الأرض
موقع الأرض

قبل فوات الأوان.. خبير يوضح أسباب «ربط القطن» وكيفية علاجه

إسلام موسى -

أكد الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن ظاهرة الربط المبكر في محصول القطن من المشكلات التي قد تؤثر بصورة مباشرة على نمو النباتات وإنتاجيتها، موضحًا أن اكتشافها مبكرًا والتعامل معها بالأساليب الزراعية المناسبة يساعدان على الحد من تأثيرها والحفاظ على قدرة النبات الإنتاجية.

ما المقصود بظاهرة الربط المبكر في القطن؟
وأوضح عتمان أن الربط المبكر يعني توقف النمو الخضري لنبات القطن عند ارتفاع معين، مع اتجاهه إلى الدخول في مرحلة التزهير والإثمار قبل الموعد الطبيعي، بما يؤدي إلى قصر النبات وضعف نموه الخضري، في الوقت الذي يبدأ فيه تكوين الأفرع والثمار بصورة مبكرة.

وأشار إلى أن دخول النبات في مرحلة التزهير قبل استكمال نموه الخضري يعني أن القطن «ربط»، وبالتالي تتراجع قدرته على الاستطالة والتفريع، وهو ما ينعكس في النهاية على تكوين المجموع الخضري والمحصول المتوقع.

علامات الربط المبكر في نباتات القطن
وأشار رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي إلى عدد من العلامات التي يمكن للمزارع من خلالها اكتشاف ظاهرة الربط المبكر، أبرزها:
ضعف النمو الخضري وقصر النباتات، مع انخفاض واضح في عدد الأوراق.
ظهور الأفرع الثمرية على عقد منخفضة وقريبة من الساق، بالتزامن مع توقف النمو الخضري سريعًا.
اتجاه النبات إلى التزهير في وقت مبكر عن الموعد الطبيعي، الذي يقترب في الظروف المعتادة من نحو 75 يومًا.

قصر السلاميات بصورة ملحوظة، مع ضعف التفريع الخضري وزيادة اتجاه النبات إلى النمو الثمري.

وصول النبات في حالات الربط المبكر إلى ارتفاع يتراوح غالبًا بين 40 و60 سم، مقارنة بالارتفاع الطبيعي الذي قد يتجاوز 100 إلى 120 سم عند اكتمال النمو، بحسب الصنف والظروف الزراعية.

انخفاض المحصول الإجمالي في حالة عدم اكتشاف الظاهرة والتعامل معها في الوقت المناسب.

ارتفاعات أصناف القطن في مصر
ولفت عتمان إلى أن ارتفاع نباتات القطن يختلف وفقًا للصنف والظروف البيئية ومستوى خصوبة التربة ومواعيد الزراعة وكفاءة العمليات الزراعية، موضحًا أن معظم أصناف القطن المصري، المنتمية إلى نوع Gossypium barbadense، يتراوح ارتفاعها عند اكتمال النمو بصورة عامة بين 100 و150 سم.

أصناف الوجه البحري
تتميز بعض أصناف الوجه البحري بطول النبات وقوة الساق والتوازن في التفريع، ومن بينها سوبر جيزة 94، وجيزة 96، وجيزة 92، وجيزة 97، حيث تتراوح ارتفاعاتها غالبًا بين 110 و145 سم، بما يساعد النبات على تحمل الأحمال والثمار دون التعرض للرقاد.

كما يتراوح النمو الخضري في أصناف مثل جيزة 86 وجيزة 95 غالبًا بين 100 و130 سم، وفقًا لكفاءة الري ونوع التربة، سواء كانت طينية أو خفيفة.

أصناف وسط الدلتا
وأوضح أن بعض الهجن والأصناف الحديثة تميل إلى سرعة النضج نسبيًا وقصر الساق مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، بما يسهم في تيسير عمليات الجني، سواء اليدوي أو الآلي، وتبدأ متوسطات ارتفاعها من نحو 90 سم وقد تصل إلى 120 سم بحسب الصنف والظروف المحيطة بالنبات.

أصناف الوجه القبلي
أما أصناف القطن المزروعة في مناطق الصعيد، ومنها جيزة 95 وجيزة 98، فتتراوح ارتفاعاتها غالبًا بين 100 و140 سم، مع ملاءمتها لظروف درجات الحرارة المرتفعة ونظم الري السائدة في أراضي الوجه القبلي.

لماذا تحدث ظاهرة الربط المبكر في القطن؟
أكد الدكتور محمود عتمان أن الربط المبكر لا يحدث نتيجة عامل واحد، وإنما يرتبط في الأساس بتعرض النبات لعدد من صور الإجهاد التي تدفعه إلى تغيير مسار نموه، فيحاول الحفاظ على بقائه من خلال الانتقال مبكرًا من مرحلة النمو الخضري إلى مرحلة النمو الثمري.

وأوضح أن أبرز أسباب الظاهرة تشمل:
الأراضي الملحية والقلوية
تزداد احتمالات ظهور الربط المبكر في الأراضي التي تعاني من ارتفاع نسبة الملوحة أو شدة القلوية، نتيجة تأثير هذه الظروف على قدرة جذور النبات على الاستفادة من المياه والعناصر الغذائية اللازمة لاستمرار النمو الخضري بصورة طبيعية.

ارتفاع مستوى الماء الأرضي
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى الماء الأرضي إلى التأثير سلبًا على نمو جذور القطن، وبالتالي إضعاف المجموع الخضري وزيادة احتمالات تعرض النبات للربط المبكر.

عدم انتظام الري وتعطيش النباتات
يعد عدم انتظام الري من العوامل المهمة المرتبطة بالظاهرة، خاصة عندما يتعرض النبات للتصويم خلال مرحلة النمو الخضري، إذ يؤدي نقص المياه لفترات طويلة إلى تعرض النبات للإجهاد ودفعه إلى الدخول المبكر في مرحلة التزهير.
وشدد عتمان على ضرورة عدم ترك فترات زمنية طويلة بين الريات، مشيرًا إلى أن وصول الفترة بين الريات إلى أكثر من 15 يومًا، وفقًا لظروف الأرض والطقس والاحتياجات المائية، قد يعرض النباتات للعطش ويؤثر في نموها.

اختلال التوازن الغذائي
ويأتي عدم توازن العناصر الغذائية ضمن العوامل التي تؤثر في نمو نبات القطن، إذ يحتاج النبات إلى توفير العناصر الضرورية بالكميات والتوقيتات المناسبة للحفاظ على نمو خضري متوازن قبل الانتقال إلى مرحلة التزهير والإثمار.

علاج الربط المبكر في محصول القطن
وبشأن كيفية التعامل مع ظاهرة الربط المبكر، أوصى الدكتور محمود عتمان بالاهتمام بتنشيط النمو الخضري للنبات، موضحًا أن الرش بمحلول اليوريا بتركيز 1% يعد من الإجراءات التي يمكن استخدامها للمساعدة في دفع النبات إلى استكمال نموه الخضري.

وأشار إلى إمكانية تكرار الرش مرتين أو ثلاث مرات بفاصل يتراوح بين 10 و15 يومًا، مع إمكانية إضافة بعض العناصر الصغرى، مثل الزنك والنحاس والمنجنيز والحديد والبورون، إلى جانب محلول سلفات البوتاسيوم، وفقًا لاحتياجات النبات وتوصيات المتخصصين.

وأكد أن الهدف من استخدام محلول اليوريا في هذه الحالة هو دعم النمو الخضري للنبات ومساعدته على تجاوز حالة الإجهاد والحد من آثار الربط المبكر.

التوقيت المناسب للرش
وشدد عتمان على أهمية اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ معاملات الرش، موضحًا أن الرش بعد الري أفضل من الرش والنباتات تعاني من العطش، لأن توفير المياه للنبات يساعده على الاستفادة بصورة أفضل من المعاملة، ويقلل من تأثير الإجهاد المائي.

نصائح مهمة للمزارعين
وتبرز أهمية اكتشاف الربط المبكر في مراحله الأولى، إذ إن التعامل معه يتطلب متابعة مستمرة للنباتات خلال مرحلة النمو الخضري، مع الحرص على انتظام الري، وتجنب تعطيش النباتات، ومراعاة حالة التربة ومستوى الماء الأرضي، إلى جانب توفير التغذية المتوازنة.

ويؤكد المتخصصون أن الحفاظ على النمو الخضري المتوازن لنبات القطن يمثل خطوة أساسية للوصول إلى نمو ثمري جيد ومحصول مرتفع، لذلك فإن متابعة ارتفاع النباتات وعدد الأوراق ومواعيد ظهور الأفرع الثمرية تعد من المؤشرات المهمة التي يجب أن يضعها المزارع في الاعتبار طوال الموسم.