استهلاك ثمار الأشجار المزروعة على الشرايين المرورية شديدة الازدحام يمثل ممارسة غير آمنة، لافتًا إلى أن بعض الدول تضع قيودًا على تناول هذه الثمار بسبب احتمالات تعرضها للملوثات الناتجة عن حركة المرور.
وأضاف أن طبيعة المناخ المصري الجاف وقلة معدلات سقوط الأمطار مقارنة بالعديد من الدول الأخرى تزيد الحاجة إلى اختيار الأنواع النباتية المناسبة للمواقع الحضرية، مع مراعاة طبيعة البيئة ومصادر التلوث.
انتقاد التخضير الشكلي
وانتقد أستاذ الزراعة والموارد المائية التعامل مع المساحات الخضراء بصورة تركز على المظهر دون تحقيق الهدف البيئي، قائلًا: «إذا كان الهدف مجرد تخضير شكلي دون مراعاة للمعايير البيئية، فالأولى زراعة الجزر الوسطى بالفول والحمص شتاءً والذرة صيفًا لتوفير الغذاء للمواطنين، ثم إنفاق أضعاف هذه التوفيرات على علاج الكبار والأطفال من مضاعفات تناول الأغذية الملوثة بالمعادن الثقيلة».
تظليل المدن هدف قومي
ودعا نور الدين إلى اعتبار «تظليل المدن» هدفًا قوميًّا وأحد محاور الأمن البيئي وحماية المواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات التغيرات المناخية التي تشهدها مصر.
وأكد أن المدن المصرية تحتاج إلى أشجار قادرة على توفير الظل في المساحات المفتوحة، ويفضل أن تكون مستديمة الخضرة وذات أزهار زاهية، إلى جانب امتلاكها جذورًا عميقة تساعدها على الحصول على المياه والعناصر الغذائية من طبقات التربة دون استهلاك مفرط للموارد المائية.
الاستفادة من التراث المصري في تشجير المدن
واختتم نور الدين تصريحاته بالدعوة إلى الاستفادة من التراث الهندسي والبيئي المصري في اختيار أشجار الشوارع والميادين، مستشهدًا بما شهدته مصر خلال العصرين الخديوي والملكي من عناية باختيار أنواع الأشجار والنباتات وتوظيفها وفق اعتبارات بيئية وجمالية.
وانتقد الاعتماد المكثف على «النخيل الملكي ونخيل الزينة» في الشوارع الرئيسية، موضحًا أن هذه الأنواع قد تكون مناسبة لأسوار القصور وبعض المواقع ذات الطابع المعماري الخاص، لكنها لا تؤدي الدور الوظيفي نفسه الذي تقوم به الأشجار الظليلة في توفير الظل للمارة والمساهمة في الحد من تأثير الحرارة داخل المناطق الحضرية.

