مصطفى القصاص لموقع «الأرض»: عشوائية تصدير الحاصلات الزراعية تضر بالمنتج المحلي وتكبد المصدرين خسائر كبيرة

تقرير: واقع تصدير البصل المصري للخليج.. المنافسة الإقليمية ومتطلبات التنظيم
كشف مصطفى القصاص، رئيس شركة «M4» للتصدير، في حوار ختص لموقع الأرض، عن تفاصيل وتحديات تواجه تصدير الحاصلات الزراعية المصرية إلى أسواق الخليج، مشيرًا إلى أن القفزات السعرية المفاجئة والعشوائية في التنظيم أدت إلى ضياع صفقة تصدير بصل كبرى مع مستورد باكستاني في دبي كان يطلب نحو 10 آلاف طن.
*ارتفاع الأسعار وطول مدة الشحن يحولان الصفقة لإيران*
أوضح القصاص أن سعر كيلو البصل قفز فجأة من 10 جنيهات إلى 17 جنيهًا بنسبة زيادة بلغت نحو 80%، مما أدى إلى إلغاء الاتفاق مع المستورد الباكستاني الذي اتجه للشراء من إيراد. وأشار إلى أن البصل الإيراني يتميز بأنه أرخص بكثير (حيث لا يتجاوز سعره ما يعادل 7 إلى 8 جنيهات)، بالإضافة إلى قرب المسافة الجغرافية التي تسمح بوصول الشحنات خلال 4 أيام إلى أسبوع فقط، مقارنة بالبصل المصري الذي يستغرق شحنه بالبحر من 35 إلى 40 يومًا.
*تكدس الأسواق وتراجع الجودة وتكبد خسائر باهظة*
وأضاف القصاص للأرض، أن السوق حاليًا محصور بين ثلاث دول رئيسية هي مصر والهند وإيران، بعد خروج تركيا واليمن والسودان من المنافسة. وأكد أن غياب تنظيم الشحنات أدى إلى تكدس رهيب للبصل المصري في أسواق دبي وقطر والبحرين والكويت. كما أشار إلى واقعة رفض 20 براد بصل مصري من أصل 27 برادًا في يوم واحد وإعادتها لمصر بسبب مشاكل الجودة (وجود حشرات ودود أبيض)، مما كبد المصدرين خسائر فادحة تصل إلى 10 آلاف دولار (نحو 500 ألف جنيه) ككلفة شحن للبراد الواحد.
*عشوائية المعروض وضغط الأسعار على المنتجات الأخرى*
ولفت القصاص إلى أن هذه العشوائية لا تقتصر على البصل فقط، بل تمتد لمنتجات أخرى مثل الليمون والمانجو؛ حيث يتم إغراق الأسواق بتمويلات كبيرة دفعة واحدة، مما يؤدي إلى هبوط الأسعار في الخارج لتصبح أرخص من سعر بيعها داخل مصر. وضرب مثالاً بالليمون المصري الذي يباع في الإمارات بسعر 10 دراهم لـ 5 كيلو (ما يعادل 140 جنيهًا)، بينما يباع الكيلو في مصر بـ 40 جنيهًا، متسائلاً عن جدوى تصدير منتج بخسارة في الخارج بينما المواطن المحلي أولى به.
*مطالبات بتدخل الحكومات وتطبيق نظام حصص التصدير*
ودعا القصاص المجلس التصديري للحاصلات الزراعية والحجر الزراعي للتدخل العاجل لتنظيم حركة التصدير واقتفاء تجارب دول أخرى مثل جنوب إفريقيا والهند. وطالب بفرض نظام حصص (كوتة) محددة لكل محطة تصدير (مثل تحديد 4 برادات أسبوعيًا بدلاً من إرسال 20 برادًا)، مؤكدًا أن تقنين التصدير سيحقق الوفرة في السوق المحلي ويخفض الأسعار للمواطن المصري، مع الحفاظ على سعر مجزٍ للمصدر في الأسواق الخارجية بدلاً من تعرضه للخسارة.

