الأرض
موقع الأرض

خبير أغذية: عيوب تعبئة المشروبات تعصف بالجودة وتُهدد سلامة الغذاء والمردود الاقتصادي

اسامه احمد عطا -

أكد الدكتور عدنان محمد خضر خبير جودة وسلامة الغذاء، أن المشروبات والمنتجات الغذائية المصنعة تخضع لسلسلة طويلة من الفحوصات المختبرية الدقيقة للتحقق من سلامة التركيبة وتطابق النسب الكيميائية والميكروبيولوجية، إلا أن هذه المطابقة الفنية داخل المختبر لا تضمن وحدها وصول المنتج بأمان إلى المستهلك. إذ تؤدي عيوب تعبئة المشروبات وأخطاء التغليف والترميز إلى إحداث خسائر جسيمة، تحول دون قبول الشحنات وتتسبب في سحبها من الأسواق، لتظل العبوة هي حاجز الحماية الأخير والفيصل الحقيقي في حفظ الجودة واستدامة الإنتاج.

​العبوة الغذائية خط الدفاع الأخير عن سلامة المنتج

أوضح خبير جودة وسلامة الغذاء، أن ​ العبوة تتجاوز كونها مجرد وعاء يحمل المشروب، لتكون منظومة وقائية متكاملة تمنع التلوث الميكروبي والكيميائي والفيزيائي، وتحمي المحتوى من تسرب الأكسجين والرطوبة والضوء والصدمات. كما تؤدي العبوة دوراً تنظيمياً وحيوياً في حمل البيانات القانونية وتوفير أرقام التشغيل وتاريخ الإنتاج والصلاحية، وهو ما يتيح تتبع المنتج وسحبه بدقة عند حدوث الانحرافات.
​ويؤدي أي خلل يطال العبوة أو نظام الإغلاق إلى تحول المنتج من حالة المطابقة الكاملة إلى خطر داكن يستوجب الرفض القانوني. وتصنف عيوب التعبئة عالمياً إلى عيوب حرجة قد تؤدي لإصابة المستهلك كوجود أصل غريب أو فقدان الغلق، وعيوب رئيسية تؤثر في وظيفة العبوة كالتسرب ونقص الوزن، وعيوب ثانوية تضر بالمظهر التجاري والقبول التسويقي.

​أبرز الاختلالات الفنية في خطوط تعبئة المشروبات

​كشف الدكتور عدنان خضر، عن الأسباب التقنية المؤدية لظهور عيوب التعبئة على خطوط الإنتاج، والتي يأتي في مقدمتها خلل مستويات التعبئة بالنقص أو الزيادة. إذ ينتج نقص التعبئة عن عدم معايرة الصمامات أو تآكل أجزاء الآلات والرغوة الزائدة، مما يضع المنتج تحت طائلة مخالفة متطلبات الأوزان والمقاييس. بينما تتسبب زيادة التعبئة في تقليل الحيز الرأسي الداخلي وارتفاع الضغط وتلوث منطقة الإحكام، مما يرفع من معدلات الهدر المالي.

​وتشكل الأغطية غير المحكمة أو المائلة تهديداً مباشراً لسلامة الغذاء، نظراً لتسببها في تسرب المنتج ودخول الملوثات والأكسجين وفقدان ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن تلف السن اللولبي عند زيادة عزم الغلق. كما يمثل تسرب العبوات الناتجة عن الثقوب الدقيقة أو ضعف توزيع خامات البلاستيك خرقاً صريحاً للمنظومة الوقائية، مما يسمح بنمو العفن وتلف المظهر العام للمنتج.

​خطورة الأجسام الغريبة والملصقات والترميز الخاطئ

أضاف د. عدنان، ​يُصنف وجود جسم غريب كأحد أشد العيوب الحرجة في صناعة المشروبات، سواء كانت زجاجية أو معدنية أو أجزاء بلاستيكية وحشرات، وهو ما يتطلب استجابة فورية تشمل إيقاف التشغيل وعزل المنتجات المتأثرة وتحديد المصدر الجذري للمشكلة. وفي السياق ذاته، تحذر المنظمات الدولية من مخاطر الملصقات الخاطئة التي قد تخفي المواد المسببة للحساسية أو تقدم معلومات مضللة تتنافى مع المواصفات القياسية المعتمدة.
​وفي المقابل، يؤدي الترميز غير المقروء أو غياب رقم التشغيلة وتواريخ الصلاحية إلى إفقاد المنشأة القدرة على التتبع الفعال وتطبيق مبادئ تدوير المخزون، مما يعطل إجراءات الاسترجاع في أوقات الأزمات ويعرض المنشآت لتبعات قانونية واقتصادية بالغة.

​المنظومة الوقائية وبناء الجودة داخل خطوط الإنتاج

اختتم ، ​يتطلب الحد من عيوب تعبئة المشروبات تطبيق منظومة منع متكاملة تبدأ من اعتماد مواد التعبئة وإجراء فحوصات المطابقة للموردين، مروراً بإخلاء الخطوط والتحقق من عدم وجود متبقيات تشغيل سابقة. كما يستوجب الأمر اعتماد عينات الإنتاج الأولى وفحص عزم الفتح والإحكام ووضوح البيانات بصورة دورية أثناء التشغيل.

​وتسهم التكنولوجيا الحديثة في دعم الرقابة من خلال استخدام كاميرات الفحص الآلي، وأجهزة كشف المعادن، وأنظمة المراقبة الإحصائية للوزن والضغط، لكشف الانحرافات قبل تراكم المنتجات غير المطابقة. وتظل ثقافة الجودة والمسؤولية المشتركة بين فرق الإنتاج والجودة والصيانة هي الضمان الأساسي للوصول بمنتج آمن ومكتمل الأركان إلى يد المستهلك.