الأرض
موقع الأرض

دليل المزارعين لري أشجار الفاكهة.. كيف تحسب كمية المياه بدقة وتتجنب الفاقد؟

 أشجار الفاكهة
كتب - إسلام موسى: -

أوضح الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، الطريقة العلمية لحساب المقننات المائية لأشجار الفاكهة، بداية من جمع البيانات المناخية وحساب البخر-نتح المرجعي، مرورًا بتحديد احتياجات الأشجار وفقًا لنوعها ومرحلة نموها، وصولًا إلى حساب كمية المياه المطلوبة لكل شجرة يوميًا.

وتكتسب عملية حساب المقنن المائي أهمية كبيرة في إدارة عمليات الري، إذ تساعد المزارع على توفير احتياجات الأشجار الفعلية من المياه، والحد من الفاقد، والحفاظ على منطقة الجذور في حالة رطوبة مناسبة، بما ينعكس على نمو الأشجار وجودة الإنتاج وكفاءة استخدام مياه الري.

جمع البيانات المناخية وحساب البخر نتح المرجعي
أشار مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي إلى أن الخطوة الأولى في حساب الاحتياجات المائية تتمثل في تحديد البخر، نتح المرجعي، وهو مؤشر يعبر عن القدرة التبخيرية للهواء وفق الظروف المناخية السائدة في المنطقة، ويتم التعبير عنه بالمليمتر يوميًا.

ويحتاج حساب البخر-نتح المرجعي إلى مجموعة من البيانات المناخية التي يتم الحصول عليها من محطة الأرصاد الجوية، وتشمل:
درجات الحرارة العظمى والصغرى اليومية.

معدلات الرطوبة النسبية العظمى والصغرى.
سرعة الرياح، ويتم قياسها على ارتفاع مترين من سطح الأرض.
الإشعاع الشمسي أو عدد ساعات سطوع الشمس الفعلية.
وتُدخل هذه البيانات في معادلة بنمان-مونتيث القياسية لحساب البخر-نتح المرجعي، وهي معادلة تعتمد على عناصر مرتبطة بتوازن الطاقة والظروف الجوية وضغط بخار الماء، للوصول إلى كمية المياه التي يفقدها النبات المرجعي يوميًا.

وأوضح عبد ربه أنه يمكن الحصول على بيانات الأرصاد الجوية أو بيانات البخر-نتح من الجهات المختصة، كما تتوافر بيانات تاريخية لدى المعمل المركزي للمناخ الزراعي بالتعاون مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية، بما يساعد في إجراء الحسابات بصورة أكثر دقة.

تحديد احتياجات الأشجار وفق نوعها ومرحلة النمو
بعد تحديد قيمة البخر-نتح المرجعي، تأتي مرحلة تعديل الاحتياجات المائية وفقًا لطبيعة أشجار الفاكهة ونوعها ومرحلتها الفسيولوجية، وذلك باستخدام معامل المحصول.
وتختلف كمية المياه التي تستهلكها الأشجار من مرحلة إلى أخرى، إذ يرتبط الاحتياج المائي بدرجة النشاط الفسيولوجي وحجم المجموع الخضري وتكوين الثمار.

وتشمل أهم مراحل نمو الأشجار:
بداية النمو وفتح البراعم
تكون الشجرة في بداية نشاطها الفسيولوجي، ولذلك يكون معدل استهلاكها للمياه منخفضًا مقارنة بالمراحل اللاحقة.
مرحلة الإزهار وعقد الثمار
يرتفع الاحتياج المائي تدريجيًا مع زيادة النشاط الحيوي للشجرة ونمو المجموع الخضري وبدء تكوين الثمار.

مرحلة اكتمال نمو الثمار والدفعة الخضرية
تصل الشجرة خلال هذه المرحلة إلى مستويات مرتفعة من الاستهلاك المائي، وقد يستقر الاحتياج عند معدلات مرتفعة لفترة وفقًا لنوع المحصول والظروف المناخية.

ما بعد الحصاد والاستعداد للسكون
ينخفض الاستهلاك المائي تدريجيًا مع تراجع النشاط الفسيولوجي للشجرة واستعدادها للدخول في فترة السكون.
المساحة المظللة ودورها في تحديد المقنن المائي
لا تتشابه البساتين في درجة تغطيتها لسطح التربة، إذ توجد مسافات بين الأشجار، وبالتالي لا يكون سطح الأرض مغطى بالكامل بالمجموع الخضري.

وذكر مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن معامل التغطية يعد من العناصر المهمة في حساب الاحتياجات المائية، لأن كمية البخر من التربة في المناطق غير المظللة تختلف عن المناطق الواقعة أسفل المجموع الخضري.
ويتم تحديد نسبة التغطية من خلال قياس قطر مسقط ظل الشجرة وقت الظهيرة، ثم حساب مساحة الظل ومقارنتها بالمساحة الكلية المخصصة للشجرة.

وتؤخذ نسبة التغطية في الاعتبار عند حساب الاحتياجات المائية، فإذا كانت المساحة المظللة أقل من 70% يتم تعديل الاحتياجات وفق نسبة التغطية، بينما يمكن اعتبار البستان مكتمل التغطية عندما تتجاوز النسبة هذا الحد، وفقًا للمعايير والحسابات الواردة في مرجع FAO 56 وبما يتناسب مع عمر الأشجار.

حساب الاستهلاك المائي الصافي
بعد تحديد البخر-نتح المرجعي ومعامل المحصول ومعامل التغطية، يتم الانتقال إلى حساب الاستهلاك المائي الصافي للنبات.
ويتم ذلك من خلال ربط قيمة البخر-نتح المرجعي بالمعاملات الخاصة بالمحصول ودرجة تغطية الأرض، للوصول إلى كمية المياه التي يحتاجها النبات فعليًا.
الاستهلاك المائي الصافي = البخر-نتح المرجعي × معامل المحصول × معامل التغطية.
وتتيح هذه المعادلة الوصول إلى تقدير أكثر دقة للاحتياجات المائية بدلًا من الاعتماد على معدلات ري ثابتة لا تتغير بتغير الظروف الجوية أو مراحل نمو الأشجار.
حساب الاحتياج المائي الإجمالي لشبكة الري
لا تقتصر عملية تحديد كمية المياه المطلوبة على الاستهلاك الصافي للنبات، إذ يجب وضع كفاءة شبكة الري في الاعتبار لتعويض المياه التي لا تصل فعليًا إلى منطقة الجذور.

وتختلف كفاءة استخدام المياه حسب نظام الري المستخدم، ومن أبرزها:
الري بالتنقيط: تتراوح كفاءته بين 80 و90%.
الري بالرش: تتراوح كفاءته بين 70 و80%.
الري السطحي «السيح»: تتراوح كفاءته بين 50 و60%.
وبالتالي فإن كمية المياه التي يتم ضخها إلى شبكة الري يجب أن تكون أكبر من الاحتياج الصافي للنبات، بما يتناسب مع كفاءة النظام المستخدم.

غسيل الأملاح جزء مهم من حسابات الري
تتطلب بعض الأراضي ومصادر مياه الري إضافة كمية من المياه إلى المقنن المائي بهدف غسيل الأملاح المتراكمة في منطقة الجذور.
وتختلف نسبة مياه الغسيل المطلوبة حسب درجة ملوحة مياه الري، وخصائص التربة، ومدى تحمل نوع الأشجار للملوحة، ولذلك لا توجد نسبة واحدة ثابتة يمكن تطبيقها على جميع البساتين.

ويجب إدراج هذه الكمية ضمن الحسابات النهائية حتى لا تتراكم الأملاح في منطقة الجذور وتؤثر سلبًا على قدرة الأشجار على امتصاص المياه والعناصر الغذائية.

تحويل المقنن المائي من المليمتر إلى لتر لكل شجرة
بعد الوصول إلى العمق المائي المطلوب بالمليمتر، يمكن تحويله إلى كمية مياه فعلية يحتاج إليها كل نبات يوميًا.
ويتم أولًا حساب المساحة المخصصة لكل شجرة من خلال ضرب المسافة بين الأشجار في المسافة بين خطوط الزراعة.

وتجدر الإشارة إلى أن كل مليمتر من المياه يعادل لترًا واحدًا لكل متر مربع.
وبالتالي يمكن حساب المقنن المائي اليومي للشجرة وفق المعادلة التالية:
المقنن المائي اليومي «لتر/شجرة» = العمق المائي الإجمالي «مليمتر/يوم» × مساحة الشجرة «متر مربع».
وتساعد هذه الخطوة على تحويل النتائج النظرية إلى كمية مياه يمكن التعامل معها فعليًا عند ضبط وتشغيل شبكة الري.

مراقبة رطوبة التربة لضمان دقة الحسابات
وأكد الدكتور محمد عبد ربه أهمية عدم الاكتفاء بالحسابات النظرية للمقننات المائية، وإنما ضرورة متابعة رطوبة التربة وعمق الجذور وعمق الابتلال بصورة مستمرة.

والهدف الأساسي من عملية الري هو تحقيق توافق بين عمق انتشار الجذور وعمق منطقة ابتلال التربة، بما يضمن وصول المياه إلى المنطقة التي تنتشر بها الجذور دون إهدار كميات إضافية في أعماق لا تستفيد منها الأشجار.

كما تساعد متابعة رطوبة التربة على اكتشاف أي زيادة أو نقص في كميات مياه الري وإجراء التعديلات اللازمة وفق الظروف الفعلية للبستان.

الاستعانة بالمتخصصين عند إجراء الحسابات
وأضاف مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن حساب المقننات المائية يعتمد على مجموعة من البيانات والمعاملات التي تختلف باختلاف المحصول وعمر الأشجار والظروف المناخية ونظام الري والتربة ومصدر المياه.

ولذلك، في حالة عدم توافر الخبرة الكافية لإجراء هذه الحسابات، يفضل الاستعانة بالمتخصصين في هذا المجال، مشيرًا إلى توافر الخبرات اللازمة داخل المعمل المركزي للمناخ الزراعي للمساعدة في تحديد الاحتياجات المائية بصورة علمية.

المقنن المائي.. خطوة أساسية لترشيد مياه الري
وتكشف هذه الحسابات أن تحديد كمية المياه اللازمة لأشجار الفاكهة لا يعتمد على تقدير ثابت أو كمية موحدة لجميع الأشجار، وإنما يرتبط بمجموعة متكاملة من العوامل المناخية والزراعية والفسيولوجية.

ويؤدي تطبيق المقننات المائية بصورة دقيقة إلى رفع كفاءة استخدام مياه الري، وتقليل الفاقد، والحفاظ على رطوبة منطقة الجذور، فضلًا عن الحد من مخاطر زيادة الري أو نقصه، بما يدعم نمو أشجار الفاكهة ويحافظ على إنتاجيتها وجودة المحصول.