مسرى بلا ملامح.. عودة الصهد وتحذيرات مهمة للمزارعين مع ارتفاع الحرارة والرطوبة

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من عودة الارتفاع في درجات الحرارة وزيادة حدة الإجهاد الحراري، بداية من اليوم الأحد 23 أغسطس وحتى نهاية الأسبوع على الأقل.
وأضاف أن تأثير الموجة سيكون أكثر وضوحًا على مناطق الصعيد والداخل، بالتزامن مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة في شمال البلاد ومناطق واسعة من الوجه البحري والقاهرة.
عودة الحرارة والرطوبة ترفعان مستوى الإجهاد الحراري
وأوضح فهيم أن الفترة المقبلة ستشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة مع زيادة نسب الرطوبة، ما يرفع الإحساس بالحرارة ويزيد الضغوط الواقعة على المحاصيل الزراعية، خاصة في المناطق التي تتزامن فيها الحرارة المرتفعة مع ارتفاع الرطوبة.
وأشار إلى أن النصف الثاني من شهر مسرى لا يعني انتهاء موجات الحرارة بشكل كامل، فرغم اقتراب الصيف من نهايته، فإن هذه الفترة قد تشهد موجات حر قوية ومتقطعة، قبل أن تبدأ الأجواء في التحسن التدريجي مع بدايات شهر سبتمبر.
تحذير للمزارعين.. لا تتعجلوا في الزراعة
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة عدم الاستعجال في زراعة أو شتل المحاصيل التي تبدأ زراعتها خلال هذه الفترة، ومن بينها البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبصل ومشاتله وغيرها من المحاصيل الحساسة للحرارة.
ولفت إلى أن اتخاذ قرار الزراعة استنادًا إلى يومين أو ثلاثة من انخفاض الحرارة قد يسبب مشكلات لاحقة، موضحًا أن متابعة درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة تعد أكثر أهمية، خاصة بالنسبة للمحاصيل التي تتأثر سلبًا بارتفاع الحرارة خلال مراحل الإنبات والشتل وتكوين المجموع الجذري.
وتظل القاعدة الأهم خلال هذه الفترة هي أن تأخير الزراعة بصورة محسوبة أثناء موجة الحرارة قد يكون أفضل من البدء في ظروف غير مناسبة، بما يقلل مخاطر ضعف الإنبات والشتل والجذور خلال المراحل الأولى من عمر النبات.
مواعيد الزراعة والشتل تحت الحرارة المرتفعة
وفي حال الاضطرار إلى الزراعة أو الشتل خلال فترة ارتفاع الحرارة، أوصى فهيم باختيار ساعات الصباح الباكر أو ما بعد العصر، مع الابتعاد عن أوقات ذروة درجات الحرارة.
وشدد على ضرورة إدارة الري بدقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش، وفي الوقت نفسه لا يحدث تشبع زائد للتربة بالمياه، لأن المشكلة خلال الظروف الحالية لا ترتبط فقط بتوفير المياه، وإنما أيضًا بكفاءة الجذور وقدرتها على الامتصاص وتجديد المجموع الجذري في ظل الإجهاد الحراري وارتفاع الرطوبة.
المحاصيل الأرضية تحتاج إلى بداية قوية
وتحتاج المحاصيل الأرضية، مثل البطاطس والثوم والبنجر والفاصوليا وغيرها، إلى عناية خاصة في بداية الموسم، نظرًا لاعتمادها بدرجة كبيرة على تكوين مجموع جذري قوي خلال المراحل الأولى.
وتشمل أهم الإجراءات الزراعية خلال هذه الفترة:
استخدام تقاوي وشتلات سليمة وقوية.
تجهيز الأرض بصورة جيدة مع ضمان كفاءة الصرف.
تجنب المبالغة في الري.
عدم الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية خلال بداية النمو.
التركيز على تكوين مجموع جذري قوي قبل دفع النمو الخضري.
مكافحة الحشائش مبكرًا لمنع منافستها للمحصول على المياه والعناصر الغذائية.
المتابعة المستمرة للأعفان والأمراض والآفات منذ بداية الزراعة.
مشاتل البصل والثوم تحتاج إلى متابعة دقيقة
وحذر فهيم من خطورة اجتماع ارتفاع الحرارة مع الرطوبة داخل مشاتل البصل والثوم، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه الظروف بحذر، خاصة فيما يتعلق بالري والتهوية.
وتحتاج المشاتل إلى ري خفيف ومتقارب وفقًا لاحتياجات التربة الفعلية، وليس وفق جدول زمني ثابت، مع الحفاظ على تهوية جيدة ومنع تغريق الأرض.
كما يجب متابعة الإنبات بصورة يومية، وإجراء الفحص المبكر لاكتشاف أي إصابات مرضية أو حشرية والتعامل معها في الوقت المناسب.
وبالنسبة للثوم، يمثل اختيار الفصوص السليمة والحصول عليها من مصدر موثوق، إلى جانب إجراء المعاملة المناسبة قبل الزراعة، خطوة أساسية لتجنب مشكلات ضعف البداية التي يصعب تعويضها بعد الزراعة.
الفراولة.. الجذور أهم من دفع النمو
وتعد الفراولة من المحاصيل التي تحتاج إلى بداية قوية ومستقرة، وهو ما يتطلب استخدام شتلات قوية ذات تاج جيد ومتزن وجذور سليمة.
كما يجب تجنب استخدام الشتلات المجهدة أو المفرطة في الاستطالة، مع الاهتمام بالصرف وعدم زيادة كميات مياه الري، إلى جانب حماية منطقة الجذور من الأعفان ومتابعة النباتات بصورة مستمرة عقب الشتل.
وقال فهيم إن الفراولة لا تحتاج في بداية زراعتها إلى دفع سريع للنمو الخضري بقدر احتياجها إلى تكوين مجموع جذري قوي وسليم.
الخضر الجديدة.. توقيت الشتل كلمة السر
وبالنسبة للخضر الجديدة، مثل الطماطم والفلفل والخيار والكرنب وغيرها، فإن الشتلات الجاهزة للزراعة تحتاج إلى اختيار التوقيت المناسب للشتل لتقليل تأثير الإجهاد الحراري.
ويفضل إجراء الشتل في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع إعطاء رية تأسيس محسوبة، وتقليل الفقد الناتج عن الحرارة من خلال التظليل المؤقت عند الحاجة، خاصة للشتلات الأكثر حساسية.
كما يجب تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي خلال الأيام الأولى من الزراعة، حتى لا يتعرض النبات لضغط إضافي خلال فترة التأسيس.
الأشجار المثمرة.. تجنب العمليات القوية
وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة، أوصى فهيم بعدم إجراء عمليات تقليم جائر أو معاملات قوية للنبات خلال فترات الإجهاد الحراري، مع التركيز على ضبط عمليات الري والحفاظ على المجموع الخضري.
كما ينبغي الاهتمام بدعم امتلاء وجودة الثمار بالعناصر المناسبة، وفقًا لحالة الأشجار ومرحلة المحصول، مع المتابعة المستمرة للحشرات القشرية والبق الدقيقي وغيرها من الآفات التي قد تستفيد من الظروف المناخية الحالية.
الرطوبة المرتفعة لا تعني أن النبات يحتاج إلى مزيد من المياه
ونوه رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن ارتفاع الرطوبة من النقاط التي يجب أن ينتبه إليها المزارعون، موضحًا أن وجود الرطوبة المرتفعة لا يعني بالضرورة أن النبات يحصل على احتياجاته بصورة مثالية.
فقد تحتوي التربة على كميات من المياه، ومع ذلك تتأثر كفاءة الجذور في الامتصاص والنقل داخل النبات نتيجة الإجهاد الحراري واضطراب التهوية حول منطقة الجذور.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع كل مظاهر ضعف النبات بإضافة مياه أو أسمدة، إذ قد تكون المشكلة في حاجة الجذور إلى ظروف أفضل للتهوية والعمل، وليس إلى مزيد من المدخلات الزراعية.
ارتفاع الحرارة والرطوبة يستدعيان مراقبة الآفات والأمراض
ومع استمرار الظروف المناخية الحالية، تصبح المتابعة المستمرة للمحاصيل أكثر أهمية من اللجوء إلى الرش العشوائي.
ويجب التركيز على مراقبة الذبابة البيضاء والتربس والحشرات القشرية والبق الدقيقي، إلى جانب أعفان الجذور والأمراض الفطرية التي قد تظهر في الخضر والمشاتل.
وتظل المعادلة الأفضل هي الفحص المبكر، والتشخيص الدقيق، ثم استخدام مبيد مسجل للمحصول والآفة عند الحاجة، بدلًا من الاعتماد على الرش الوقائي العشوائي.
سبتمبر يحمل تحسنًا تدريجيًا في الأجواء
وأكد فهيم أن الفترة الحالية لا تعني عودة الصيف من جديد، وإنما تمثل موجة حر في النصف الأخير من شهر مسرى، الذي لا تسير أجواؤه وفق نمط ثابت، إذ قد تتراجع الحرارة لعدة أيام قبل أن تعود للارتفاع مرة أخرى.
ومن المتوقع أن تبدأ الأجواء في التحسن تدريجيًا مع بدايات شهر سبتمبر، إلا أن الانتقال من الحرارة المرتفعة إلى الأجواء الأكثر اعتدالًا لن يحدث بصورة مفاجئة.
رسالة مهمة للمزارعين قبل بداية الموسم الجديد
وتبقى الرسالة الأهم للمزارعين خلال هذه الفترة هي عدم الانسياق وراء التحسن المؤقت في الطقس، وعدم التعجل في زراعة المحاصيل الحساسة للحرارة قبل التأكد من استقرار الظروف المناخية.
فالزراعة الناجحة لا تعتمد على التقويم وحده، وإنما على توافق موعد الزراعة مع الظروف الفعلية التي تساعد النبات على الإنبات والتجذير والنمو بصورة سليمة.
ومع اقتراب شهر سبتمبر، يمثل هذا التوقيت مرحلة مهمة للاستعداد للعروات الجديدة، ما يتطلب قراءة دقيقة للطقس وحسن اختيار مواعيد الزراعة والشتل، لتجنب خسائر البداية وضمان تأسيس قوي للمحاصيل منذ الأيام الأولى.

