الأرض
موقع الأرض

خبير بمركز البحوث الزراعية يكشف التأثيرات الخفية للإجهاد الحراري على البويضة وعملية الإخصاب المزدوج

الإجهاد الحراري في النبات
كتب - أسامة أحمد عطا: -

أكد الدكتور فيصل يوسف الباحث بمركز البحوث الزراعية، أن دراسات تأثير الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية على عملية الإخصاب في النباتات غالباً ما تركز على العضو الذكري وحبوب اللقاح وأنبوة اللقاح دون منح العضو الأنثوي الاهتمام الكافي. وأوضح أن العضو الأنثوي في الزهرة يتميز بقدرة أعلى نسبياً على تحمل الارتفاع في درجات الحرارة مقارنة بالعضو الذكري، إلا أن ذلك لا يمنع وقوع أضرار هيكلية وجينية بالغة تحول دون نجاح عملية العقد وتكوين الثمار.

​وأشار إلى أن الأضرار التي تتلحق بـ "البويضة" نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أو الممارسات الزراعية الخاطئة تؤدي بشكل مباشر إلى فشل تكوين البذور والحبوب، وهو ما يفسر تراجع إنتاجية بعض المحاصيل الاستراتيجية خلال الموجات الحرارية الضاغطة.

​ميكانيكية الإخصاب المزدوج وتركيب البويضة في النبات

​أوضح الخبير الزراعي أن البويضة النباتية تحتوي في حالتها الطبيعية على 8 أنوية تتوزع بين خلية البيضة والخليتين المساعدتين والنواتين القطبية بالإضافة إلى ثلاث أنوية للخلايا السمتية. وتشارك ثلاث أنوية فقط بشكل مباشر في عملية "الإخصاب المزدوج"، حيث تتحد النواة الذكرية الأولى القادمة من أنبوبة اللقاح مع نواة خلية البيضة لتكوين الجنين، بينما تتحد النواة الذكرية الثانية مع النواتين القطبيتين لتكوين نسيج الاندوسبرم المغذي للجنين.

​وأضاف أن أي اختلال في هذا التركيب الدقيق نتيجة العوامل البيئية يؤدي فوراً إلى الإجهاض وفشل تكوين الحبة، سواء بغياب خلية البيضة أو اختفاء النواتين القطبيتين، أو حتى تغير المواقع التركيبية داخل كيس البويضة.

​مخاطر غياب الخلايا المساعدة وتغير مواقع النواة

​وحذر الباحث بمركز البحوث الزراعية من أن الإجهاد الحراري قد يتسبب في غياب "الخلايا المساعدة" المسؤولة عن توجيه وجذب أنبوبة اللقاح نحو البويضة، مما يجعل وصول الحيوانات المنوية النباتية أمراً مستحيلاً. كما قد يؤدي الإجهاد إلى هجرة خلية البيضة لتستقر في مواقع غير مخصصة لها كمكان الخلايا السمتية، وهو ما يلغي فرصة حدوث الاندماج والخصوبة.

​ولفت إلى أن هذه التغيرات الدقيقة لا تقتصر أسبابها على الحرارة المرتفعة فحسب، بل تمتد لتشمل الأضرار الميكانيكية الناتجة عن عمليات الرش غير المدروسة أو السمية الناتجة عن المعاملات الكيماوية الجائرة خلال مراحل التزهير الحساسة.

​تحذيرات عاجلة لمزارعي الأرز لمنع الرش أثناء التزهير

​وفي السياق ذاته، وجه الدكتور فيصل يوسف توصية حاسمة لمزارعي الأرز بضرورة الامتناع التام عن إجراء أي عمليات رش للمغذيات أو المبيدات خلال فترة التزهير، وتحديداً أثناء تفتح العصافات. وأوضح أن أجزاء الزهرة في تلك المرحلة تكون مكشوفة بالكامل وعرضة للتلف المباشر نتيجة التلامس الكيماوي أو الضغط الميكانيكي.

​وشدد على أن حماية الزهرة في هذه المرحلة الحرجة تضمن سلامة البويضات وحبوب اللقاح على حد سواء، مما يحافظ على معدلات الإخصاب المزدوج المرتفعة ويضمن تحقيق أعلى عائد من المحصول.