الأرض
موقع الأرض

الإبل.. ثروة حيوانية واعدة لمواجهة نقص اللحوم وتغيرات المناخ في مصر

الإبل.. ثروة حيوانية واعدة
كتب - إسلام موسى: -

أكد مصدر أن الإبل تمثل أحد أهم أنواع الثروة الحيوانية القادرة على المساهمة في توفير اللحوم الحمراء مستقبلًا، لما تتمتع به من قدرات استثنائية على التكيف مع الظروف البيئية والمناخية الصعبة، مشيرًا إلى أن أعدادها في مصر لا تزال محدودة للغاية ولا تتجاوز نحو 180 ألف رأس، بما يمثل قرابة 1% فقط من إجمالي أعداد الثروة الحيوانية.

الإبل.. قدرة استثنائية على تحمل الظروف المناخية
وأوضح المصدر أن الإبل تمتلك مجموعة من الخصائص الفريدة التي تجعلها من الحيوانات الواعدة في دعم الأمن الغذائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة واشتداد حدة الظروف الجوية، إذ تستطيع تحمل العطش لفترات طويلة، والتكيف مع البيئات الجافة والصحراوية، فضلًا عن قدرتها على شرب المياه المالحة والتغذي على النباتات الشوكية والخشنة التي يصعب على كثير من الحيوانات الأخرى الاستفادة منها.

وأضاف أن قدرة الإبل على النمو والإنتاج في المناطق القاحلة تمنحها أهمية خاصة في المستقبل، باعتبارها مصدرًا للحوم واللبن، إلى جانب الاستفادة منها في توفير بعض المنتجات المرتبطة بالكساء، فضلًا عن استخدامها وسيلة للنقل والمواصلات في البيئات الصحراوية والمناطق الوعرة.

أعداد الإبل في مصر محدودة رغم أهميتها
وأشار إلى أن أعداد الإبل في مصر ما زالت منخفضة بصورة كبيرة مقارنة بأهميتها الاقتصادية والغذائية، بل إنها تقل عن أعداد بعض الحيوانات الأخرى، رغم ما تتمتع به من قدرة عالية على تحمل الظروف البيئية الصعبة وانخفاض احتياجاتها نسبيًا من مستلزمات التربية.
وأوضح أن تجارة الإبل تتركز في عدد محدود من الأسواق، يأتي في مقدمتها سوق دراو بمحافظة أسوان وسوق برقاش بمحافظة الجيزة، في حين تعتمد مصر أيضًا على استيراد أعداد من الإبل من دول، من بينها السودان والصومال، لتلبية احتياجات الأسواق المحلية.

مطالب بالتوسع في تربية الإبل
وشدد المصدر على ضرورة زيادة الاهتمام بتربية الإبل والتوسع في الاستفادة من قدراتها الإنتاجية، خاصة في ظل وجود عجز في إنتاج اللحوم الحمراء، إلى جانب التغيرات المناخية التي تفرض تحديات متزايدة على قطاع الثروة الحيوانية.

وطالب بتوفير برامج إرشادية متخصصة لمربي الإبل، تتضمن الأساليب الصحيحة للتربية والرعاية والتغذية، وكذلك طرق التعامل الآمن معها، خصوصًا مع ذكور الإبل خلال موسم التزاوج، الذي قد تشهد خلاله بعض الفحول سلوكيات عدوانية تتطلب خبرة واحتياطات مناسبة لتجنب المخاطر.

لحوم الإبل.. قيمة غذائية وتكلفة تربية منخفضة
وأكد المصدر أن لحوم الإبل تتمتع بقيمة غذائية جيدة، كما تعد من اللحوم الحمراء منخفضة التكلفة نسبيًا، فضلًا عن احتوائها على نسبة أقل من الدهون مقارنة ببعض أنواع اللحوم الأخرى، وهو ما يمنحها أهمية إضافية مع ارتفاع الطلب على مصادر البروتين الحيواني.

كما أشار إلى أن حليب النوق يتميز بخصائص غذائية مميزة، ويحظى باهتمام متزايد لما يحتويه من عناصر غذائية متنوعة، بينما تتميز كبدة الإبل باحتوائها على الحديد والنحاس، فضلًا عن خلو الإبل من المرارة والعصارة الصفراء.

الإبل.. خيار اقتصادي في البيئات الصحراوية
وتتميز تربية الإبل بانخفاض احتياجاتها الغذائية مقارنة بالعديد من أنواع المواشي الأخرى، إذ تعتمد في جزء كبير من تغذيتها على النباتات الصحراوية الخشنة والشوكية، ما يقلل من تكاليف التربية، خاصة في المناطق التي تعاني ندرة المراعي الخضراء وارتفاع تكلفة الأعلاف التقليدية.

وتشير هذه الخصائص إلى أن الإبل يمكن أن تمثل موردًا حيويًا للثروة الحيوانية في مصر خلال السنوات المقبلة، لا سيما مع التوسع في استغلال المناطق الصحراوية، وارتفاع تحديات توفير الأعلاف والمياه، وتأثير التغيرات المناخية على إنتاجية الحيوانات التقليدية.

ومن ثم، فإن دعم قطاع تربية الإبل لا يرتبط فقط بزيادة أعدادها، وإنما يتطلب وضع رؤية متكاملة تشمل تحسين نظم التربية، وتوفير الرعاية البيطرية، ورفع الوعي لدى المربين، وتنمية الأسواق وسلاسل القيمة المرتبطة بمنتجات الإبل، بما يعزز مساهمتها في توفير اللحوم والألبان ويدعم الأمن الغذائي مستقبلًا.