الأرض
موقع الأرض

الميكنة الزراعية الخضراء.. دراسة حديثة تضع خارطة طريق لخفض انبعاثات المعدات والآلات

اسامه احمد عطا -

كشفت دراسة علمية مرجعية أعدها الأستاذ الدكتور هشام عبد المنعم فرج، رئيس قسم بحوث نظم الهندسة الحيوية الزراعية بمعهد بحوث الهندسة الزراعية التابع لمركز البحوث الزراعية، عن منهجيات قياسية حديثة لحساب انبعاثات الوقود الناتجة عن تشغيل الآلات والجرارات الزراعية في سلاسل الإمداد الغذائي. وسلطت الدراسة الضوء على تأثير عمليات الاحتراق الثابت والمتحرك داخل القطاع الزراعي على البصمة الكربونية ومعدلات الاقتباس الحراري، داعية إلى الانقاذ الفوري عبر تبني الميكنة الزراعية الخضراء كضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي وحماية البيئة.

​وأوضحت الدراسة أن الآلات والمعدات الميكانيكية تعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي وزيادة الكفاءة الإنتاجية، إلا أن توسع استخدامها يتسبب في إطلاق غازات الاقتباس الحراري وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، والجسيمات الدقيقة السامة. وتمتد هذه الانبعاثات عبر كافة مراحل العمليات الميدانية بدءاً من إعداد مرقد البذرة والري، وصولاً إلى عمليات الحصاد والتعبئة والتبريد.

​تحديات المحركات الحديثة ومعايير الانبعاثات الدولية

​أشار البحث إلى أن المحركات المزارعية تقسم عملياً إلى وحدات احتراق داخلي متحركة كالجرارات والحاصدات الضخمة التي تعتمد على الديزل، ومعدات ثابتة تُستخدم في إدارة نظم الري ومحطات الفرز وثلاجات الحفظ. وتعد عملية الحرث العميق في الأراضي الثقيلة من أكثر العمليات استهلاكاً للوقود وزيادة للحمل على المحرك، فضلاً عن دورها في إطلاق الكربون المخزن في التربة نتيجة تنشيط البكتيريا بفعل تدفق الأكسجين.

​وتواجه عملية تحديث الآلات الزراعية في المنطقة تحديات تقنية بيئية معقدة، تتلخص في فرض معايير دولية صارمة مثل "Tier" الأمريكية و"Stage" الأوروبية، في حين تتأثر الجرارات الحديثة بارتفاع نسبة الكبريت في السولار المحلي وتدني جودته، مما يؤدي إلى تلف أنظمة المعالجة المتطورة ويحد من كفاءتها الميدانية.

​الجدوى الاقتصادية والبيئية للتحول إلى الطاقة النظيفة

​قدمت الدراسة حسابات رياضية دقيقة تثبت الجدوى الاقتصادية للتحول نحو الميكنة الخضراء؛ حيث يؤدي تشغيل مضخة ري واحدة باستخدام الطاقة الشمسية بدلاً من السولار إلى منع انبعاث ما يقارب 30 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً في الغلاف الجوي. كما يوفر هذا التحول على المزرعة وسلاسل الإمداد استهلاك نحو 11,664 لتراً من السولار سنوياً، مما يقلل الأعباء المالية الثابتة ويحقق استدامة بيئية عالية.

​توصيات شاملة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة

​وضعت الدراسة خريطة طريق متكاملة شملت توصيات تقنية مثل تحديث الجرارات القديمة، تركيب مرشحات الديزل الدقيقة، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية. كما تضمنت التوصيات الإدارية تقليل التشغيل على الحمل الأقصى للمحركات لفترات طويلة، تطبيق نظم الزراعة الدقيقة، وتدريب السائقين على تعليمات الصيانة الدورية. وعلى الصعيد البحثي، شددت الدراسة على أهمية دعم الدراسات المحلية لخفض الانبعاثات، تطوير إنتاج الوقود الحيوي، وإجراء قياسات ميدانية مباشرة لمعدلات التلوث الناتجة عن المعدات الزراعية.