الأرض
موقع الأرض

حذاري من العسل والطحينة.. تحذير بيطري عاجل بشأن علاج تقرحات الفم في الماشية

اسامه احمد عطا -

​حذر أطباء الطب البيطري من الاستمرار في إشاعة الممارسات الشعبية الخاطئة عند التعامل مع الأمراض الفيروسية والبكتيرية التي تصيب الثروة الحيوانية، وفي مقدمتها إصابات الفم واللسان لدى الماشية والأغنام. وأكد المتخصصون أن الاعتماد على الخلطات المتوارثة لدهان الفم يوفر بيئة مثالية لنمو الميكروبات القاتلة بدلاً من شفائها.

​وتأتي هذه التحذيرات في ظل انتشار بعض العادات الميدانية بين المربين، مثل وضع خلطة العسل الأسود مع الطحينة ومسحوق الشبة داخل فم الحيوان المصاب بالتقرحات، وهو ما يوصف بيطرياً بأنه إجراء شديد الخطورة يضاعف من احتقان الأنسجة وينقل الحالة المرضية إلى مراحل معقدة.

​مخاطر بيولوجية وتغذية مباشرة للبكتيريا الممرضة

​أوضحت الدكتورة سماح نوح ،طبيبة البيطرية، أن تقرحات الفم واللسان تعني وجود التهابات نشطة وتلوث بمجموعات متعدّدة من الميكروبات والبكتيريا. وتعتمد هذه الميكروبات في تكاثرها وسرعة انتشارها على المغذيات الأساسية مثل السكريات والجلوكوز والدهون غير المشبعة ومركبات فيتامين ب، وهي العناصر التي تتوفر بكثرة في العسل الأسود والطحينة.
​ويرتكز الخطر الأكبر في هذه الخلطات على وجود فيتامين ب والمولاس، حيث يعملان كعنصر محفز وداعم لبكتيريا الكوليستريديا القاسية وبكتيريا الباستريلا، مما يتيح لها التكاثر السريع والانتقال إلى الجهاز الهضمي والدم، ليدخل الحيوان في صراع مرضي أشد شراسة من الإصابة الأولى.

​تلف الأنسجة وحساسية السمسم في الأغشية المخاطية

أكدت د.سماح ، ​تتجاوز الآثار السلبية لهذه الممارسات مجرد تغذية الميكروبات، لتصل إلى التسبب في تلف مباشر للأنسجة المخاطية وتأخير التماثل للشفاء. ويؤدي مسحوق الشبة بسبب خواصه القابضة إلى إحداث جفاف شديد في المنطقة المصابة، مما يعطل التجدد الطبيعي للخلايا ويؤدي إلى تمزق الأنسجة وتفاقم التآكل.

و أضافت، تحتوي الطحينة على زيت السمسم الذي قد يحفز رد فعل تحسسي شديد لدى بعض الحيوانات، مما ينتج عنه ورم اللسان والشفتين وزيادة حدة الاحتقان والتورم. وتتسبب هذه الحساسية في انسداد مسالك التنفس وصعوبة بلع الغذاء، بجانب احتمالية تغيير حموضة الدم وإحداث اضطرابات معوية حادة نتيجة بلع هذه المركبات المركزة.

​البروتوكول الطبي المعتمد لعلاج التقرحات الفموية

​تؤكد التوصيات البيطرية الطبية أن التعامل الصحيح مع حالات التقرح والالتهاب الفموي لدى الحيوانات ينبغي أن يستند إلى قواعد التطهير العلمي والعلاج الموجه، من خلال الاعتماد على الخطوات التالية:

​أولاً: التطهير الموضعي المباشر: استخدام مطهرات فموية بيطرية مخصصة وآمنة على الأغشية المخاطية لتخفيض الحمل الميكروبي داخل الفم دون الإضرار بالأنسجة.
​ثانياً: استخدام البخاخات العلاجية: تطبيق بخاخات بيطرية تحتوي على مضادات حيوية واسعة الطيف ومواد مضادة للالتهاب والتورم والحساسية للحد من احتقان اللسان والشفاه.
​ثالثاً: إدارة التغذية الميدانية: تقديم الأعلاف الناعمة والمأكولات الخضراء الطرية الخالية تماماً من الأطراف الخشنة أو القش والجاف، لتسهيل عملية المضغ والبلع ومنع خدش التقرحات النامية حتى تمام الشفاء.