الأرض
موقع الأرض

من الأصناف المبكرة ويتعرض للتساقط وتراجع الأوليك أسيد

كيف تؤخر زمن حصاد زيتون الأربكوين؟

إنفو جراف لبرنامج تأخير حصاد الزيتون
كتب - الأرض -

مزارع ومستثمر يسأل:

أملك معصرة زيتون في المغرة، وأخشى تساقط الثمار وتراجع حمض الأوليك في الزيت بسبب ارتفاع الحرارة. فهل هناك برنامج فيسيولوجي وكيميائي لحل هذه المشكلة؟

رأي الأرض:

من أشرس المعارك الفسيولوجية والإنتاجية التي تواجه مزارعي زيتون صنف "الأربيكوينا" Arbequina، خصوصاً في أجوائنا الحارة، هي النضج المبكر والتساقط بسبب ارتفاع إفراز هرموني الأبسيسيك والإيثيلين، وبتالي أكسدة الأوليك أسيد وتراجع تركيزك في الزيت، وهو المحدد لجودة الزيت الإكسترا ڤيرچن.

ومن المعروف أن الأربيكوين يتميز بالتبكير في النضج، والإنتاجية العالية، كما يجود في الزراعة عالية الكثافة، لكنه يعاني من نضج متزامن وسريع جداً يقترن بالارتفاع الحاد في هرموني الإيثيلين Ethylene وحمض الأبسيسيك ABA تحت ضغط الحرارة المرتفعة.

هذا التضافر الهرموني يحفز إنتاج إنزيم البكتينيز Pectinase والـ Cellulase، اللذين يلتهمان صمغ "بكتات الكالسيوم" في منطقة الانفصال Abscission Zone لعنق الثمرة، لتسقط الحبوب كالزخات، وتتأكسد الأحماض الدهنية وترتفع الحموضة Free Acidity،،ويفقد الزيت جزءاً من قيمته الاستهلاكية وجودته العطرية قبل أن تلحق المعصرة استيعابه.

ولكي تساعد المعصرة ومزارع الزيتون على إطالة أمد الحصاد وجدولة التوريد دون خسارة الثمار أو تدهور جودة الزيت (خاصة الحفاظ على نسبة حامض الأوليك Oleic Acid والثبات التأكسدي، نحتاج إلى استراتيجية متكاملة تتوزع على 3 محاور فسيولوجية حاسمة:
1. إيقاف أو تحييد الهرمونات المحفزة للانفصال (الإيثيلين والأبسيسيك)
وبما أن المزارع لا يستطيع تهدئة شعاع الشمس، فيمكننا حجب أو تعطيل شفرتها الكيميائية، باستخدام مثبطات الأكسيداز أو مضادات الإيثيلين، إضافة إلى رش أوكسين نفثالين أسيتيك أسيد NAA بتركيزات منخفضة ومدروسة كمنظم نمو، فهو يعمل كمضاد للأوكسينات الهادمة ويثبط تكوين طبقة الانفصال مؤقتاً، مما يؤخر تساقط الثمار.

البرولين والجلايسين بيتايين يؤثران تلوين الثمار

وننصح في هذا المقام برض الأحماض الأمينية الحرة، خاصة الجلايسين والبرولين، وكلاهما يعمل كدرع واق ومخففا لحدة الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress الناتج عن حرارة أغسطس وسبتمبر، مما يقلل من تخليق هرمون الإجهاض ABA.

تسليح جدر الخلايا في منطقة الانفصال

وتحت هذا العنوان، نستهدف جعل طبقة بكتات الكالسيوم صلبة للغاية ومنيعة ضد هجوم إنزيمات البكتينيز، وذلك بتكثيف الرش الورقي بـ "أسيتات الكالسيوم" مع "البورون"، كون البورون هو الموجه الأساسي، وأسيتات الكالسيوم تمنح نفاذية سريعة تترسب مباشرة لتقوية الصمغ البكتيني الرابط لعنق الثمرة بالأم، مما يرفع قوة الشد المطلوبة لفصل الثمرة Fruit Detachment Force.

سليكات البوتاسيوم ومنع تساقط الثمار

ونوصي هنا بضرورة رش سيليكات البوتاسيوم Potassium Silicate، حيث يترسب السيليكون في الجدر الخلوية ليخلق طبقة صلبة تشبه "الدرع المجهري"، مما يقلل من نفاذية الأنسجة للحرارة ويخفض معدل التنفس وتكسير الدهون، ويحافظ على متانة العنق وطازجية الثمرة.

كيفية خفض حرارة الثمار والحد من أكسدة "الأوليك أسيد"

وتجدر الإشارة إلى أن الحرارة المرتفعة، مع بدء تلوين الثمار هي التي تحول حمض الأوليك الأحاديّ غير المشبع إلى مركبات أكسدية تقلل من جودة الزيت البكر الممتاز، ولذا ننصح برش الكاولين الأبيض Kaolin Clay أو مظلل النباتات، لتغطية الأشجار والثمار بمساحيق الكاولين النقية التي تعكس الأشعة تحت الحمراء والضوء الساطع، مما يخفض درجة حرارة سطح الثمرة والأوراق بمقدار يتراوح بين 3 و5 درجات مئوية.

وننوه إلى أن هذا الانخفاض يكفي لإرباك مسار إنتاج الإيثيلين وتأخير تلوين ونضج الحبوب لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع كاملة، مما يتيح للمعصرة جدولة تدفق الحبوب بانتظام مريح.

خطورة التعطيش لزيادة استخلاص زيتون الأربكوين

ونظرا لرغبة استشاريي ومهندسي المزرعة، في رفع نسبة الزيت من خلال خفض محتوى الماء في الثمار، فغالبا ما يلجأون لتعطيش أشجار زيتون الزيت خلال الأسابيع الثلاثة التي تسبق الحصاد، وهنا تقع المشكلة بالتعطيش الذي يرفع إنتاج هرموني الشيخوخة والتساقط (الأبسيسيك والإثيلين).

ونوصي لتلافي هذه المشكلة، بتنظيم مقننات الري المتوازن، لمنع التعطيش، "لأن أي صدمة جفاف مؤقتة ستعطي إشارة فورية للجذور بإفراز كميات إضافية من الأبسيسيك أسيد ABA فتصعد للثمار وتعلن الطوارئ، فيتم استدعاء إنزيم البكتنيز الذي يذب بكتات الكالسيوم والمغنيسيوم من منطقة اتصال الثمرة بالأم، فيبدأ تساقط المحصول.

ملخص معاملات ما قبل حصاد زيتون الأربكوين في الحرارة المرتفعة

ينصح استشاري موقع "الأرض"، بالتعجيل في برنامج فوري، مع بدء تلوين الثمار، وذلك برشة مكثفة من (كاولين + سيليكات البوتاسيوم) لخفض حرارة الأشجار وتبريد الثمار، وهنا ستنفتح الثغور فيسيولوجيا ليهود النتح ومن ثم الامتصاص، وبالتالي التغذية السليمة التي تضمن تغليب الكلوروفيل على الأنثوسيانين.

- بعد أسبوع من رشة الكاولين وسليكات البوتاسيوم،، يجب التدخل برشة أسيتات كالسيوم + بورون + أحماض أمينية، وذلك لترسيخ الروابط وتثبيت العنق.

- تقنين فترات الري بحيث تكون متقاربة جدا وخفيفة لتفادي أي صدمة حرارية/ رطوبية.
وبهذه الخطة، ستستفيد مزارع زيتون الأربكوين بمظلة فسيولوجية، تمدد عمر الحصاد، وتبطئ نضج الأربيكوين المتزامن، وتحافظ على درجات حموضة الزيت ومحتواه العالي من الأوليك بعيداً عن لهيب الحرارة.