الأرض
موقع الأرض

خبراء يكشفون أسرار تفوق دواجن التسمين

كتب - إسلام موسى: -

كشف خبراء في مجال وراثة وتغذية الدواجن أن التطور الكبير الذي شهدته سلالات التسمين التجارية خلال السنوات الأخيرة، وما نتج عنه من ارتفاع معدلات النمو وتحسن كفاءة التحويل الغذائي، أصبح يفرض تحديات جديدة أمام الباحثين عند تقييم تأثير الإضافات الغذائية والبرامج العلاجية المختلفة.

وأوضح الخبراء أن ما يُعرف علميًا بـ«قوة الهجين» (Heterosis)، إلى جانب برامج التحسين الوراثي المكثفة، منح السلالات التجارية قدرات إنتاجية مرتفعة، إلا أن هذه القدرات قد تجعل اكتشاف التأثيرات المحدودة لبعض المعاملات الغذائية أو العلاجية أكثر صعوبة، خصوصًا عند الاعتماد على الوزن الحي أو معامل التحويل باعتبارهما المؤشرين الأساسيين للحكم على نتائج التجارب.

الجينات قد تخفي الفروق بين المجموعات التجريبية
وأكد المتخصصون أن الأداء النهائي لدواجن التسمين لا تحدده التغذية وحدها، وإنما يمثل نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل، في مقدمتها التركيب الوراثي، وجودة العلف، والإدارة، والظروف البيئية، والحالة الصحية للطائر.

وأشاروا إلى أن قوة الأداء الوراثي للسلالات التجارية قد تؤدي في بعض التجارب إلى تقارب نتائج المجموعات المعاملة والضابطة، خاصة عندما تكون المادة المختبرة ذات تأثير محدود، وهو ما قد يجعل الفروق الإنتاجية أقل وضوحًا.

ولفت الخبراء إلى أن عدم تسجيل فرق إحصائي واضح في الوزن أو معامل التحويل لا يعني بالضرورة عدم وجود تأثير للمادة محل الدراسة، وإنما قد يستدعي استخدام مؤشرات أكثر حساسية للكشف عن طبيعة الاستجابة.

الوزن ومعامل التحويل لا يكفيان
وشدد خبراء التغذية على ضرورة عدم الاقتصار على الوزن النهائي للطائر ومعامل التحويل عند تقييم كفاءة أي إضافة غذائية أو برنامج علاجي.

وأوضحوا أن التقييم الأكثر دقة يجب أن يجمع بين المؤشرات الإنتاجية والفسيولوجية والمناعية، إلى جانب مؤشرات صحة الأمعاء وبعض مؤشرات الإجهاد والاستجابة المناعية وأوزان الأعضاء الداخلية ونسبة التصافي.

وأكدوا أن الجمع بين هذه المؤشرات يوفر صورة أكثر شمولًا عن استجابة الطائر، ويساعد الباحثين على اكتشاف تأثيرات قد لا تنعكس بصورة مباشرة على الوزن النهائي أو معدل التحويل الغذائي.

السلالات الحديثة تعيد رسم خريطة التغذية
وأشار المتخصصون إلى أن التحسين الوراثي المستمر أدى إلى ارتفاع معدلات النمو والوصول إلى أوزان التسويق خلال مدد زمنية أقصر، وهو ما انعكس على الاحتياجات الغذائية للطيور وبرامج التغذية المستخدمة خلال الدورة.

وأكد خبراء التغذية أن مرحلة «البادي» تمثل مرحلة محورية في تأسيس الطائر، وتتطلب توفير احتياجات دقيقة من الطاقة والبروتين والأحماض الأمينية والعناصر الغذائية اللازمة للنمو السريع وتكوين الأنسجة والأعضاء.

وأوضحوا أن تطوير برامج التغذية لا يعني إلغاء نظام «بادي ونامي وناهي»، وإنما يستلزم تحديث مواصفات كل مرحلة بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسلالات الحديثة، وظروف التربية والإدارة، والأهداف الإنتاجية.

5 توصيات لتحسين نتائج أبحاث الدواجن
وحدد الخبراء عددًا من المحاور التي يمكن أن تسهم في تحسين دقة الدراسات المتعلقة بدواجن التسمين، أبرزها:
1- توسيع نطاق المؤشرات:
عدم الاكتفاء بالوزن ومعامل التحويل، وإضافة مؤشرات فسيولوجية ومناعية وصحية أكثر حساسية.
2- دراسة تأثير الظروف البيئية:
وضع عوامل مثل الإجهاد الحراري وظروف التربية في الاعتبار عند تصميم التجارب، مع الالتزام بالضوابط العلمية والأخلاقية.
3- تحسين تصميم وحجم العينات:
استخدام أحجام عينات مناسبة والتوزيع العشوائي للطيور وتوحيد ظروف التربية، بما يقلل التباين ويرفع القدرة الإحصائية على اكتشاف الفروق.
4- اختبار تراكيب وراثية مختلفة:
دراسة الاستجابة للمعاملات الغذائية والعلاجية في أكثر من تركيب وراثي، لتحديد مدى ارتباط النتائج بالسلالة المستخدمة.
5- تطوير التحليل الإحصائي:
استخدام نماذج إحصائية مناسبة لدراسة التفاعل بين التركيب الوراثي والتغذية والظروف البيئية، بما يساعد على الوصول إلى نتائج أكثر دقة.

«القوة الوراثية» فرصة لتطوير صناعة الدواجن
وأكد الخبراء أن التطور الوراثي في دواجن التسمين يمثل أحد أهم محركات زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام العلف، مؤكدين أن التحدي لا يكمن في قوة السلالات الحديثة، وإنما في تطوير أدوات البحث والقياس بما يتناسب مع قدراتها الإنتاجية.

وشددوا على أن مستقبل صناعة الدواجن يتطلب تكامل علوم الوراثة والتغذية وصحة الأمعاء والمناعة والإدارة البيئية والتحليل الإحصائي، للوصول إلى برامج إنتاجية أكثر كفاءة، وتحسين صحة الطيور، وتعظيم العائد الاقتصادي للمربين.