الفلاح يزرع والتاجر يحصد.. اتهامات لجشع التجار بإشعال أسعار الخضروات

حذّر حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، من تداعيات اتساع الفجوة بين أسعار المنتجات الزراعية في الحقول والأسعار التي تصل إلى المستهلك، مؤكدًا أن بعض الحلقات الوسيطة تستغل هذه الفجوة لتحقيق أرباح كبيرة على حساب الفلاحين والمواطنين.
أبوصدام يطالب بإعادة النظر في نظام المزايدات
وطالب أبو صدام الحكومة بالتدخل لوضع حد لجشع بعض التجار، وإعادة النظر في آليات عمل الأسواق التي تعتمد على نظام المزايدات، معتبرًا أن هذا النظام قد يؤدي في بعض الحالات إلى الإضرار بحقوق المزارعين وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين.
وأوضح أن معظم المنتجات الزراعية تُباع من الحقول بأسعار منخفضة لا تعكس حجم الجهد والتكاليف التي يتحملها المزارع طوال الموسم، بينما ترتفع أسعارها بصورة كبيرة خلال انتقالها عبر حلقات التداول المختلفة حتى تصل إلى المستهلك النهائي.
الحلقات الوسيطة بين الفلاح والمستهلك
وأشار الخبير الزراعي إلى أن الفلاح يتحمل أعباء الزراعة والرعاية والخدمة طوال أشهر، ثم يجد نفسه مضطرًا إلى بيع محصوله بأسعار لا تكاد تغطي تكاليف الإنتاج، في حين يعاد بيع المنتجات خلال فترة زمنية قصيرة بأسعار أعلى بكثير من السعر الذي حصل عليه المزارع.
وأكد أن هذه الممارسات تمثل أزمة حقيقية في منظومة تداول المنتجات الزراعية، لأنها تستنزف عائد الفلاح من ناحية، وترفع تكلفة السلع على المواطنين من ناحية أخرى، بما يجعل الطرفين المتضرر الأكبر من الخلل الموجود في حلقات التسويق.
انتقادات لتصريحات بشأن أسعار الطماطم
وانتقد أبوصدام ما وصفه ببعض التصريحات الصادرة عن أعضاء شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية بالقاهرة، مشيرًا إلى أنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة ظهور بعض المواقف التي تبدو وكأنها تدافع عن مصالح الفلاحين، بينما يرى أنها لا تعكس، من وجهة نظره، حقيقة ما يحدث داخل الأسواق.
ورفض الخبير الزراعي بشكل قاطع التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية بالقاهرة بشأن ارتفاع أسعار الطماطم، واصفًا ما ورد فيها بالمعلومات المغلوطة، ومعتبرًا أنها تأتي على حساب حقوق المزارعين.
شعبة الخضروات والفاكهة مطالبة بدورها الحقيقي
ودعا أبوصدام شعبة الخضروات والفاكهة إلى القيام بدورها الأساسي باعتبارها حلقة وصل بين التجار والجهات الحكومية، والعمل على تحقيق التوازن داخل الأسواق وضمان توافر المنتجات الزراعية للمواطنين بأسعار مناسبة.
وشدد على أهمية الابتعاد عن استغلال الأزمات أو الدخول في سجالات لا تخدم استقرار السوق، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة أسباب ارتفاع الأسعار وحماية حقوق جميع أطراف المنظومة، بداية من المزارع وحتى المستهلك.
أرباح التجار لا يجب أن تأتي على حساب الفلاح
وأكد رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي أن استمرار بيع المحاصيل الزراعية بأسعار منخفضة في مناطق الإنتاج، بالتزامن مع وصولها إلى المستهلك بأسعار مرتفعة، يكشف عن وجود خلل في منظومة التسويق والتداول يحتاج إلى معالجة جادة.
وأضاف أن تحقيق بعض التجار أرباحًا كبيرة من فروق الأسعار بين الحقل والسوق لا ينبغي أن يكون على حساب الفلاح الذي يتحمل مخاطر الإنتاج وتكاليف مستلزماته، أو المواطن الذي يواجه ارتفاعًا مستمرًا في تكلفة شراء احتياجاته اليومية.
وشدد أبوصدام على ضرورة العمل نحو منظومة أكثر عدالة لتداول المنتجات الزراعية، بما يضمن حصول المزارع على عائد مناسب يتناسب مع تكلفة الإنتاج، وفي الوقت نفسه يتيح للمستهلك شراء السلع بأسعار عادلة، ويحد من المبالغات السعرية التي قد تنتج عن تعدد حلقات الوساطة.

