تفاصيل أزمة طالبة زراعة دمياط.. وقراءة أكاديمية تفند الاتهامات وتدعو للتحقيق

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية تفاعلاً واسعاً خلال الأيام الأخيرة عقب انتشاره مقطع فيديو لاستغاثة طالبة بكلية الزراعة بجامعة دمياط، زعمت فيه تعرضها للظلم والتربص الأكاديمي مما أدى إلى فقدانها المركز الأول لصالح زميل لها. وفي مقابل التفاعل العاطفي المنتشر، برزت قراءة موضوعية مستقلة قدمها الأستاذ الدكتور محمد حسن بيومي، الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة المنصورة (من خارج جامعة دمياط)، ليضع أبعاد المشكلة في نصابها الأكاديمي والقانوني.
استغاثة الطالبة وتصاعد التفاعل الجماهيري
تعود تفاصيل الأزمة إلى نشر الطالبة مقطع فيديو تتهم فيه رئيسة قسم المحاصيل بالتربص بها منذ بداية تخصصها في المستوى الثالث. واستشهدت الطالبة بموقف ادعت فيه أن الأستاذة وجهت لها عبارة «مكان البنات المطبخ» عندما أجابت بأنها الأولى على الدفعة.
كما ادعت الطالبة تحيز الأستاذة لصالح طالب آخر ليصبح الأول على الدفعة، وذلك من خلال تقييم مشروع التخرج وانفرادها بالاختبار دون وجود لجنة ثلاثية، بالإضافة إلى التطرق لمقرر آخر وهو "استصلاح الأراضي"، واتهام معيدة المادة بإعادة امتحان قصري للطالب المنافس لتحسين درجته.
تحليلات أكاديمية من خارج جامعة دمياط تفند ادعاءات التربص
في قراءة تحليليّة محايدة للأزمة، قدم الدكتور محمد حسن بيومي (الأستاذ بكلية الزراعة - جامعة المنصورة) تفنيداً عقلانياً للوقائع بناءً على الأعراف والقواعد الجامعية المتبعة في الكليات المصرية، مؤكداً على ضرورة عدم الانسياق خلف العاطفة أو الشحن الإعلامي:
طبيعة العبارات الدارجة: أوضح د. بيومي أن عبارة «مكان البنات المطبخ» تعد من العبارات الدارجة في الكليات والمجتمع على سبيل الدعابة، ولا تُتخذ كدليل قانوني على التربص. ولو كانت الأستاذة تبيت النية للضر، لما انتظرت حتى الترم الأخير من السنة الرابعة دون أن تنقص درجات الطالبة في الترم الأول أو الثاني من السنة الثالثة.
شبهة المحاباة والانفراد بالتقييم: أشار أستاذ زراعة المنصورة إلى أن مشروع التخرج هو تقييم تقديري بين الأستاذ وربه، ولا يعني تميز الطالب التراكمي حصوله التلقائي على أعلى درجة. وحول عدم وجود لجنة ثلاثية، أكد أنها ممارسة شائعة في أغلب الجامعات حيث يمتحن عضو واحد ويوقع الباقون، وتستغل هذه النقطة إدارياً فقط عند وجود نزاع.
عدم حصرية الاتهامات لرئيسة القسم: بيّن التحليل أن مقرر "استصلاح الأراضي" يدرسه ويصححه أستاذ آخر بالكلية، كما أن اتهام المعيدة بإعادة الامتحان لا دليل كتابي عليه يثبت تورط رئيسة القسم فيه، مما ينفي عنها شبهة المحاولة المباشرة لرفع مستوى طالب على حساب آخر.
المنافسة الشريفة بين المتفوقين: أكد د. بيومي أن الطالب المنافس لم يكن من أبناء أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لتتشكل شبهة مجاملة، كما أن الفارق التراكمي بين الطالبين ضئيل للغاية وتنافسي حتى الأمتار الأخيرة، معتبراً أن إهدار فرحة الطالب الأول دون استماع لروايته يعد حيفاً وإجحافاً بحقه.
مطالبات عاجلة لجامعة دمياط وحفظ حقوق الأطراف
واختتم الدكتور محمد حسن بيومي تحليله بالتشديد على المسؤولية الأكاديمية والمؤسسية للجامعة للحد من التلاعب بالرأي العام، موجهاً عدة توصيات حاسمة:
إصدار بيان رسمي: مطالبات لرئيس جامعة دمياط وإدارة كلية الزراعة بإصدار بيان شفاف يوضح حقيقة الواقعة وما قيل عن استدعاء العميد للأستاذة.
فتح تحقيق شامل: تحويل أوراق الموضوع برمتها للتحقيق القانوني المحايد للوقوف على مدى صحة الادعاءات.
المحاسبة والردع: إذا ثبت بالأدلة القاطعة تدقيق أو محاباة الأستاذة للطالب على حساب الطالبة، فهي لا تصلح للتدريس ويجب إقالتها؛ أما إذا ثبت العكس وكانت الادعاءات مرسلة دون دليل، فإن الطالبة قد تواجه مسألة قانونية بتهمة التشهير والتعويض الأدبي والمعنوي.

