الأرض
موقع الأرض

بعد موجة الحر.. 8 توصيات عاجلة لحماية المحاصيل من الأمراض والآفات

 الإجهاد الحراري
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن بداية الأسبوع الثاني من شهر مسرى، الموافق 14 أغسطس 2026، تشهد انكسارًا تدريجيًا في حدة الموجة الحارة على معظم المناطق الشمالية وصولًا إلى شمال الصعيد، مشددًا على أن تراجع درجات الحرارة لا يعني انتهاء التأثيرات الناتجة عن موجة الحر على المحاصيل الزراعية.

فهيم يحذر: آثار الإجهاد الحر قد تظهر بعد انكسار الموجة
وأوضح فهيم أن النباتات التي تعرضت لفترة طويلة من الإجهاد الحر تحتاج خلال المرحلة الحالية إلى عناية دقيقة، خاصة مع عودة معدلات الرطوبة وارتفاع الندى وانخفاض درجات الحرارة نسبيًا، موضحًا أن هذه الظروف قد تكشف عن آثار الإجهاد في صورة ضعف بالنمو، واضطراب في التزهير والعقد، إلى جانب زيادة احتمالات ظهور بعض الأعفان والتبقعات والآفات.

وأشار إلى أن انتهاء الموجة الحارة لا يعني انتهاء تداعياتها، بل إن الفترة التي تليها تعد من أكثر المراحل أهمية في التعامل مع المحاصيل، الأمر الذي يستوجب تكثيف المتابعة الحقلية وعدم التعامل مع انخفاض الحرارة باعتباره نهاية للخطر.

ضبط الري أول خطوة لإنقاذ المحاصيل بعد موجة الحر
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة مراجعة برامج الري خلال الفترة الحالية، محذرًا من الانتقال المفاجئ من تعطيش النباتات إلى زيادة كميات المياه بصورة مبالغ فيها.

وطالب المزارعين بمتابعة رطوبة التربة وحالة منطقة الجذور، والحفاظ على انتظام الري، مع تجنب الري الغزير المفاجئ، والاهتمام بالصرف، خاصة في ظل ارتفاع الرطوبة والندى.

وأكد أن الأشجار المثمرة تحتاج بصورة أكبر إلى انتظام مواعيد الري وكمياته، وليس مجرد زيادة المياه، مشيرًا إلى أن القاعدة الأساسية خلال هذه المرحلة تتمثل في تجنب التعطيش والتغريق وأي تغييرات مفاجئة في برنامج الري.

دعم النبات بعد الإجهاد.. والحذر من الإفراط في الأزوت
وأوضح فهيم أن المحاصيل التي تعرضت لإجهاد حر لفترة طويلة تحتاج إلى مساعدتها على استعادة نشاطها وتوازنها، وليس إلى إضافة جرعات عشوائية من الأسمدة الأزوتية.

وأشار إلى إمكانية دعم النباتات، وفقًا لحالة كل محصول وبرنامج التغذية المتبع، بالعناصر الصغرى ومحفزات النمو والأحماض الأمينية والطحالب، مع مراعاة احتياجات النبات من الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم.

وحذر من الاندفاع في استخدام الأسمدة الأزوتية بعد موجة الإجهاد الحر، مؤكدًا أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نمو غض وسريع، بما يزيد من قابلية النباتات للإصابة ببعض الآفات والأمراض.

المانجو والرمان والعنب والزيتون.. مرحلة مهمة لتحسين جودة الثمار
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأشجار المثمرة، ومنها المانجو والرمان والعنب والزيتون والموالح والتمور، تدخل خلال الفترة المقبلة مرحلة مهمة تستوجب مراجعة برامج التغذية والتحجيم وتحسين جودة الثمار.

وأضاف أن التركيز ينبغي أن يكون على البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم وفقًا لحالة الأشجار والبرنامج الغذائي المطبق، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم الثمار، وإنما يمتد إلى تحسين تماسكها وجودتها ولونها، والحد من مشكلات التشقق واضطراب التحجيم.

الطماطم والفلفل.. متابعة دقيقة للتزهير والعقد
وفيما يتعلق بمحاصيل الخضر، حذر فهيم من تداعيات التغيرات المناخية التي تعرضت لها المحاصيل خلال الفترة الماضية، خاصة الطماطم والفلفل وغيرها من الخضر التي تأثرت بارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح أن التباين بين درجات الحرارة خلال الليل والنهار، بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة واضطراب عمليات الري، قد يؤثر على التزهير والعقد، ويتسبب في تساقط الأزهار والعقد الصغيرة.

وشدد على أهمية انتظام الري وضبط برامج التغذية، وتجنب الإفراط في استخدام الأزوت، مع دعم النباتات بالكالسيوم والبورون عند الحاجة، ومتابعة النموات الجديدة والعقد بصورة يومية.

تحذير من الأمراض بعد موجة الحر
وأكد فهيم أن الأمراض النباتية تمثل أحد أبرز الملفات التي يجب الانتباه إليها بعد انتهاء الموجة الحارة، موضحًا أن تعرض النبات للحرارة المرتفعة لفترة طويلة يسبب له إجهادًا، ثم تأتي الرطوبة والندى لتوفر ظروفًا قد تساعد على ظهور وانتشار بعض الأمراض.

وطالب المزارعين بمتابعة المحاصيل لرصد أي أعراض مبكرة، خاصة التبقعات واللفحات في الخضر، وأمراض الفاكهة، وأعفان الجذور، إلى جانب الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا في مشاتل الفراولة، وكذلك البياض الزغبي في المحاصيل الحساسة.

وشدد على أن اكتشاف الإصابة في بدايتها أكثر أهمية وفاعلية من الانتظار حتى تتسع رقعتها، مع ضرورة أن يكون استخدام المبيدات أو أي برامج وقائية وفقًا لنوع المحصول والإصابة الفعلية وتعليمات وملصق المبيد المسجل.

الآفات تستغل المرحلة الانتقالية.. والفحص الحقلي ضرورة
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من استغلال بعض الآفات لتحسن الظروف المناخية نسبيًا عقب الموجة الحارة، مطالبًا برفع مستوى المتابعة الحقلية خلال الفترة الحالية.

ولفت إلى ضرورة مراقبة ذباب الفاكهة والعناكب والديدان والحشرات القشرية والبق الدقيقي، إلى جانب توتا أبسولوتا في محصول الطماطم.

وأكد أن الفحص المنتظم للنباتات والحقل يمثل خط الدفاع الأول، داعيًا إلى عدم اللجوء إلى الرش العشوائي دون وجود إصابة أو حاجة فعلية تستدعي التدخل.

مشاتل الفراولة تحت المراقبة.. الرطوبة والري الزائد خطر على الجذور
وأشار فهيم إلى أن مشاتل الفراولة تحتاج إلى اهتمام خاص خلال المرحلة الحالية، نظرًا لخطورة اجتماع الرطوبة المرتفعة والندى مع زيادة معدلات الري، وهو ما قد يرفع احتمالات تعرض الجذور والمجموع الخضري للمشكلات المرضية.

وشدد على ضرورة تحسين الصرف والتهوية، وعدم الإفراط في الري، مع سرعة التخلص من النباتات المصابة، ومتابعة أعراض الأعفان والأنثراكنوز بصورة مستمرة.
وأكد أن الإهمال في مشاتل الفراولة خلال هذه المرحلة قد يؤدي إلى مشكلات يصعب التعامل معها لاحقًا، ما يجعل المتابعة المبكرة أمرًا ضروريًا.

العروات الجديدة.. الاستعداد مطلوب والزراعة المبكرة غير مستحبة
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن شهر مسرى يمثل فترة مهمة للتحضير للعروات الزراعية المقبلة، لكنه حذر من التسرع في الزراعة بمجرد حدوث انخفاض مؤقت في درجات الحرارة.

وأشار إلى ضرورة البدء في تجهيز مستلزمات زراعة البطاطس النيلية وبنجر السكر والفاصوليا والبسلة والخرشوف، إلى جانب مشاتل البصل والثوم والفراولة المبكرة.

وقال إن تجهيز الأرض وتحليل التربة والمياه وتحسين الصرف واختيار الصنف المناسب وإعداد برنامج التغذية وتحديد الموعد الملائم للزراعة، يجب أن تسبق عملية الزراعة، مع عدم الاستعجال في الزراعة بالأراضي المكشوفة طالما أن درجات الحرارة لا تزال مرتفعة.

رسالة فهيم للمزارعين: الصيف لم ينتهِ بعد
وشدد فهيم على أن انكسار حدة الصهد لا يعني الخروج من أجواء الصيف، موضحًا أن درجات الحرارة ستتراجع تدريجيًا على المناطق الشمالية، بينما تظل معدلات الرطوبة مرتفعة، ويستمر الندى والشبورة، مع احتمالية نشاط الرياح على فترات في بعض المناطق، في حين يظل جنوب الصعيد تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي استعادة النبات من آثار الإجهاد، والوقاية من الأمراض والآفات، والاستعداد للعروات الزراعية الجديدة.

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تحذيراته بالتأكيد على أهمية المتابعة اليومية للمحاصيل، وضبط عمليات الري والتغذية، وفحص النموات والثمار والجذور، وعدم انتظار ظهور المشكلة بشكل واضح قبل التعامل معها، موضحًا أن الموجة الحارة قد تنتهي، لكن آثارها تحتاج إلى إدارة دقيقة حتى يستعيد النبات عافيته ويحافظ المزارع على إنتاجية وجودة محصوله.