الأرض
موقع الأرض

رئيس «القومية للقمح»: ارتفاع الحرارة يزيد الاحتياجات المائية للمحصول بنسبة تصل إلى 15%

  التغيرات المناخية
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور صبحي عبد الدايم، رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح، أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه إنتاج محصول القمح في مصر، لما تسببه من اضطرابات في درجات الحرارة والرطوبة والرياح والأمطار، فضلًا عن تأثيراتها المباشرة في التربة والموارد المائية والنظم الزراعية.

وأوضح عبد الدايم، في تصريح خاص لـموقع « الأرض »، أن تغير المناخ لا يقتصر تأثيره على ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما يشمل حالة من عدم الاستقرار في عدد من العوامل المناخية، من بينها درجات الحرارة، والرطوبة النسبية، وشدة واتجاه الرياح، ومعدلات سقوط الأمطار ومدى انتظامها، إلى جانب الظواهر الجوية الشديدة التي قد تؤثر في الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي.

تغير المناخ يضغط على إنتاجية القمح في مصر
وأشار رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح إلى أن المحاصيل الزراعية بصفة عامة، سواء الحقلية أو البستانية أو الخضر، أصبحت تتأثر بصورة واضحة بالتغيرات المناخية، إلا أن محصول القمح يواجه مجموعة من التداعيات التي يمكن أن تنعكس على معدلات الإنتاج وجودة المحصول.

وتتمثل أبرز التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على محصول القمح في تغير معدلات سقوط الأمطار وتوزيعها خلال الموسم الزراعي، بما يؤثر في احتياجات المحصول المائية وفي كفاءة حصوله على المياه في المراحل المختلفة من النمو.

كما تؤدي التغيرات المناخية إلى اضطراب التوازن البيئي والحيوي داخل التربة والغطاء النباتي، وهو ما قد ينعكس على نمو النباتات وقدرتها على تحمل الظروف البيئية غير الملائمة.

ارتفاع الحرارة يرفع الاحتياجات المائية للقمح
ولفت عبد الدايم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية خلال موسم نمو القمح يؤدي إلى زيادة الاحتياجات المائية للمحصول، موضحًا أن هذه الزيادة قد تصل إلى نحو 12% إلى 15%، وفقًا لطبيعة الأرض والظروف المحيطة بالزراعة.

وتزداد خطورة ارتفاع درجات الحرارة عندما تتزامن مع نقص الموارد المائية، إذ ترتفع معدلات البخر والنتح، الأمر الذي يزيد من الضغوط الواقعة على النباتات والتربة، ويسهم في تفاقم مظاهر التصحر وتدهور الأراضي.

تغير المناخ يهدد جودة محصول القمح
وأوضح رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح أن تأثيرات المناخ لا تتوقف عند كمية الإنتاج، وإنما تمتد أيضًا إلى جودة المحصول، إذ يمكن أن تؤدي الظروف المناخية غير المستقرة إلى تراجع بعض صفات الجودة في حبوب القمح.

كما قد تؤدي التغيرات في الظروف الجوية إلى اختلاف مواعيد الزراعة والحصاد، وهو ما يفرض ضرورة مراجعة التوقيتات الزراعية بما يتلاءم مع طبيعة الظروف المناخية السائدة وتوقعاتها خلال الموسم.

«تمليح الأراضي» خطر متزايد في شمال الدلتا والسواحل
وحذر عبد الدايم من زيادة مساحات الأراضي المتأثرة بالملوحة، خاصة في مناطق شمال الدلتا والأراضي الساحلية القريبة من البحر المتوسط، في ظل ما يعرف بظاهرة «التمليح».

وتنعكس زيادة الملوحة على نمو النباتات، كما يمكن أن تؤثر في نسبة إنبات التقاوي وقدرة المحصول على تحقيق معدلات النمو والإنتاج المستهدفة، ما يجعل إدارة التربة والمياه من العناصر الأساسية في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

الحرارة والرطوبة ترفعان مخاطر الأمراض والآفات
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع زيادة الرطوبة النسبية، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض والآفات الحشرية التي تهدد محصول القمح، وعلى رأسها أمراض الأصداء، وهو ما يتطلب تعزيز برامج الرصد والمتابعة والوقاية خلال مراحل نمو المحصول.

كما أن التقلبات المناخية قد تتسبب في ظهور ظواهر جوية غير طبيعية خلال موسم النمو، بما في ذلك الفيضانات أو فترات الجفاف، الأمر الذي يضيف تحديات جديدة أمام منظومة الإنتاج الزراعي.

التغيرات المناخية تهدد الأراضي والموارد الطبيعية
وأكد عبد الدايم أن الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة يمثل أحد العوامل المرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري، بالتزامن مع زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهو ما يفرض ضرورة التحرك من خلال البحث العلمي وتطوير نظم زراعية أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.

جهود بحثية لاستنباط أصناف قمح أكثر تحملاً
وكشف رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح عن مجموعة من الجهود البحثية الهادفة إلى تقليل تأثير التغيرات المناخية على إنتاج القمح، يأتي في مقدمتها استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض، تتمتع بمدى واسع من الأقلمة مع الظروف المناخية المختلفة.

وأوضح أن هذه الأصناف تستهدف أيضًا ملاءمة الزراعة في أنواع متعددة من الأراضي، سواء الطينية أو الرملية أو الكلسية «الجيرية» أو الأراضي المتأثرة بالملوحة، بما يدعم قدرة المحصول على الاستمرار في الإنتاج تحت ظروف بيئية متباينة.

التوسع في الري الحديث لترشيد المياه
ولفت عبد الدايم إلى أهمية تطبيق نظم الري الحديثة في زراعة القمح، خاصة في الأراضي الجديدة، ومن بينها الري بالرش والري بالتنقيط، بهدف رفع كفاءة استخدام المياه وترشيد معدلات الاستهلاك، بما يتناسب مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالموارد المائية والتغيرات المناخية.

تغيير مواعيد الزراعة لمواجهة الظروف الحرجة
وتابع أن تغيير مواعيد الزراعة يمكن أن يمثل إحدى أدوات التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تجنب الفترات الحرجة خلال الموسم الزراعي التي قد تشهد ارتفاعًا غير ملائم في درجات الحرارة أو ظروفًا مناخية تؤثر سلبًا على نمو وإنتاج القمح.

وتساعد ملاءمة توقيت الزراعة مع الظروف المناخية المتوقعة على تقليل تعرض المحصول لموجات الإجهاد الحراري أو غيرها من الظروف الجوية الصعبة خلال المراحل الحساسة من نمو النبات.

الزراعة على مصاطب تقلل استهلاك التقاوي والمياه
وأكد عبد الدايم أهمية اتباع طرق الزراعة على مصاطب، لما لها من دور في تقليل معدلات التقاوي والاستهلاك المائي، إلى جانب الحد من ظاهرة الرقاد، خاصة أثناء هبوب الرياح الشديدة.
كما تسهم الزراعة على مصاطب في تحسين التهوية داخل الزراعات، وهو ما قد يساعد على خفض معدلات الإصابة ببعض الأمراض والآفات الحشرية، فضلًا عن تحسين إدارة مياه الري ورفع كفاءة استخدام مستلزمات الإنتاج.

بدائل الأسمدة ودور سيليكات البوتاسيوم
ونوه رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح إلى أهمية التوسع في استخدام بدائل الأسمدة الكيماوية ضمن نظم التسميد، خاصة في الأراضي الصحراوية، سواء من خلال الرش الورقي أو الإضافة مع مياه الري.
ولفت إلى أهمية استخدام مركب سيليكات البوتاسيوم، الذي يساعد النباتات على تحمل الظروف البيئية الصعبة، ومنها البرودة والجفاف، وتقليل تأثير الإجهاد البيئي الواقع على النبات.

البحث العلمي.. خط الدفاع الأول أمام تغير المناخ
وشدد عبد الدايم على أن مواجهة تأثيرات تغير المناخ على محصول القمح تتطلب تكامل الجهود البحثية والإرشادية والتطبيقية، بداية من استنباط أصناف أكثر تحملًا للظروف البيئية، مرورًا بتحسين نظم الري ومواعيد الزراعة وطرق الخدمة، وصولًا إلى تطوير برامج التسميد والوقاية.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الدور الاستراتيجي الذي يمثله القمح بالنسبة إلى منظومة الأمن الغذائي في مصر، الأمر الذي يجعل تعزيز قدرة المحصول على التكيف مع التغيرات المناخية ضرورة للحفاظ على الإنتاجية وتحسين جودة الحبوب وترشيد استهلاك الموارد.