الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يكشف حقيقة قدرة بنجر السكر على امتصاص صوديوم الأرض

إسلام موسى -

أكد المهندس الزراعي متولي سويلم، المفتش بمديرية الإصلاح الزراعي في كفر الشيخ، أن بنجر السكر يستطيع امتصاص جزء من الصوديوم الموجود في محلول التربة، إلا أن هذه القدرة لا تعني أن زراعة البنجر يمكن أن تكون وسيلة لعلاج ملوحة الأراضي أو خفض تركيز الأملاح المتراكمة بها.

بنجر السكر يمتص الصوديوم.. ولكن
وأوضح سويلم أن امتصاص بنجر السكر للصوديوم «Na⁺» يمثل إحدى الآليات الفسيولوجية التي يستخدمها النبات للتعايش مع الظروف الملحية، مشيرًا إلى أن النبات يستطيع التعامل مع جزء من الصوديوم الموجود في بيئته دون أن يعني ذلك قدرته على التخلص من ملوحة التربة.

وأشار إلى أن البنجر يقوم بتخزين أيونات الصوديوم داخل الفجوات العصارية للخلايا، وهو ما يساعده على تقليل التأثير السام للصوديوم والحفاظ على قدرة الخلايا على أداء وظائفها الحيوية في البيئات المتأثرة بالملوحة.

لماذا لا يخفض بنجر السكر ملوحة الأرض؟
وبيّن المفتش بمديرية الإصلاح الزراعي بكفر الشيخ أن هناك فرقًا واضحًا بين امتصاص النبات للصوديوم وبين إزالة الأملاح من التربة، موضحًا أن كمية الصوديوم التي يمتصها محصول البنجر تظل محدودة للغاية مقارنة بإجمالي كميات الصوديوم والأملاح المتراكمة في الأرض.

وأضاف أن قدرة النبات على امتصاص الصوديوم لا تصل إلى المستوى الذي يسمح بخفض التركيز الكلي للأملاح في التربة بصورة مؤثرة، ولذلك لا يمكن اعتبار محصول بنجر السكر وسيلة لمعالجة الأراضي الملحية.

البنجر يتحمل الملوحة ولا يعالجها
ولفت سويلم إلى أن قدرة بنجر السكر على النمو في الأراضي المتأثرة بالملوحة قد تتسبب في حدوث خلط لدى بعض المزارعين بين تحمل المحصول للملوحة وقدرته على التخلص منها، مؤكدًا أن الأمرين مختلفان تمامًا.

فقدرة البنجر على التعايش مع الملوحة تعني امتلاكه آليات فسيولوجية تساعده على تحمل تركيزات معينة من الأملاح، وليس أنه يعمل على سحب كميات كبيرة من الأملاح من التربة وإخراجها منها.

ماذا يحدث إذا تكررت زراعة البنجر؟
وأوضح المهندس الزراعي أن حجم المشكلة يصبح أكثر وضوحًا عند مقارنة كمية الأملاح الموجودة في الأرض بكمية الصوديوم التي يستطيع النبات امتصاصها.

فإذا كانت ملوحة فدان من الأراضي تعادل عدة أطنان من الأملاح، فإن الكمية التي يمتصها محصول البنجر من الصوديوم لا تتجاوز بضعة كيلوجرامات موزعة بين الجذور والأوراق.

وبالتالي، فإن زراعة الأرض بمحصول البنجر لمواسم متتالية لن تؤدي إلى خفض ملموس في مستوى الملوحة، حتى مع تكرار زراعة المحصول عدة مرات، لأن الكمية التي يزيلها النبات تظل ضئيلة جدًا مقارنة بإجمالي الأملاح الموجودة في التربة.

الخلاصة للمزارعين
وشدد سويلم على ضرورة عدم الخلط بين تحمل بنجر السكر للملوحة ومعالجة ملوحة التربة، مؤكدًا أن امتصاص النبات للصوديوم حقيقة فسيولوجية، لكنه لا يعني أن المحصول قادر على تنظيف التربة من الأملاح أو خفض ملوحتها بصورة يمكن الاعتماد عليها.

وبذلك، فإن بنجر السكر يمكن أن ينجح في بعض الأراضي المتأثرة بالملوحة بفضل قدرته على التعايش معها، لكن التعامل مع مشكلة ملوحة التربة يحتاج إلى وسائل إدارة ومعالجة مناسبة للتربة ومياه الري، ولا يمكن الاعتماد على زراعة البنجر وحدها كحل للمشكلة.