خبير زراعي يكشف أسرار «بندقة» لوز القطن وتأخر التفتيح.. تحذيرات مهمة للمزارعين

كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أسباب ظاهرة البندقة وتأخر تفتيح لوز القطن، موضحًا أن هذه الظواهر الفسيولوجية قد تؤثر بصورة مباشرة في إنتاجية المحصول وجودة التيلة والبذور، خاصة مع تعرض النباتات لظروف جوية غير ملائمة أو خلل في برامج الري والتسميد والخدمة الزراعية.
وأوضح عتمان أن مزارعي القطن يواجهون خلال الموسم عددًا من الظواهر غير المعتادة، من بينها الهياج الخضري، والربط المبكر، والاحمرار، والذبول المفاجئ، إلى جانب بندقة اللوز وتأخر تفتيح اللوز، مشيرًا إلى أن التعامل الصحيح مع هذه المشكلات يبدأ بالتعرف على أعراضها وأسبابها بدقة.
كيف يتعرف المزارع على اللوز المبندق؟
أشار رئيس البحوث المتفرغ إلى أن اللوز المبندق يتميز بصغر حجمه بصورة غير طبيعية، مع اختلاف واضح في طريقة تفتيحه مقارنة باللوز السليم، كما يكون عنق اللوزة أصفر وجافًا وقابلًا للكسر، بينما يكون عنق اللوزة الطبيعية أكثر غضاضة.
وأضاف أن لون اللوزة المبندقة يميل إلى الأخضر أو الأخضر القرمزي، في حين تكون البذور صفراء ثم تميل إلى الاحمرار مع تقدم العمر، وتكون ضامرة وشبه جوفاء، ويتراوح عددها بين بذرة وثلاث بذور في الفص الواحد، مقارنة بنحو 5 إلى 7 بذور في اللوزة الطبيعية.
وتظهر الشعيرات كذلك قصيرة وغير مكتملة النضج ومتلبدة، ويصعب فصلها عن فصوص اللوز، وقد تظهر ظاهرة البندقة في الجزء السفلي من النبات أو الأوسط أو العلوي، أو في أكثر من منطقة في النبات الواحد.
أضرار بندقة اللوز على محصول القطن
وأكد عتمان أن ظاهرة البندقة لا تقتصر أضرارها على شكل اللوزة، وإنما تمتد إلى الإنتاج والجودة، إذ تؤدي إلى انخفاض عدد اللوز على النبات وتراجع وزن اللوزة، فضلًا عن انخفاض معامل البذرة.
كما تتسبب الظاهرة في زيادة نسبة البذور الحمراء، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التقاوي والمحصول وجودة التيلة، إلى جانب زيادة كمية فصوص القطن غير المتفتحة.
وأوضح أن هذه الفصوص قد تسقط أثناء عملية الحلج مع البذرة ولا يتم حلجها بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى انخفاض معدل التصافي، وبالتالي تراجع العائد الاقتصادي للمحصول.
أبرز أسباب ظاهرة بندقة اللوز
وقال رئيس البحوث المتفرغ إن التغريق أو التعطيش يأتيان ضمن أهم أسباب حدوث الظاهرة، نتيجة اضطراب وصول المياه المحملة بالعناصر الغذائية إلى الأوراق، بما يؤثر في عمليات النمو والتغذية.
وأشار إلى أن الأوراق يمكن أن تمتص الماء والنيتروجين من أقرب لوزة إليها عند تعرض النبات للإجهاد، ما قد يؤدي إلى تساقط اللوز خلال الفترة العمرية من يوم إلى 9 أيام، بينما قد يتعرض اللوز الأكبر عمرًا لظاهرة البندقة.
وتشمل الأسباب كذلك التعرض لموجات الحرارة المرتفعة، خاصة مع الزراعة المتأخرة، إلى جانب اختلال التغذية ونقص بعض العناصر الكبرى أو الصغرى وعدم تحقيق التوازن السمادي المطلوب.
كما ترتبط الظاهرة بخصائص التربة، ومن بينها ارتفاع الملوحة والقلوية وسوء الصرف، وهي عوامل يمكن أن تزيد من تعرض النباتات للإجهاد وتؤثر في قدرتها على تكوين لوز سليم.
كيف يمكن الحد من بندقة اللوز؟
وشدد عتمان على أهمية توفير التغذية المتوازنة للنبات، مع الاهتمام بالعناصر الكبرى والصغرى، وخاصة النيتروجين، بالتزامن مع توفير المياه بالكميات والمواعيد المناسبة، بما يساعد النبات على تجاوز مراحل النمو الحساسة دون تعرضه لإجهاد شديد.
ولفت إلى ضرورة التعامل بحذر مع موجات الحرارة المرتفعة، خاصة أن نباتات القطن قد تتعرض خلال بعض مراحل نموها لدرجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية، بينما تمثل مرحلتا التزهير والتلويز فترات شديدة الحساسية بالنسبة للنبات.
توصيات لحماية القطن من الموجات الحارة
قدم عتمان عددًا من التوصيات الفنية التي يمكن أن تساعد المزارعين في تقليل التأثيرات السلبية للموجات الحرارية، من أبرزها تقارب فترات الري وفقًا لاحتياجات النبات والظروف الجوية، مع تجنب الري خلال فترة الظهيرة أو ذروة الموجات الحارة.
كما أشار إلى إمكانية استخدام بعض المعاملات الورقية الموصى بها فنيًا، ومنها الرش بمخلوط الأحماض الأمينية، وخاصة البرولين وهيدروكسي برولين، بمعدل نصف لتر للفدان، أو الجليسين بمعدل 500 جرام للفدان، أو سترات البوتاسيوم بمعدل 500 جرام للفدان.
وتشمل المعاملات المقترحة كذلك الرش بحمض الستريك بمعدل ربع كيلوجرام للفدان، أو استخدام سيليكات البوتاسيوم أو المغنيسيوم، مع تفضيل إجراء الرش خلال ساعات الصباح الباكر.
لماذا يتأخر تفتيح لوز القطن؟
وأوضح عتمان أن تأخر تفتيح لوز القطن يرتبط بتداخل مراحل النمو المختلفة وخروجها عن النمط الطبيعي، نتيجة مجموعة من العوامل الجوية والزراعية.
وتأتي الظروف الجوية غير الملائمة، والزراعة المتأخرة، وإهمال أو عدم تنفيذ المعاملات الزراعية الموصى بها، ضمن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى هذه المشكلة.
علامات تأخر تفتيح اللوز
وأشار إلى أن تأخر تفتيح اللوز يظهر من خلال تداخل مرحلتي النمو الخضري والثمري، وهو ما يؤدي إلى بطء معدل الإثمار وانخفاض الإنتاجية.
وتزداد المنافسة بين النمو الخضري واللوز النامي على العناصر الغذائية، ما قد يحرم اللوز من احتياجاته اللازمة لاستكمال النمو والنضج، ويؤدي في النهاية إلى انخفاض معدل نمو اللوزة ومتوسط وزنها، فضلًا عن تراجع عدد ووزن البذور وانخفاض محتواها من البروتين والزيت.
الزراعة والري والتسميد عوامل مؤثرة
وأكد عتمان أن بعض الممارسات الزراعية قد تزيد من احتمالات تأخر تفتيح اللوز، ومن بينها الزراعة المتأخرة، وتأخير رية المحاياة، وارتفاع معدلات التسميد الآزوتي مع تأخير موعد إضافته، فضلًا عن الإسراف في مياه الري وعدم إحكام عملية الري.
كما ترتبط المشكلة بخصائص الأرض، خاصة الأراضي الخصبة التي لا تحظى بخدمة جيدة قبل الزراعة، إلى جانب تأثير الظروف الجوية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الجوية، وانخفاض درجات الحرارة، خاصة في نهاية الموسم.
الضباب وتأثيره على نضج اللوز
ولفت رئيس البحوث المتفرغ إلى أن طول فترة تكاثف الضباب وارتفاع كثافته خلال مراحل نمو وتطور اللوزة يمكن أن يؤثرا في العمليات الفسيولوجية المرتبطة بتحول السكريات إلى نشا والعكس.
وقد يؤدي ذلك إلى تجمع النشا في الأوراق وعدم انتقال كميات كافية من السكريات إلى اللوز النامي، وهو ما يحد من توفير المواد اللازمة لبناء وترسيب السليلوز الضروري لاكتمال نضج الشعيرات.
علاج تأخر تفتيح اللوز
وأوضح عتمان أنه في الحالات التي يتأخر فيها تفتيح اللوز نتيجة انخفاض درجات الحرارة، وخاصة في نهاية الموسم ومع الزراعات المتأخرة، يمكن اللجوء إلى بعض مسقطات الأوراق المصرح بها، مع الالتزام الكامل بالجرعات والتوصيات الفنية الخاصة بكل مستحضر وعدم زيادتها.
وتستخدم مسقطات الأوراق في نهاية موسم القطن بهدف التخلص من الأوراق الخضراء وتعريض اللوز لأشعة الشمس، بما يساعد اللوز المتأخر على استكمال عملية التفتيح، إلى جانب تسهيل عملية الجني.
أبرز مسقطات الأوراق المستخدمة في القطن المتأخر
من بين المواد التي أشار إليها عتمان:
دروب (Drop): يستخدم بمعدل 30 جرامًا للفدان، ويذاب في 400 إلى 600 لتر ماء عند الرش الأرضي، أو في نحو 50 لتر ماء عند استخدام الرش بالطائرات.
هارفيد (Harvade): يستخدم بمعدل 250 سم³ للفدان، مع إضافة مادة ناشرة، ويذاب في 400 إلى 600 لتر ماء للرش الأرضي، أو نحو 50 لتر ماء للرش بالطائرات.
مركبات الثيديازورون (Thidiazuron): تستخدم وفق التركيز والتوصيات الفنية والتجارية المعتمدة لكل مستحضر، وقد تتراوح بعض المعدلات المستخدمة في المركبات الحديثة حول 90 إلى 150 سم³ أو جرامًا بحسب التركيز، بهدف تشجيع تساقط الأوراق عندما تصل نسبة اللوز المتفتح إلى المعدل الذي تحدده التوصيات.
متى يستخدم المزارع مسقطات الأوراق؟
وأشار عتمان إلى ضرورة اختيار توقيت استخدام مسقطات الأوراق بعناية، موضحًا أن بعض التوصيات تحدد الرش عند وصول نسبة تفتيح اللوز إلى نحو 80%، بينما توجد مستحضرات وتوصيات فنية أخرى قد تسمح بالاستخدام عند نسب تفتيح مبكرة تتراوح حول 25 إلى 30% أو أكثر، بحسب طبيعة المركب وحالة المحصول.
وشدد على أهمية الالتزام بتوصيات المستحضر المسجل والجهات الزراعية المختصة، وعدم استخدام الجرعات بصورة عشوائية، خاصة أن التوقيت والجرعة يرتبطان بنسبة اللوز المتفتح وحالة النباتات والظروف الجوية.
الجني بعد استخدام المسقطات
وأكد رئيس البحوث المتفرغ ضرورة عدم تأخير عملية الجني بعد استخدام مسقطات الأوراق، على أن يتم وفق المدة التي تحددها التوصيات الفنية للمركب المستخدم، مشيرًا إلى أن بعض التوصيات تحذر من تجاوز نحو ثلاثة أسابيع، تفاديًا لأي تأثيرات سلبية محتملة على صفات التيلة.
وفي المقابل، أوضح أن وجود نسبة كبيرة من اللوز غير المتفتح يستلزم الحذر من استخدام المسقطات في وقت مبكر، حتى لا يُحرم اللوز الصغير من الإمداد الغذائي الذي توفره الأوراق، بما قد يؤثر في وزن اللوز وجودة التيلة.
الإدارة الجيدة للمحصول تحمي الإنتاج
وتؤكد التوصيات أن التعامل مع بندقة اللوز وتأخر تفتيح القطن لا يبدأ عند ظهور المشكلة فقط، وإنما يرتبط منذ البداية بإدارة متوازنة للري والتسميد، واختيار مواعيد الزراعة المناسبة، وتحسين خدمة الأرض، ومراقبة الظروف الجوية، خاصة خلال فترات التزهير والتلويز ونهاية الموسم.
ويظل التشخيص الدقيق للحالة وتحديد سببها الفعلي الخطوة الأهم قبل تنفيذ أي معاملة، مع ضرورة الالتزام بالتوصيات الفنية المعتمدة لكل مستحضر وعدم اللجوء إلى زيادة الجرعات باعتبارها وسيلة لتعجيل النتائج.

