خبير زراعي يحذر المزارعين من الحرارة والرطوبة ويحدد خريطة التعامل مع المحاصيل

«مسرى» يواصل تقلباته..
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، المزارعين من التعامل مع شهر «مسرى» باعتباره فترة مستقرة مناخيًا، مؤكدًا أن الأجواء الزراعية خلال هذه الفترة تحتاج إلى إدارة دقيقة للري والتسميد والمكافحة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في عدد من المناطق.
وأوضح فهيم أن اليوم الثالث من «مسرى»، الأحد 9 أغسطس 2026، يشهد تفاوتًا واضحًا في درجات الحرارة بين مناطق الجمهورية، إذ بدأت الأجواء في الشمال والوسط تميل إلى الانخفاض التدريجي، بينما لا يزال جنوب الصعيد تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على المحاصيل الزراعية.
درجات الحرارة اليوم.. جنوب الصعيد في الصدارة
وبحسب بيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تسجل درجات الحرارة العظمى نحو 32 درجة مئوية على السواحل الشمالية، وتصل إلى 35 درجة في الوجه البحري، بينما تبلغ 36 درجة في القاهرة الكبرى.
وتسجل درجات الحرارة نحو 38 درجة مئوية في شمال الصعيد، في حين تظل جنوب الصعيد الأكثر تأثرًا بالحرارة، مع تسجيل نحو 41 درجة مئوية.
ولا يتوقف تأثير الطقس عند درجات الحرارة المسجلة، إذ تؤدي معدلات الرطوبة المرتفعة إلى زيادة الإحساس بالحرارة، خاصة في القاهرة والوجه البحري والسواحل الشمالية.
شبورة مائية صباحية وتحذيرات لقائدي السيارات
وأشار فهيم إلى استمرار ظهور الشبورة المائية خلال الساعات الأولى من الصباح، خاصة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا، على مناطق من شمال البلاد والقاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد.
وقد تكون الشبورة كثيفة أحيانًا على بعض الطرق، الأمر الذي يستدعي توخي الحذر أثناء القيادة وخفض السرعات، خصوصًا في الطرق الزراعية والسريعة.
نشاط للرياح واضطراب على بعض السواحل
وتشهد بعض المناطق نشاطًا للرياح على فترات، بسرعات تتراوح في بعض الأحيان بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة، وقد يصاحب ذلك إثارة للرمال والأتربة في مناطق من جنوب الصعيد والصحراء الغربية.
كما تتأثر بعض الشواطئ، من بينها مطروح والعلمين والإسكندرية وبلطيم وجمصة، بارتفاع الأمواج إلى نحو متر ونصف إلى مترين، بالتزامن مع اضطراب نسبي في الملاحة البحرية ببعض مناطق البحر الأحمر وخليج السويس، مع نشاط للرياح قد تصل سرعته إلى 30 و50 كيلومترًا في الساعة وارتفاع للأمواج يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار.
محمد فهيم يوجه المزارعين إلى إدارة الري بدقة
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التعامل مع المحاصيل خلال هذه الفترة لا يجب أن يعتمد على مواعيد ري ثابتة، وإنما على متابعة فعلية لحالة التربة واحتياجات النبات.
وشدد على ضرورة تجنب تعطيش النباتات لفترات ثم تعويضها بكميات كبيرة من المياه، وكذلك عدم ترك الأرض في حالة تشبع مستمر، خاصة مع ارتفاع معدلات الرطوبة والندى.
وأوضح أن انتظام الري يمثل عاملًا أساسيًا في المحاصيل المثمرة، مشيرًا إلى أن القاعدة الأهم خلال هذه الفترة تتمثل في تجنب التعطيش أو التغريق أو إجراء تغييرات مفاجئة في نظام الري.
تحذير من الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية
وأشار فهيم إلى أن عددًا من المحاصيل الصيفية، ومنها الذرة والقطن والأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني، تمر بمراحل نمو تحتاج إلى تغذية متوازنة وفق حالة النبات وتحليل التربة.
وحذر من التعامل مع الأسمدة الأزوتية باعتبارها الحل الوحيد لتحسين نمو النبات، مؤكدًا أن الإفراط في استخدامها بصورة عشوائية قد يؤدي إلى زيادة النمو الخضري، ورفع حساسية النباتات لبعض الآفات، فضلًا عن إمكانية تأخير الوصول إلى مرحلة النضج.
«البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم» لدعم جودة الثمار
وأوضح أن المحاصيل التي دخلت مرحلة التحجيم، ومنها المانجو والرمان والعنب والزيتون والتمور والموالح، تحتاج إلى الاهتمام ببرامج التغذية المتوازنة، مع التركيز على عناصر مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم وفق احتياجات كل محصول وحالته.
وأكد أن الهدف من برامج التغذية خلال مرحلة التحجيم لا يقتصر على زيادة حجم الثمرة، وإنما يمتد إلى تحسين صلابتها وجودتها ولونها وتقليل فرص الإصابة ببعض المشكلات الفسيولوجية، ومنها التشقق.
تقلبات الطقس تهدد عقد الخضر
ولفت فهيم إلى أن محاصيل الخضر تحتاج إلى متابعة خاصة مع استمرار الفروق بين درجات حرارة الليل والنهار، وارتفاع الرطوبة وتغير نشاط الرياح، وهي عوامل قد تؤثر في عمليات التزهير والعقد وتتسبب في تساقط الأزهار والعقد الصغيرة.
ودعا إلى الحفاظ على انتظام الري، وتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية، مع دعم النباتات بالكالسيوم والبورون عند الحاجة ووفق الحالة الفعلية للمحصول.
وشدد على أن استخدام المبيدات أو المغذيات بالرش لا ينبغي أن يكون هدفًا في حد ذاته، وإنما يجب أن يبدأ التعامل مع المشكلة من تحديد أسبابها بدقة.
متابعة مستمرة للآفات والأمراض الزراعية
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أهمية رفع درجة الاستعداد لمتابعة الآفات والأمراض التي قد تستفيد من التغيرات المناخية الحالية.
توتا أبسولوتا تهدد الطماطم
وتحتاج زراعات الطماطم إلى متابعة مستمرة لحشرة توتا أبسولوتا، خاصة مع استمرار الأجواء الحارة، مع ضرورة اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة والتعامل معها وفق برامج المكافحة المعتمدة.
لفحة الأرز تحتاج إلى رصد مبكر
كما شدد على ضرورة استمرار متابعة زراعات الأرز لرصد مرض لفحة الأرز، وعدم الانتظار حتى انتشار الإصابة على نطاق واسع قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان
أما بساتين الفاكهة، فتحتاج إلى متابعة دورية للآفات المحتملة، ومن بينها ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان، مع مراعاة اختلاف الآفات من محصول إلى آخر ومن منطقة زراعية إلى أخرى.
مشاتل الفراولة.. أولوية في المرحلة الحالية
وحذر فهيم من إهمال مشاتل الفراولة، خاصة مع ارتفاع الرطوبة وظهور الندى، مؤكدًا أن إدارة الري والصرف والتهوية تمثل عناصر أساسية في الوقاية من الأمراض الفطرية.
وتحتاج المشاتل إلى مراقبة مستمرة لاحتمالات الإصابة بأمراض مثل الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا، مع التأكيد على أن الوقاية والرصد المبكر أكثر فاعلية من الانتظار حتى ظهور إصابات واسعة.
«مسرى».. بداية الاستعداد للعروة الزراعية الجديدة
وأكد فهيم أن أهمية شهر «مسرى» لا تقتصر على خدمة المحاصيل الموجودة في الأرض، وإنما تمتد إلى الاستعداد المبكر للمحاصيل القادمة.
وتشمل قائمة المحاصيل التي يبدأ المزارعون في الاستعداد لها البطاطس النيلية، وبنجر السكر، والفاصوليا والبسلة، والخرشوف، ومشاتل البصل، والثوم في المناطق الملائمة، إلى جانب الفراولة المبكرة.
وأشار إلى أن نجاح العروة الجديدة يبدأ قبل الزراعة بفترة، من خلال تحليل التربة ومياه الري، وتجهيز الأرض، وتحسين الصرف، ووضع برنامج تسميد مناسب، واختيار الصنف الملائم، فضلًا عن تحديد الموعد الأنسب للزراعة وفق الظروف المناخية والمنطقة.
رسالة مهمة للمزارعين.. «مسرى» ليس نهاية الصيف
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تحذيراته بالتأكيد على أن انخفاض درجات الحرارة نسبيًا في مناطق الشمال لا يعني انتهاء الأجواء الصيفية، داعيًا المزارعين إلى عدم الانخداع بانخفاض مؤقت في درجات الحرارة أو ظهور نسمة هواء خلال بعض الأيام.
ولا يزال جنوب الصعيد يعاني من ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع استمرار الرطوبة وظهور الشبورة خلال ساعات الصباح، واحتمالية نشاط الرياح وإثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق.
وأكد أن المحاصيل الزراعية تمر خلال هذه الفترة بمراحل نمو حساسة، ما يتطلب متابعة دقيقة وإدارة متوازنة للري والتسميد والمكافحة ومواعيد الخدمة، إلى جانب الاستعداد المبكر للعروة الزراعية الجديدة.

