مركز المناخ يحذر من مخاطر الحرارة والرطوبة على المحاصيل في سبتمبر

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 يوافق آخر أيام شهر مسرى في التقويم الزراعي المصري القديم، قبل بدء أيام النسيء، ثم حلول شهر توت وبداية السنة الزراعية الجديدة، مؤكدًا أن انتهاء مسرى لا يعني بالضرورة انتهاء التأثيرات الصيفية على المحاصيل والأراضي الزراعية.
طقس حار ورطب رغم اقتراب نهاية الصيف
وأشار فهيم إلى أن الأجواء ما زالت حارة ورطبة على أغلب أنحاء الجمهورية، مع استمرار ظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، ونشاط الرياح على فترات، وهو ما يعني استمرار بعض التأثيرات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة رغم اقتراب نهاية فصل الصيف.
وتصل درجات الحرارة العظمى اليوم إلى نحو 35 درجة مئوية في القاهرة الكبرى، و34 درجة على السواحل الغربية، و32 درجة على السواحل الشرقية، بينما تسجل 37 درجة في شمال الصعيد، وتصل إلى 41 درجة في جنوب الصعيد، مع ارتفاع نسب الرطوبة وزيادة الإحساس بحرارة الطقس.
كما تظهر الشبورة المائية من الساعة الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على بعض الطرق الممتدة من شمال البلاد إلى القاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، وقد تكون كثيفة أحيانًا.
وتنشط الرياح على فترات بسرعات تتراوح بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة، مع احتمالية إثارة الرمال والأتربة، خاصة في المناطق المكشوفة وجنوب البلاد وبعض مناطق البحر الأحمر، إلى جانب فرص ضعيفة للغاية لسقوط أمطار خفيفة على بعض مناطق السواحل الشمالية، مع احتمالية ظهور رذاذ خفيف ببعض المناطق.
فهيم يحذر من الاستعجال في التعامل مع نهاية الصيف
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من التعامل مع بداية شهر سبتمبر باعتبارها إعلانًا لانتهاء الأجواء الصيفية، موضحًا أن انخفاض درجات الحرارة تدريجيًا لا يعني بالضرورة انخفاض حرارة التربة بالسرعة نفسها، خاصة في مناطق الصعيد والمناطق الداخلية.
وأكد أن هذه المرحلة تمثل فترة شديدة الأهمية بالنسبة للمحاصيل الجديدة، لأن المراحل الأولى من عمر النبات تعد الأساس في تكوين المجموع الجذري والمجموع الخضري وتحقيق التجانس ورفع قدرة النبات على تحمل الظروف المناخية خلال باقي الموسم.
الري.. لا تعطيش ولا تغريق
وشدد فهيم على ضرورة التعامل مع عمليات الري وفقًا لحالة الأرض والمحصول، وعدم زيادة كميات المياه لمجرد دخول شهر سبتمبر، مطالبًا المزارعين بفحص رطوبة التربة بصورة مستمرة والحفاظ على انتظام الري بما يتناسب مع نوع التربة واحتياجات المحصول.
ونبه إلى خطورة الانتقال من التعطيش الشديد إلى الري الغزير، مع ضرورة تجنب وجود مياه راكدة حول منطقة الجذور، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الرطوبة.
وذكر أن القاعدة الأساسية خلال هذه الفترة تتمثل في عدم تعطيش النباتات أو إغراقها، وأن قرار الري يجب أن يعتمد على حالة الأرض والنبات وليس على التاريخ فقط.
المحاصيل الصيفية تحتاج متابعة مستمرة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن عددًا من المحاصيل الصيفية ما زال يحتاج إلى الخدمة والمتابعة، وفي مقدمتها الأرز والذرة والقطن وفول الصويا والفول السوداني وعباد الشمس وغيرها من المحاصيل، خاصة التي دخلت مراحل امتلاء الحبوب أو النضج.
وأكد ضرورة التركيز خلال الفترة الحالية على كفاءة المجموع الخضري، وانتظام عمليات الري، وتحقيق التوازن الغذائي، إلى جانب المتابعة المستمرة لأي إصابات حشرية أو مرضية، لافتًا إلى أن اجتماع الحرارة المرتفعة مع الرطوبة قد يسبب إجهادًا للنبات بصورة مختلفة ويزيد من فرص ظهور بعض المشكلات.
تجهيز المحاصيل الجديدة قبل الزراعة
وقال فهيم إن الفترة الحالية تعد مرحلة مناسبة لتجهيز الأراضي والمشاتل والعروات الجديدة، وليس بالضرورة الإسراع في الزراعة لمجرد حلول موعد زمني محدد.
وتشمل المحاصيل التي تستعد للزراعة خلال الفترة المقبلة البطاطس النيلية والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل والخرشوف والفراولة وعددًا من الخضروات الخريفية.
وشدد على أهمية تجهيز الأرض بصورة جيدة، وتحسين الصرف، وتهيئة منطقة الجذور، واستخدام تقاوي وشتلات سليمة، وضبط عمليات الري، مع مراعاة درجات الحرارة الفعلية وقت الزراعة.
وأكد أن تجهيز الأرض في الوقت الحالي أكثر أهمية من الالتزام بالتاريخ وحده، مشيرًا إلى أن الظروف المناخية الفعلية يجب أن تكون العامل الأساسي في تحديد التوقيت المناسب للزراعة.
الفراولة تحتاج عناية خاصة
ولفت فهيم إلى أن مشاتل الفراولة تحتاج إلى اهتمام إضافي خلال هذه الفترة، في ظل ارتفاع الرطوبة والندى، مع ضرورة التركيز على سلامة الجذور، وجودة الصرف، وتحسين التهوية، والوقاية من أعفان الجذور والتيجان.
وحذر من الإفراط في الري بدافع الخوف من ارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن زيادة الرطوبة حول الجذور مع استمرار الحرارة قد تكون أكثر ضررًا من تعرض النبات لفترة قصيرة من العطش.
الثوم والبصل والبنجر والبطاطس.. البداية من الجذور
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن المحاصيل الأرضية، ومن بينها الثوم والبصل والبنجر والبطاطس، تحتاج في هذه المرحلة إلى التركيز على بناء مجموع جذري قوي، موضحًا أن قوة النبات تبدأ من منطقة الجذور قبل الاهتمام بالمجموع الخضري.
وأشار إلى أن الفترة الحالية يجب أن تكون مخصصة لإعداد التربة والتقاوي بصورة
جيدة، وعدم التعامل مع موعد الزراعة باعتباره سباقًا يجب الانتهاء منه بأي شكل.
الأشجار المثمرة تستعد للموسم الجديد
وأوضح فهيم أن الأشجار المثمرة التي انتهت من إنتاج محصولها لا تدخل مرحلة الراحة الكاملة، بل تبدأ في إعادة بناء احتياطياتها الغذائية استعدادًا للموسم المقبل.
وشدد على ضرورة الحفاظ على كفاءة المجموع الخضري، وانتظام الري، وتوفير التغذية المتوازنة، مع مكافحة أي إصابات مرضية أو حشرية يمكن أن تؤثر في كفاءة الأوراق وقدرة الأشجار على تخزين احتياطياتها الغذائية.
وأكد أن الشجرة التي تدخل الموسم الزراعي الجديد وهي قوية وسليمة تكون أكثر قدرة على تحقيق بداية أفضل خلال الموسم التالي.
آخر مسرى.. مرحلة مراجعة واستعداد
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن انتهاء شهر مسرى يعقبه عدد من أيام النسيء، ثم يبدأ شهر توت والسنة الزراعية الجديدة، وهو ما يجعل الفترة الحالية مرحلة انتقالية بين موسم يقترب من نهايته وموسم جديد يجري الاستعداد له.
وأكد أن آخر أيام مسرى ليست وقتًا للراحة، وإنما فرصة لمراجعة حالة الأرض والمحاصيل والمشاتل والأشجار، والتأكد من انتظام الري وسلامة التقاوي والاستعداد للزراعات الجديدة، مع متابعة درجات الحرارة بصورة يومية.
رسالة مهمة للمزارعين
واختتم فهيم رسالته بالتأكيد على أن الصيف يقترب من نهايته، لكن تأثيراته المناخية لا تختفي بمجرد انتهاء شهر
مسرى، في ظل استمرار الحرارة والرطوبة والشبورة والرياح، بالتزامن مع الاستعداد لزراعات جديدة.
وشدد على أهمية أن تبدأ السنة الزراعية الجديدة بالتعامل مع الظروف الجوية الفعلية، وليس التقويم وحده، مؤكدًا أن الزراعة الناجحة تبدأ من قراءة حالة الجو والأرض والنبات معًا.

