نهاية عصر السوق السوداء.. كيف أغلقت الدولة ثغرات توزيع الأسمدة المدعمة؟

تشهد المنظومة الزراعية في مصر تحولاً جذرياً نحو الحوكمة الكاملة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه؛ حيث أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رسمياً استمرار فتح باب صرف الأسمدة الصيفية للمزارعين في جميع المحافظات حتى نهاية شهر سبتمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة شاملة تهدف إلى دعم المحاصيل الاستراتيجية، وإلغاء منظومة الوساطة، وضبط أصول الدولة والرقعة الزراعية بصورة دقيقة.
خطط التوزيع الميداني والسيطرة على الأزمات
تتضمن استراتيجية الوزارة الميدانية معالجة سريعة لأي اختناقات في عمليات الصرف داخل الجمعيات الزراعية؛ حيث تقرر توجيه حصص إضافية فورية ومباشرة لأي منطقة جغرافية تسجل زيادة في الطلب أو نقصاً في الأرصدة.
وتأتي هذه التحركات استناداً إلى بيانات الإدارة المركزية لشؤون المديريات، والتي أكدت نجاح المنظومة في توزيع نحو 11 مليون شيكارة سماد مدعم وحر حتى الآن، وهو ما غطى قرابة 80% من إجمالي الاحتياجات الإجمالية على مستوى الجمهورية دون أزمات معقدة.
تقنين الأراضي واسترداد أصول الإصلاح الزراعي
بالتوازي مع عمليات الصرف الميداني، تقود الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ملفات حيوية لتعظيم الاستفادة من أصول الدولة؛ إذ تجري متابعة دقيقة لحصر التعديات الواقعة على أراضيها لضمان تحصيل الأقساط الإيجارية المستحقة.
كما تشمل الإجراءات الحالية تحقيق العدالة في تقدير القيمة الإيجارية للرقعة الزراعية، واستكمال تقنين وضع اليد للمباني التي دخلت بالفعل نطاق الأحوزة العمرانية المعتمدة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الجهات السيادية والمعنية بالدولة.
معدلات الإنجاز وبرامج الصرف الزمني
تشير أحدث التقديرات التنفيذية للهيئة إلى أن نسبة المزارعين الذين استلموا حصصهم السمادية الفعلية تراوحت حتى اللحظة بين 60% و65%. وتتولى الجمعية العامة للإصلاح الزراعي بالتنسيق مع القطاعات المختصة بالوزارة استكمال استحقاقات النسبة المتبقية من الفلاحين تباعاً، وفق جداول زمنية محددة تمنع التزاحم وتضمن استمرار التغذية السمادية للمزروعات الصيفية في توقيتاتها المثالية.
الحوكمة الصارمة وإحالة المخالفين للنيابة الإدارية
أرست الوزارة قاعدة تنظيمية صارمة تعتمد على "كارت الفلاح الذكي" بصفته المحرك والفيصل الوحيد لتحديد واستلام المقررات السمادية، بناءً على الحصر الفعلي والضوابط التي وضعتها اللجنة التنسيقية للأسمدة.
وشددت الإدارة التنفيذية للهيئة على إنهاء كافة أشكال المجاملات والوساطة التي شهدتها الفترات السابقة، مؤكدة أن أي تجاوز في صرف حصص زائدة أو التلاعب بالكميات المخصصة سيواجه بتحقيق عاجل وإحالة الفاعل فوراً إلى النيابة الإدارية لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.

