الأرض
موقع الأرض

ابتکار نانو حيوي لحماية الموالح من العفن الأخضر.. قشور الرمان والجمبري بكتيريا نافعة وبديل للمبيدات

اسامه احمد عطا -

تمكن فريق بحثي علمي من تطوير تقنية نانوية حيوية جديدة تعتمد على إعادة تدوير المخلفات الزراعية والبحرية، لتصنيع أغلفة نانوية صالحة للأكل ومضادة للفطريات، بهدف حماية ثمار الموالح من التلف الفطري وتحديداً مرض العفن الأخضر الذي يسببه فطر Penicillium digitatum، والذي يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه إنتاج وتصدير الموالح على مستوى العالم.

​وتستهدف هذه التكنولوجيا الحديثة إيجاد بدائل آمنة وصديقة للبيئة تغني عن استخدام المبيدات الفطرية الكيميائية والتخليقية، مما يعزز من جودة وسلامة المحاصيل الزراعية ويزيد من عمرها التخزيني بعد الحصاد دون ترك أي آثار سلبية على صحة المستهلك.

​تخليق حشوات النانو من قشور الرمان وقشور الجمبري

​اعتمدت الدراسة على استخلاص المستخلصات النباتية من قشور الرمان لتخليق جسيمات السيلينيوم النانوية حيوياً، إلى جانب استخلاص مادة الشيتوزان من قشور الجمبري الأبيض وتحويلها إلى نانوشيتوزان بطريقة الجيلتة الأيونية.

​وأظهرت الفحوصات والتحليلات التركيبية باستخدام المجهر الإلكتروني والأشعة تحت الحمراء أن المكونات النانوية الناتجة تميزت بأشكال كروية متجانسة وأحجام دقيقة للغاية، حيث سجل النانوكيتوزان متوسط قطر بلغ 82.72 نانومتر، بينما سجلت جسيمات السيلينيوم النانوية المصنعة بقشور الرمان 9.41 نانومتر، وسجل المتراكب النانوي الشامل 85.17 نانومتر، مما منحها خصائص فيزيائية وكيميائية عالية الفاعلية.

​تثبيط تام للفطر وتدمير الخيوط الفطرية خلال 12 ساعة

​أثبتت النتائج المعملية والتطبيقية على ثمار البرتقال المصابة أن المعاملة المباشرة بالفطر باستخدام المتراكب النانوي المركب أدت إلى حدوث تحلل وتدمر كامل في خيوط الفطر وغزلها الفطري خلال 12 ساعة فقط من المعاملة، متفوقة بوضوح على كفاءة المبيدات الفطرية القياسية التقليدية.

​كما أدى طلاء ثمار البرتقال بالرشاشات والأغلفة النانوية إلى تقليل أعراض إصابة العفن الأخضر بنسب قياسية؛ حيث حقق النانوكيتوزان خفضاً بنسبة 91.7%، وسجلت جسيمات السيلينيوم النانوية خفضاً بنسبة 95.4%، بينما حقق المتراكب النانوي المدمج نسبة حماية وتثبيط كاملة بلغت 100%.

​تطبيقات واعدة لتطوير التصدير الزراعي

​تفتح هذه النتائج العلمية آفاقاً واعدة لتطوير المركبات النانوية الصالحة للأكل كحلول وقائية وعلاجية في مرحلة ما بعد الحصاد، حيث تعمل هذه الأغطية على منع اختراق الفطريات للثمار والقضاء على الإصابات القائمة بالفعل.

​ويساهم التوسع في إدماج تقنيات النانو الخضراء في القطاع الزراعي في دعم سلاسل الإمداد والتصدير للموالح، وخفض نسب الفقد والتلف أثناء النقل والتخزين، فضلاً عن رفع القيمة الاقتصادية للمخلفات الزراعية والبحرية من خلال تحويلها إلى مركبات ذات قيمة مضافة عالية.

جدير بالذكر أن الفطر المسبب لمرض العفن الأخضر في الموالح يُسمى (Penicillium digitatum) حيث يدخل الفطر إلى الثمرة عبر الجروح أو الخدوش الموجودة في القشرة أثناء قطف الثمار أو تداولها و تبدأ بقعة طرية ومبللة بالماء على القشرة، يحيط بها غزل فطري أبيض، ثم تظهر في المنتصف كتلة مسحوقية لونة أخضر زيتوني (وهي جراثيم الفطر)