الأرض
موقع الأرض

168 مليون دولار صادرات.. تفاصيل الشراكة الزراعية الجديدة بين مصر والصين

إسلام موسى -

قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، إن التعاون الزراعي بين مصر والصين يشهد تطورًا متسارعًا، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يدعم الأمن الغذائي ويحقق فوائد مباشرة للمزارعين.

عقود تصديرية بـ168 مليون دولار

وأضاف عمارة أن شركات مصرية وقعت خلال أغسطس 2026 عقودًا تصديرية مع مشترين صينيين بقيمة تقترب من 168 مليون دولار، شملت منتجات زراعية وغذائية، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى زيادة نفاذ الحاصلات المصرية إلى السوق الصينية.

وأشار إلى أن التعاون بين البلدين أسهم في فتح السوق الصينية أمام عدد من المنتجات الزراعية المصرية، من بينها الرمان والتمور والفراولة المجمدة، مع استمرار التحركات لفتح المجال أمام منتجات جديدة، وفي مقدمتها المانجو.

مكاسب مباشرة للمزارعين

ويحمل التعاون الزراعي المصري الصيني عددًا من الفوائد المباشرة للمزارعين، في مقدمتها تطوير أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية تتميز بارتفاع الإنتاجية والقدرة على تحمل الجفاف والملوحة، بما يساعد على تحقيق إنتاج أفضل في ظل التغيرات المناخية.

كما يتيح التوسع في تطبيق تقنيات الزراعة الذكية تحسين إدارة مياه الري وقياس رطوبة التربة، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه وتقليل تكلفة الإنتاج، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في متابعة المحاصيل والتنبؤ بالآفات والظروف المناخية.

ويمتد التعاون إلى توطين تصنيع الآلات والمعدات الزراعية ومستلزمات الإنتاج والمبيدات، وهو ما يدعم توفير احتياجات المزارعين محليًا، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويعزز فرص الحصول على مستلزمات إنتاج أكثر كفاءة.

تطوير أصناف تتحمل الظروف المناخية

ويركز التعاون البحثي بين الجانبين على تطوير أصناف من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة الأرز والذرة وفول الصويا، تتميز بقدرتها على تحمل الجفاف والملوحة والإجهادات البيئية.

كما تشمل مجالات التعاون استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات والذكاء الاصطناعي في إدارة الأراضي والموارد المائية، وتطوير برامج للتنبؤ الزراعي تساعد على التعامل المبكر مع تأثيرات التغيرات المناخية والآفات.

شراكة بحثية وسلامة الغذاء

وتتعاون مراكز البحوث المصرية مع المؤسسات والأكاديميات والمعاهد الصينية المتخصصة في الزراعة والبيئة والتكنولوجيا، من خلال برامج بحثية وتدريبية مشتركة تستهدف تطوير التقاوي والهجن، وتحسين إدارة التربة والمياه، وتطبيق التقنيات الحديثة في الزراعة.

ويشمل التعاون كذلك تطوير تقنيات تحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة والملوثات الغذائية، بما يعزز منظومة سلامة الغذاء ويرفع قدرة المنتجات المصرية على الالتزام بالاشتراطات المطلوبة في الأسواق التصديرية.

توطين صناعة المبيدات والآلات الزراعية

ويمثل توطين مستلزمات الإنتاج أحد المحاور المهمة للشراكة، من خلال تبادل الخبرات في إدارة ومراقبة مبيدات الآفات، والعمل على نقل تكنولوجيا تصنيع المبيدات عالية الجودة والمعدات والآلات الزراعية إلى السوق المصرية.

ويستهدف ذلك دعم الصناعة المحلية، وخفض فاتورة الاستيراد، وتوفير احتياجات القطاع الزراعي وفق معايير الجودة الدولية.

تطوير منظومة تخزين الحبوب

كما يشمل التعاون استخدام التكنولوجيا الحديثة في تخزين الحبوب، من خلال مشروعات صوامع متطورة تستهدف تقليل الفاقد والحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي.

ويمتد التعاون أيضًا إلى مجالات الثروة الحيوانية والداجنة وإنتاج الأعلاف، فضلًا عن برامج التدريب ونقل الخبرات الحديثة في الإنتاج والإدارة الزراعية.

مصر بوابة للتعاون الزراعي الصيني في أفريقيا

ومن أبرز مسارات التعاون إنشاء مكتب إقليمي للمركز الصيني الأفريقي المشترك للأبحاث «SAJOREC» في القاهرة، بالتعاون بين مركز بحوث الصحراء والأكاديمية الصينية للعلوم، بما يعزز دور مصر في نقل التكنولوجيا والخبرات المرتبطة بالزراعة المستدامة إلى دول القارة الأفريقية.

خطة جديدة للتعاون الزراعي

وأشار عمارة إلى أن الجانبين يعملان على تطوير خطة العمل التنفيذية للتعاون الزراعي الموقعة عام 2023، لتشمل مجالات الزراعة الذكية، وترشيد استهلاك المياه، والاستشعار عن بُعد، وتطوير المحاصيل الاستراتيجية، ومواجهة التغيرات المناخية، وسلامة الغذاء وتحليل الملوثات.

كما تتضمن الخطة توطين صناعة مستلزمات الإنتاج والآلات الزراعية، وتطوير برامج تدريبية للباحثين والمزارعين، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة، إلى جانب دعم التصنيع الزراعي وسلاسل الإمداد والتصدير.

من البحث العلمي إلى زيادة الإنتاج والتصدير

وأكدت مجالات التعاون المتعددة أن الشراكة المصرية الصينية تتجه إلى ربط البحث العلمي باحتياجات المزارع، من خلال تطوير الأصناف والتقاوي، وتحسين إدارة المياه، وتوفير التكنولوجيا ومستلزمات الإنتاج، وتقليل الفاقد، وصولًا إلى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية.

ومن شأن استمرار هذا التعاون أن يدعم المزارعين في زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، وترشيد استخدام الموارد، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الزراعي المصري في الأسواق الخارجية.