نهاية أغسطس تحمل مفاجآت للزراعات.. تحذيرات من الرطوبة والحرارة وتوصيات للمزارعين

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، عن ملامح الحالة المناخية والزراعية خلال الفترة المتبقية من شهر أغسطس، موضحًا أن الأجواء بدأت تشهد تغيرًا نسبيًا مع دخول الثلث الأخير من الشهر، بالتزامن مع اقتراب انتهاء فصل الصيف فلكيًا.
أجواء أكثر اعتدالًا مع اقتراب نهاية الصيف
وأوضح فهيم أن مصر تمر حاليًا بمنتصف شهر «مسرى» وفي الثلث الأخير من أغسطس، لافتًا إلى أن نحو 30 يومًا تفصلنا عن انتهاء فصل الصيف فلكيًا ورسميًا، مع استمرار بعض المناوشات الجوية نتيجة الامتدادات غير الاعتيادية لمنخفضي السودان الموسمي والهند الموسمي.
وأشار إلى أن طبيعة المناخ خلال الفترة الحالية تختلف عن الأجواء التي سادت خلال شهري «أبيب» وبداية «مسرى»، نتيجة زيادة سيطرة مرتفع العروض الوسطى، الذي يدفع بكتل هوائية شمالية تساعد على تلطيف الأجواء، خاصة خلال فترات آخر النهار والليل والساعات الأولى من الصباح.
5 تغيرات جوية تفرض نفسها خلال الأيام المقبلة
وبيّن رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التحولات المناخية الحالية ستنعكس على عدد من الظواهر الجوية، أبرزها حدوث انكسار نسبي في درجات حرارة الليل، إلى جانب ارتفاع نسبي في معدلات الرطوبة خلال ساعات النهار.
كما توقع ظهور السحب في المناطق الشمالية، مع زيادة فرص تكوّن الندى الغزير خلال ساعات الصباح، فضلًا عن بدء ظهور الشبورة المائية في المناطق الساحلية والوجه البحري.
وتكتسب هذه التغيرات أهمية خاصة للمزارعين، إذ إن انخفاض حرارة الليل وتراجع حدة الأجواء تدريجيًا يفتح الباب أمام عدد من العمليات الزراعية المهمة، لكنه في الوقت نفسه يستدعي متابعة دقيقة للتقلبات الحرارية خلال الفترة المقبلة.
توصيات مهمة لشتلات وتطعيم أشجار الفاكهة
وأكد فهيم أن الظروف المناخية الحالية أصبحت أكثر ملاءمة لعمليات شتل وتطعيم العديد من أشجار الفاكهة، ومن بينها المانجو والموالح والزيتون والنخيل وغيرها من المحاصيل البستانية.
وحذر في الوقت نفسه من ضرورة الانتباه إلى الارتفاعات الحرارية المحتملة بنهاية الأسبوع المقبل، خاصة بالنسبة للشتلات حديثة الزراعة، تجنبًا لتعرضها لصدمة حرارية قد تؤثر في قدرتها على الاستقرار والنمو.
الخضر تستفيد من تحسن الأجواء
وأشار إلى أن تراجع حدة الحرارة نسبيًا يجعل الظروف أكثر ملاءمة لبدء زراعة عروات الخضر الجديدة، وعلى رأسها الطماطم والفلفل والخيار والكرنب، مع ضرورة مراعاة طبيعة كل محصول واحتياجاته من المياه والتسميد خلال مرحلة التأسيس.
وفيما يتعلق بالمحاصيل التي لم تبدأ زراعتها بعد، نصح بالاستعداد لبدء زراعة البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة، إلى جانب مشاتل البصل السبعيني والبصل المقور، مع الاتجاه إلى بداية شهر سبتمبر لبدء عمليات الزراعة وفقًا للظروف المناخية ومتابعة حالة الطقس.
البوتاسيوم ومحفزات النمو في مقدمة التوصيات
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أهمية استخدام مركبات التحجيم، وعلى رأسها البوتاسيوم، خلال هذه المرحلة للمحاصيل التي تحتاج إلى دعم عمليات امتلاء وتحجيم الثمار، مثل الزيتون والتمور والكمثرى والموالح وغيرها.
كما شدد على أهمية الاهتمام بمحفزات النمو، خاصة الأحماض الأمينية والطحالب والسيتوكينين، للمحاصيل التي تعرضت لإجهاد نتيجة الموجات الحارة الطويلة، ومن بينها الأرز والذرة المتأخرة وبعض محاصيل الخضر حديثة الشتل.
تحذير من الأمراض المرتبطة بارتفاع الرطوبة
وفي المقابل، حذر فهيم من أن ارتفاع الرطوبة وظهور الندى بصورة أكبر خلال ساعات الصباح قد يهيئان الظروف المناسبة لظهور وانتشار بعض الأمراض المحبة للرطوبة، ما يستدعي تكثيف عمليات الفحص والمتابعة داخل الحقول.
كما أوصى بمراقبة الآفات الحشرية، خاصة حرشفية الأجنحة، مع ضرورة التعامل معها مبكرًا وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة، وعدم الانتظار حتى ارتفاع معدلات الإصابة.
وشدد كذلك على أهمية الاهتمام بالتغذية البوتاسية، خاصة أن معدلات التحجيم قد تتراجع في بعض المحاصيل خلال هذه المرحلة، بما يستوجب دعم النباتات بالعناصر اللازمة وفقًا لاحتياجات كل محصول.
خريطة الزراعات الجديدة خلال الأيام المقبلة
وتستعد الأراضي الزراعية خلال الفترة المقبلة لاستقبال مجموعة من الزراعات التي تمثل عروات انتقالية بين الموسم الحالي والموسم الشتوي، وتشمل العروة النيلية والخريفية والشتوية المبكرة.
ومن أبرز هذه الزراعات:
البنجر، خاصة العروة الأولى.
البطاطس النيلية في مناطق من مصر الوسطى وبعض مناطق الدلتا.
مشتل البصل السبعيني في سوهاج.
البصل المقور في بني سويف والمنيا.
الثوم في المنيا وبني سويف وأسيوط.
الذرة المتأخرة، خصوصًا المخصصة لإنتاج السيلاج.
الخيار النيلي في مصر الوسطى وجنوب الدلتا.
الفاصوليا البيضاء والخرشوف والفراولة في مناطق الوجه البحري.
تحذير من التسرع في الزراعات المبكرة
وأكد فهيم أن الزراعات المبكرة تحتاج إلى تعامل خاص، نظرًا لارتباط نجاحها بالظروف المناخية خلال مرحلة الإنبات والتأسيس، مشددًا على ضرورة الالتزام بالاحتياطات الزراعية المناسبة وعدم التسرع في مواعيد الزراعة دون متابعة دقيقة لحالة الطقس.
وتأتي هذه التوصيات في توقيت مهم بالنسبة للمزارعين، إذ تمثل الفترة المتبقية من أغسطس وبداية سبتمبر مرحلة انتقالية حاسمة بين المحاصيل الصيفية والزراعات الخريفية والشتوية المبكرة، ما يجعل المتابعة المستمرة للطقس والالتزام بالتوصيات الفنية عاملين أساسيين لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري والأمراض والآفات وتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.

