الأرض
موقع الأرض

وكيل زراعة أسيوط: 11 ألف فدان و205 آلاف طن إنتاج الرمان بالمحافظة

إسلام موسى -

كشف المهندس محمد عبد الرحمن محمود، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، في تصريح خاص لـ موقع « الأرض »، تفاصيل إنشاء مصنع رمان أسيوط بناحية الكوم الأحمر بمركز البداري، مؤكدًا على الدعم المقدم من القياده السياسيه ومعالى وزير الزراعة ومعالى اللواء الوزير محافظ أسيوط
فى المشروع يمثل خطوة تنموية مهمة لتعظيم الاستفادة من محصول الرمان، ودعم المزارعين، وفتح آفاق جديدة للتسويق والتصنيع والتصدير.

وأوضح أن إنشاء المصنع يأتي في ظل الأهمية الكبيرة التي يحظى بها محصول الرمان داخل محافظة أسيوط، باعتباره أحد المحاصيل الرئيسية التي تتميز بها المحافظة، فضلًا عن زيادة المساحات المنزرعة والإنتاج السنوي، وهو ما يجعل توفير منظومة متكاملة للتسويق والتصنيع ضرورة لدعم المزارعين والحفاظ على القيمة الاقتصادية للمحصول.

الرمان.. محصول مهم في الخريطة الزراعية بأسيوط
وأشار وكيل وزارة الزراعة بأسيوط إلى أن الرمان شجرة متوسطة الحجم متساقطة الأوراق، يتراوح ارتفاعها بين 3 و5 أمتار، وتتميز بكثرة التفرعات والأوراق ذات اللون الأخضر الداكن.

ولفت إلى أن أصناف الرمان متعددة للغاية، وينتشر محصوله في مختلف قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، ومن أبرز الأصناف المزروعة في مصر: المنفلوطي البلدى متأخر النضج ويبدأ ظهوره مع أواخر شهر سبتمبر وبداية اكتوبر من كل عام
والاسيوطى مبكر النضج ويبدأ ظهوره في أواخر شهر. يوليو وبداية شهر أغسطس من كل عام

ويحظى الرمان المنفلوطي بطلب في عدد من الأسواق الخارجية، إذ تفضل السوق العراقية الثمار التي يقل وزنها عن 400 جرام، بينما تفضل أسواق الكويت ودبي وعُمان والسعودية الثمار التي يتراوح وزنها بين 450 و600 جرام، في حين تفضل السوق الروسية الثمار كبيرة الحجم التي تتراوح أوزانها بين 450 جرامًا وكيلوجرام واحد للثمرة.

كما يوجد صنف الرمان الأسيوطي، وهو من الأصناف المبكرة التي تظهر في بداية الموسم خلال أواخر يوليو، ويتميز بانخفاض السكريات وارتفاع الحموضة، وتوجد منه مساحات محدودة بعزبة الأسيوطي بقرية بصرة التابعة لمركز الفتح، ويتم توجيه إنتاجه إلى التسويق المحلي والتصدير.

11 ألف فدان لزراعة الرمان في أسيوط
وأكد المهندس محمد عبد الرحمن محمود أن المساحة المنزرعة والمثمرة من محصول الرمان بمحافظة أسيوط بلغت خلال موسم 2025 نحو 11 ألفًا و397 فدانًا، بإجمالي إنتاج بلغ نحو 205 آلاف و644 طنًا، ومتوسط إنتاجية قدره 18.42 طن للفدان.
وننتظر حصر وتقدير الموسم الحالى 2026

ويتصدر مركز البداري مراكز المحافظة من حيث المساحة المنزرعة بالرمان، بإجمالي 5286 فدانًا ومتوسط إنتاجية 18.75 طن للفدان، يليه مركز ساحل سليم بمساحة 3266 فدانًا ومتوسط إنتاجية 18 طنًا للفدان.

كما بلغت المساحة المثمرة في مركز الفتح نحو 918 فدانًا بمتوسط إنتاجية 18.02 طن للفدان، بينما سجل مركز صدفا نحو 685 فدانًا بمتوسط إنتاجية 18.02 طن للفدان، ومنفلوط 428 فدانًا بمتوسط إنتاجية 18.12 طن للفدان.

وتنتشر باقي المساحات في مراكز أسيوط وأبوتيج والغنايم وأبنوب والقوصية، بما يعكس اتساع نطاق زراعة الرمان وأهميته الاقتصادية داخل المحافظة.

108 مراكز تعبئة لخدمة محصول الرمان
وأوضح وكيل وزارة الزراعة بأسيوط أنه يوجد 108 مراكز تعبئة «مفارِش» لمحصول الرمان، وذلك تحت إشراف وتنسيق ممثلي الإدارة المركزية للحجر الزراعي والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

وتسهم هذه المراكز في تجهيز المحصول وفرزه وإعداده وفقًا للمواصفات المطلوبة للأسواق المختلفة، بما يدعم فرص تسويقه محليًا وخارجيًا.

التربة ومواعيد زراعة الرمان
وأشار إلى أن الرمان يمكن زراعته في مختلف أنواع الأراضي، إلا أن التربة الطفالية، وهي خليط من الطين والرمل والطمي، تعد من أفضل الأراضي الملائمة لنمو أشجار الرمان.
وتتم زراعة عقل الرمان وفقًا للظروف الجوية السائدة، حيث يمكن زراعتها خلال منتصف الربيع في شهر مارس «برمهات»، وكذلك في أواخر الخريف خلال شهر نوفمبر «هاتور».

وتزرع أشجار الرمان على مسافات مختلفة، من بينها 3 أمتار × 3.5 متر، كما يتم تجهيز العقل داخل المشاتل تمهيدًا لنقلها إلى الأراضي المستديمة، على أن يتراوح طول العقلة بين 22 و30 سم، وسمكها بين 11 و13 مللي مترًا.

كما يمكن زراعة الرمان مباشرة في الأراضي المستديمة باستخدام السرطانات، وهي نموات متفرعة من الشجرة الأم، حيث يتم وضع سرطانين في الجورة الواحدة حتى تبدأ في النمو خلال منتصف الربيع.

التسميد والري والتقليم.. أهم معاملات خدمة الرمان
وتشمل عمليات خدمة محصول الرمان استخدام السماد العضوي البلدي المتحلل، خاصة أثناء الزراعة، مع الاهتمام بتنظيم عمليات الري، إذ يتحمل الرمان الجفاف نسبيًا، ويحتاج إلى الري بعد ظهور الأوراق وأثناء عقد الثمار وقبل النضج، مع الحفاظ على انتظام الري لتقليل فرص تشقق الثمار.

كما تتضمن عمليات الخدمة التخلص من الحشائش التي تنافس الأشجار على العناصر الغذائية، وإجراء عمليات التقليم وإزالة الأفرع المصابة والضعيفة والميتة، إلى جانب تنفيذ برامج المكافحة المناسبة للآفات والأمراض.

ومن أبرز الآفات والأمراض التي قد تصيب الرمان: البياض الدقيقي، والذبابة البيضاء، والمن، والأكاروس، والبق الدقيقي، وحفار ساق الرمان، والنيماتودا.

مواصفات الرمان المناسب للتسويق والتصدير
وأوضح وكيل وزارة الزراعة أن نجاح عملية تسويق وتصدير الرمان يرتبط بتوافر عدد من المواصفات في الثمار، أبرزها الوصول إلى مرحلة النضج الكامل، وظهور الصفات المميزة للصنف، وخلو الثمار من متبقيات المبيدات.

كما يجب أن تكون الثمار خالية من الكدمات والجروح والأضرار الميكانيكية، وكذلك الأمراض الفسيولوجية مثل التشقق ولفحة الشمس وسوء التلوين الداخلي، فضلًا عن خلوها من الإصابات الفطرية والحشرية.

ويشترط كذلك ألا تقل نسبة السكريات عن 14%، مع انخفاض نسبة الحموضة، بما يتوافق مع متطلبات الأسواق المستهدفة.

تخزين الرمان يحافظ على جودة المحصول
وأشار إلى أن ثمار الرمان يمكن الاحتفاظ بها لمدة شهر أو شهرين في درجات حرارة البيئة المحيطة، بينما يمكن إطالة فترة التخزين لتصل إلى نحو 7 أشهر عند حفظها في درجات حرارة تتراوح بين صفر و5 درجات مئوية، مع الحفاظ على نسبة رطوبة تتراوح بين 80 و85%.

التصنيع الحل الأمثل لمواجهة فائض الإنتاج
وأكد المهندس محمد عبد الرحمن محمود أن واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه مزارعي الرمان في أسيوط تتمثل في ضعف آليات تسويق المحصول، خاصة مع زيادة الإنتاج، وهو ما يجعل إنشاء مصنع متخصص للرمان حلًا مهمًا للاستفادة من الكميات المنتجة وتحقيق قيمة مضافة للمحصول.

وأوضح أن إنشاء مصنع رمان أسيوط بقرية الكوم الأحمر بمركز البداري يمثل خطوة تنموية لدعم أحد أهم المحاصيل الزراعية بالمحافظة، ويمتد أثره إلى محافظات الوجه القبلي من خلال فتح مجالات جديدة للتصنيع والاستثمار والتسويق المشرف عليه هيئة تنمية الصعيد

وأشار إلى أن إجمالي المساحة المنزرعة والمثمرة بمحافظة أسيوط خلال عام 2025 بلغ 11 ألفًا و397 فدانًا، بمتوسط إنتاجية يقترب من 18.4 طن للفدان، بخلاف المساحات المنزرعة بالرمان في محافظات الوجه القبلي، وهو ما يوضح حجم الإنتاج الذي يمكن أن يخدمه المشروع.

ويتيح المصنع فرصًا تسويقية للثمار من الفرزات الأولى والثانية، سواء من خلال التصنيع أو توجيهها إلى الأسواق الخارجية، بينما يمكن الاستفادة من الفرزات الثالثة، ومنها الثمار المشققة التي تعاني ضعف فرص التسويق المحلي، في عمليات التصنيع وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

منتجات متعددة من الرمان وقشوره
ومن أبرز المنتجات التي يمكن الاستفادة منها من خلال التصنيع: شربات الرمان، ودبس الرمان، ومربى الرمان، إلى جانب الاستفادة من قشور الرمان في إنتاج منتجات مختلفة، ومنها الحناء ومرطبات البشرة والأعلاف الحيوانية، فضلًا عن الاستفادة منها في بعض الاستخدامات الدوائية والغذائية وفقًا للضوابط والاشتراطات المتخصصة.

كما يوجد بمحافظة أسيوط وحدتان للتفصيص، الأولى تابعة لجمعية بادر لتنمية الصعيد بمنطقة العونة في مركز ساحل سليم، والثانية تابعة لجمعية تنمية المجتمع الزراعي ببندر البداري في مركز البداري.

الزراعات التعاقدية تضمن تسويق الإنتاج
وأكد وكيل وزارة الزراعة أن الزراعات التعاقدية تعد من أفضل الآليات التي يمكن الاعتماد عليها لضمان تسويق محصول الرمان، من خلال توفير سعر ضمان للمزارع قبل تسليم الإنتاج، وهو ما يشجعه على التوسع في زراعة المحصول ويضمن استمرار تدفق الإنتاج إلى المصنع.

وأوضح أن مصنع رمان أسيوط، الذي تم تصميمه تحت إشراف هيئة تنمية الصعيد، يضم ثلاثة خطوط لإنتاج العصائر، تشمل عصير الرمان، وعصير المانجو، وعصير الطماطم.

وشدد على أهمية التكامل بين الزراعات التعاقدية والمصنع، باعتبارهما منظومة متكاملة تساعد على حماية المزارع من مخاطر التسويق، وتحد من تحكم الوسطاء في أسعار المحصول، وتدعم تحقيق عائد اقتصادي أفضل للمزارعين.

التصنيع يفتح الباب أمام التوسع في زراعة الرمان
وأشار إلى أن إقامة مصنع للصناعات التكاملية الخاصة بالرمان، بما يشمل المركزات والمستخلصات والأعلاف والمستخلصات الطبية، بالتزامن مع تطبيق منظومة الزراعات التعاقدية، من شأنه توفير ضمانات أكبر للمزارعين بشأن تسويق إنتاجهم.

ومن المتوقع أن يشجع ذلك على التوسع في زراعة الرمان، خاصة في الأراضي المستصلحة حديثًا، بعدما أصبح لدى المزارع منفذ واضح لتسويق إنتاجه، بما يقلل مخاوفه من عدم تصريف المحصول أو فقدان جزء من قيمته الإنتاجية.

معمل لتحليل متبقيات المبيدات
وفي إطار دعم منظومة إنتاج وتصدير الرمان، أوضح وكيل وزارة الزراعة أن مديرية الزراعة بأسيوط قامت بإنشاء معمل لتحليل متبقيات المبيدات المستخدمة في محصول الرمان، بهدف مساعدة المزارعين والمصدرين على الالتزام بالاشتراطات المطلوبة والحد من حالات رفض الشحنات التصديرية بسبب ارتفاع متبقيات المبيدات عن الحدود المسموح بها.

محور البداري - سفاجا يدعم حركة نقل المحصول
ولفت إلى أن إنشاء المصنع يتزامن مع جهود تطوير البنية الأساسية الداعمة لعمليات النقل والتسويق، ومن بينها الطريق المحوري الجاري العمل به تحت مسمى محور البداري - سفاجا بطول 17 كيلومترًا، والذي يربط مدينة البداري ببداية خط مدينة سفاجا.

وأوضح أن الطريق من شأنه المساهمة في تسهيل حركة الشاحنات وسيارات النقل المبردة المحملة بمحصول الرمان المتجه إلى الأسواق الخارجية، وتقليل الضغط على الطرق الصحراوية، فضلًا عن فتح مجالات زراعية جديدة على جانبي الطريق يمكن استغلالها في التوسع بزراعة حدائق الرمان والمحاصيل التي تدعم تشغيل المصنع واستدامته.

مصنع رمان أسيوط.. قيمة مضافة وفرص استثمارية جديدة
وأكد المهندس محمد عبد الرحمن محمود أن إنشاء مصنع رمان أسيوط يمثل فرصة مهمة لتعظيم القيمة الاقتصادية للمحصول، وتحويل جزء من الإنتاج الذي يصعب تسويقه في صورته الطازجة إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة.

وأضاف أن المشروع يمكن أن يسهم في دعم المزارعين، وخلق فرص استثمارية جديدة في مجال تصنيع مركزات الرمان والمستخلصات والمنتجات القائمة على المحصول، فضلًا عن تعزيز الصناعات الزراعية في أسيوط ومحافظات الوجه القبلي.

وأشار إلى أن تكامل الإنتاج الزراعي مع التصنيع والتخزين والتعبئة والتصدير يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الاستفادة الكاملة من محصول الرمان، ودعم استدامة زراعته، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق المحلية والعالمية.