الأرض
موقع الأرض

فيضانات نيبال والزراعة.. السيول تدمر المحاصيل وتكبد القطاع خسائر فادحة

فيضانات نيبال والزراعة
كتب - إسلام موسى: -

​أظهر تقييم أولي صادم أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) حجم الكارثة البيئية والاقتصادية التي ضربت القطاع الزراعي في دولة نيبال، عقب موجة عارمة من الفيضانات المفاجئة والإنزلاقات الأرضية التي اجتاحت الممرات النهرية الحيوية، مما أسفر عن إلحاق أضرار بالغة بـ 1800 هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة، ونفوق أعداد غفيرة من الثروة الحيوانية، فضلاً عن تهديد الاستقرار الغذائي لآلاف الأسر الريفية.

​وتزامن وقوع هذه الفيضانات مع ذروة الموسم المطري في جنوب آسيا، حيث أدت الأمطار الغزيرة المتواصلة إلى اندفاع مائي جرف الأراضي المزروعة والبنية التحتية المائية في الممرات النهرية، متسببة في إحداث ارتباك واسع في منظومة الإمدادات الغذائية المحلية وسلاسل القيمة الزراعية التي تعتمد عليها البلاد بشكل أساسي.

​خسائر قياسية في محصول الأرز الاستراتيجي

​وأوضحت البيانات الفنية الواردة في التقييم الأممي أن الجزء الأكبر من المساحات المتضررة تركز في حقول زراعة الأرز، وهو المحصول الغذائي الأول في البلاد والذي يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي للسكّان ودخل المزارعين الصغار. ووفقاً للتقديرات الميدانية الأولية، فإن الحجم الإجمالي لخسائر إنتاج المحاصيل يقترب من 7700 طن متري من الحبوب، وهو ما يمثل ضربة قاسية للإنتاج المحلي في وقت حرج من دورة النمو الخضري.


​ولم تقتصر الأضرار على تجريف النباتات القائمة فحسب، بل امتدت لتشمل غمر الأراضي بالحرص والمخلفات الطينية الصلبة، مما ينبئ بتراجع خصوبة التربة وصعوبة تجهيزها للمواسم الزراعية القادمة، إلى جانب تلف كميات هائلة من مخزونات الغذاء والمحاصيل المخزنة داخل المستودعات القروية التي غمرتها مياه السيول.

​استنزاف الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك

​وامتد العصف المناخي ليعالج قطاع الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني في المناطق المنكوبة، حيث جرفت السيول المائية آلاف الرؤوس من الماشية والأبقار والدواجن التي تشكل المصدر الرئيسي البروتيني والدخلي للأسر الريفية الفقيرة. كما ألحقت الفيضانات خسائر فادحة بمشاريع الاستزراع السمكي ومصايد الأسماك النهرية، بعد جرف الأحواض وتدمير شباك ومعدات الصيد التقليدية.

​وأشار خبراء الاقتصاد الزراعي إلى أن فقدان الثروة الحيوانية لا يعني فقط خسارة إنتاج اللحوم والألبان بشكل مباشر، بل يمتد ليعطل عمليات الحرث والتنقل الريفي التي تعتمد على الحيوانات في المناطق الجبلية والوعرة، مما يزيد من تعقيد جهود التعافي الميداني وتأهيل الأراضي المتضررة.

​تدمير البنية التحتية والمنشآت المائية
​وكشفت المسوحات الأولية عن تضرر الشبكات الهيدروليكية ومجاري الري السطحي والقنوات الفرعية التي تمد الحقول بالمياه، إضافة إلى تجريف الطرق الريفية والجسور الخشبية والمشاة التي تربط المزارع بالأسواق المحلية والمركزية. هذا الشلل في حركة النقل زاد من صعوبة إيصال المستلزمات الزراعية والمدخلات الأساسية مثل الأسمدة والتقاوي إلى المناطق المتضررة.

​وتواجه المنظومة البيئية المائية في نيبال تحولات خطيرة بسبب انجراف التربة وتراكم الترسبات الطينية داخل قنوات الري الرئيسية، مما يستدعي تدخلات هندسية عاجلة لتطهير المجاري المائية وإعادة بناء المصدات وحمايات الشواطئ النهرية للحد من أخطار أي موجات فيضان قادمة.

​دعوات عاجلة للتعافي ودعم الاستجابة الطارئة

​وشددت التوصيات الصادرة عن المنظمات الدولية على أن حجم الكارثة يتطلب تدخلاً يتجاوز حدود المساعدات الإغاثية والغذائية المؤقتة، داعية إلى إطلاق برامج عاجلة لدعم التعافي الزراعي المبكر، وتشمل تقديم المساعدات المالية المباشرة للمزارعين، وتوفير التقاوي عالية الجودة، وتوفير اللقاحات والخدمات البيطرية للماشية المتبقية لمنع انتشار الأمراض الوبائية.

​وأكد التقرير التجميعي أن الأرقام الواردة في التقييم تظل أرقاماً أولية قابلة للزيادة مع استمرار فرق المسح الميداني في الوصول إلى المناطق النائية والمحصورة، مشيراً إلى أن بناء قدرة المجتمعات الزراعية في نيبال على الصمود بوجه التغيرات المناخية أصبح ضرورة حتمية لحماية مستقبل الإنتاج الزراعي في منطقة جنوب آسيا.