آخر أنفاس الصيف.. مناخ الزراعة يحذر من 48 ساعة حارة قبل انكسار كبير في الحرارة

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، المزارعين من موجة ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة تستمر لمدة 48 ساعة، بالتزامن مع الأربعاء والخميس، مشيرًا إلى أن الأجواء ستشهد طقسًا شديد الحرارة ورطبًا نهارًا على أغلب الأنحاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة.
وأوضح فهيم أن درجات الحرارة العظمى المتوقعة على القاهرة الكبرى قد تصل إلى نحو 37 درجة مئوية، بينما تقترب في مناطق الصعيد من 45 درجة مئوية، مؤكدًا أن هذه الارتفاعات تأتي رغم الاقتراب من نهاية فصل الصيف فلكيًا.
عودة مؤقتة لأجواء «أبيب وبؤونة»
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأيام الحالية تشهد عودة مؤقتة لأجواء شديدة الحرارة تشبه أجواء شهري أبيب وبؤونة، مع ارتفاع نسب الرطوبة، واستمرار فرص تكوّن الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، فضلًا عن نشاط للرياح خلال فترات المساء على بعض المناطق.
ولفت إلى أن الشبورة المائية قد تستمر خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا، وقد تكون كثيفة أحيانًا، بينما قد تصل سرعة الرياح إلى نحو 30–33 كيلومترًا في الساعة على بعض مناطق القاهرة والوجه البحري وجنوب سيناء والبحر الأحمر، مع احتمالية إثارة الرمال والأتربة أحيانًا على السواحل الشمالية الغربية.
«فهيم» يوجه 6 نصائح للمزارعين خلال الـ48 ساعة الحارة
وشدد فهيم على ضرورة تعامل المزارعين مع هذه الموجة المؤقتة بحذر، وعدم تغيير البرامج الزراعية بشكل مفاجئ لمجرد الدخول في شهر توت، مؤكدًا أهمية مراعاة احتياجات كل محصول وطبيعة التربة والظروف الفعلية للحقل.
1- الحفاظ على معدلات الري الصيفية
طالب فهيم بعدم تغيير معدلات الري بصورة مفاجئة، مع تجنب تعطيش النباتات أو الإفراط في الري، والاعتماد على متابعة رطوبة التربة واحتياجات المحصول، بما يضمن عدم تعرض النباتات لصدمات مائية.
2- المحاصيل الجديدة تحتاج معاملة صيفية
وأوضح أن المحاصيل التي بدأت زراعتها حديثًا لا تزال بحاجة إلى التعامل معها وفق الظروف الصيفية، خاصة البطاطس والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل والفراولة والخرشوف والخضر الخريفية حديثة الشتل أو الإنبات، نظرًا لأن الجذور ما زالت في مرحلة التأسيس.
وشدد على ضرورة عدم تحميل النباتات كميات مياه أو أسمدة نيتروجينية تفوق احتياجاتها، بما قد يؤثر في نمو الجذور.
3- تجنب التسميد الآزوتي الزائد
حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من التوسع في إضافة الأسمدة الآزوتية، خصوصًا للنباتات الصغيرة أو التي تعرضت لإجهاد حراري، مؤكدًا أن الهدف خلال هذه المرحلة هو بناء مجموع جذري قوي ونمو نباتي متزن، وليس دفع النبات إلى تكوين عرش سريع على حساب الجذور.
4- الفحص المبكر للآفات والأمراض
وأكد أهمية تكثيف المرور على الزراعات خلال فترة ارتفاع الحرارة والرطوبة، خاصة أن هذه الظروف قد تساعد على ظهور بعض الأمراض والآفات، ومنها الأعفان والتبقعات واللفحات والأنثراكنوز، إلى جانب التربس والذبابة البيضاء والعناكب، وفقًا لنوع المحصول والظروف الحقلية.
وشدد على أن الفحص والتشخيص الدقيق يجب أن يسبقا أي قرار بالمكافحة، لتجنب الاستخدام غير الضروري للمبيدات.
5- الفراولة والمشاتل تحتاج إلى ضبط الري والتهوية
وأشار فهيم إلى أن الفراولة والمشاتل تحتاج إلى عناية خاصة خلال هذه الفترة، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الري والصرف والتهوية، محذرًا من إطالة فترات تشغيل الرشاشات لمجرد ارتفاع درجات الحرارة، لأن زيادة الرطوبة قد تهيئ الظروف المناسبة لظهور الأنثراكنوز وأعفان الجذور ومشكلات التسقيط.
6- الأشجار المثمرة تحتاج إلى استمرار المتابعة
وشدد على أهمية الحفاظ على انتظام الري للأشجار المثمرة، ومتابعة سلامة المجموع الخضري والثمار وعمليات التحجيم، إلى جانب الرصد المستمر للأمراض والآفات.
وأوضح أن الأشجار التي انتهت من حملها لا تزال بحاجة إلى رعاية جيدة، لأنها تعمل خلال هذه الفترة على بناء مخزونها الغذائي استعدادًا للموسم الزراعي المقبل.
فهيم: لا تغيّر معاملة النبات قبل تغير الجو فعليًا
وأكد الدكتور محمد علي فهيم أن الـ48 ساعة المقبلة تمثل آخر موجات الحرارة المرتفعة قبل بدء الانكسار التدريجي، داعيًا المزارعين إلى التعامل معها بهدوء ودون تغييرات مفاجئة في البرامج الزراعية.
واختتم حديثه برسالة واضحة للمزارعين: «الصيف قرب يخلص.. لكن آخر أنفاسه محتاجة عين مفتوحة»، مؤكدًا أن التعامل الصحيح خلال هذه الفترة يعتمد على المتابعة الدقيقة للحرارة ورطوبة التربة وحالة النبات، وعدم تغيير المعاملة الزراعية قبل حدوث تغير فعلي ومستقر في الظروف الجوية.

