5 جهات بحثية في الخدمة .. والآفات تهدد محاصيل مهمة بالانقراض
خسائر الفواكه والخضر في ذمة «مبيدات مصر»

تصاعدت شكاوى مزارعي خضر وفواكه في مصر من تراجع فعالية معظم المبيدات المتداولة في مصر، في ظلاستفحال ظاهرة الغش، واختلاط ثمرة جهود الشركات العريقة بالمستحضرات المغشوشة، والتركيبات التي تفتقد الثوابت العلمية في التحضير.
هذه المعضلة تسببت في تفاقم خسائر المزارعين للعام الثالث على التوالي في معظم المحاصيل الأكثر أهمية واستراتيجية لمصر وللمزارعين المصريين، مثل: الموالح، البطيخ، الطماطم، الكنتالوب، القنبيط، والبروكلي، والكابوتشي، ومعظمها محاصيل تصديرية.
مصدرو الخضر والفاكهة يصرخون
في مجال الفواكه والخضر التصديرية، سجل الكثير من المصدرين الكبار عددا من الشكاوى إلى الجهات الرقابية، ضد تراجع إحكام الرقابة على المبيدات، على الرغم من جهود جبارة تبذلها إدارة الرقابة التابعة للجنة مبيدات آفات النباتات بوزارة الزراعة، ورغم وجود عدة جهات بحثية وفنية وعلمية تتبع الوزارة أيضا، "لكن المشكلة تتطلب جهازا رقابيا يناسب حجم هذه الجهات فنيا وبحثيا في مجالات اختبار المبيد وتجريبه وتحليله وتسجيله وفقا لمعايير صارمة جدا، تراعي متطلبات الجهات المحلية والدولية فيما يتعلق بسلامة الأغذية والصحة النباتية.
أذرع علمية وبحثية تبحث عن ضبطية قضائية
وقال خبراء زراعيون التقتهم "الأرض"، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم - إن وزارة الزراعة المسؤولة عن تحقيق الأمن الغذائي في الدولة، تملك أجهزة علمية وفنية وبحثية وتقنية رفيعة المستوى، مهددة بانتهاء فعالياتها، وذلك لعدم امتلاكها وحدات رقابية تخص كل منها، وتكون هذه الجهات مسلحة بسلاح "الضبطية القضائية"، لافتين النظر إلى أن هذا السلاح لا يمكن امتلاكه بدون طلب من وزير الزراعة إلى وزير العدل.
وتملك الوزارة في ملف المبيدات فقط، لجنة مبيدات تخدمها عدة أذرع بحثية وتقنية، هي: معهد بحوث وقاية النباتات، معهد بحوث أمراض النبات، المعمل المركزي للمبيدات، المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، وهي أربع حلقات تابعة لمركز البحوث الزراعية، إضافة إلى الإدارة المركزية لمكافحة الآفات، والأخيرة تتبع مباشرة وزارة الزراعة إداريا، كما يتداخل معها فنيا "الحجر الزراعي" بصفته "حامي الصحة النباتية" في مصر.
استشاريون زراعيون يصرخون
وطرح عدد من الاستشاريين الزراعيين في مجالات إنتاج الخضر والفواكه الاستراتيجية، قضية شائكة تبحث عن حل، مفادها أن معظم المبيدات المتداولة في السوق لا تقتل الآفة التي تدخل ضمن جدول توصيات تسجيلها، (ولا نشكك في أذرع وزارة الزراعة بمعاهدها ومعاملها، ولا في الشركات الوطنية الكبرى التي حفرت اسمها في الصخر طوال عقود مضت)، مشددين على أن الأمر يتطلب مزيدا من البحوث التي تتناول تغير سلوك الحشرة في ظل التغيرات المناخية، وإعادة النظر في جرعة المادة الفعالة ومعدلات إضافة المبيد، بما لا يضر البيئة ولا الصحة العامة، ولا التنوع الإحيائي.
ثغور منظومة التكويد لدى الحجر الزراعي
وتركزت شكاوى المصدرين حول ضرورة إحكام الرقابة على تطبيق مكافحة آفات الفواكه والخضر، خاصة في المساحات التي تم تكويدها بمعرفة الحجر الزراعي، لافتين النظر إلى ضرورة تكويد جميع مزارع الخضر والفواكه في مصر، بدلا من أن يقتصر التكويد فقط على المساحات التي تستهدف التصدير.
السؤال المعجِز
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه القضية: مبيد مسجل طبقا للمواصفات والشروط والأنظمة العلمية والتجريبية الصارمة المتبعة من أذرعة (لجنة مبيدات آفات النباتات)، أي أنه ليس مغشوشا، ومع ذلك يفشل في قتل الحشرة الموصى بها في شهادة تسجيل المبيد .. ما السبب .. وأين الخلل؟

خسائر الفواكه والخضر
إجابة علمية من باحثة ليست متخصصة
تجيب على هذا السؤال باحثة في مركز البحوث الزراعية، بأن الأمر يتعلق بفجوات بحثية تتعلق بتغير سلوك الحشرة، التي تغيرت تركيبة سلاسل الجهاز المناعي لديها DNA، بما يمنحها القوة على الأقلمة مع الحرارة الشديدة، والبرودة التي تقترب من درجة التجمد، وبالتالي تتزايد أجيالها، وتتضاعف شراستها، ما يدعو لتكثيف البحث العلمي المضاد لهذه العوامل.
وتؤكد الباحثة، أن التغيرات المناخية تؤدي إلى تسارع أجيال الحشرات الضارة بالزراعة، ما يمنحها فرصة أكبر للانتقاء الطبيعي، ويُكسبها مناعة ومقاومة أسرع للمبيدات الكيميائية وللمسببات الحيوية مثل فطريات Metarhizium وبكتيريا Bt المستخدمة في المكافحة البيولوجية.

بحوث علمية تتسول مطبقين
ويتفق أستاذ جامعي في كلية الزراعة - جامعة الأزهر، وخبير في مجال فيسيولوجيا النباتات، مع رأي باحثة مركز البحوث الزراعية، لكنه يشكو من تراكم آلاف الأبحاث العلمية التي أنفق عليها باحثون من ميزانياتهم الخاصة، ولا تجد من يمد يده إليها لمحاولة تطبيقها بالتجريب، مؤكدا أن الحلول كثيرة "لكنها رهن الأدراج والأرفف تنوء بحمل ثقيل من الغبار والأتربة".
فيديو توثيقي لمركز معلومات دعم واتخاذ القرار
وفي مركز دعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، تم التواصل مع وزارة الزراعة لبحث هذه المعضلة، وبث فيديو تفصيلي للحلول على لسان الدكتور أحمد رزق أستاذ وقاية النباتات، ورئيس قطاع الخدمات والمتابعة في وزارة الزراعة، أكد من خلاله أن الوزارة بكل مالديها من إمكانات بحثية وعلمية بدأت منذ عامين تجريب المواد الفعالة ومستحضراتها الإبادية (المبيدات) على الآفات الموصى عليها، داخل بيئات مختلفة تراعي التغيرات في درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض، وتغيرات الرطوبة أيضا، وسرعة هبوب الرياح، وذلك للوصول إلى النتائج المثلى، من حيث اختيار المادة الفعالة، وطرق تحضيرها، وإطالة فترة ثباتها كيميائيا وفيزيائيا، لضمان تحقيق فعالية تحافظ على الحاصلات الزراعية، بما لا يضر البيئة والتنوع الإحيائي الطبيعي.
محاصيل يهددها الهالوك بالانقراض
ليست الآفات كلها حشرات أو فصائل حيوانية مثل الأكاروسات والفطريات والنيماتودا، لكن توجد حشائش ضارة استفحل أمرها دون الوصول إلى حلول عملية لإبادتها، مثل: الهالوك الذي يهدد محاصيل بعينها بالانقراض من الخريطة الزراعية المصرية، مثل الفول البلدي.
وقال مزارعون واستشاريون في هذه النقطة، إن سلالات الهالوك تعددت، لدرجة تنوع عائليها، "حيث انتشرت في الباذنجان والطماطم والفلفل والقرنبيط والبروكلي"، للدرجة التي منعتهم من تكرار زراعة هذه المحاصيل في المساحات الموبوءة بهذه النبتة المهلكة، "ونخشى من انقراض هذه المحاصيل بسبب الهالوك".
وتعجب المزارعون أصحاب الشكوى من عدم التوصل إلى مبيد أو تركيبة إبادية تقضي على هذه النبتة التي تنتشر بسرعة فائقة، وتدمر المحصول تدميرا كليا.

120 - 200 ألف فدان فول بلدي مهددة بالانقراض
ومع استفحال ظاهرة انتشار نبات الهالوك المتطفل، يخشى مزارعون من انتهاء علاقتهم بزراعة الفول البلدي، وذلك لعدم توافر آلية للقضاء على الهالوك المدمر.
وتزرع مصر ما يتراوح بين 120 - 200 ألف فدان في محافظات كفر الشيخ ودمياط والدقهلية والشرقية والغربية والمنوفية، وتحتاج مصر إلى 450 ألف فدان للاكتفاء الذاتي من الفول، ووقف استيراده من الخارج، ما يؤكد أهمية التوصل إلى علاج ناجع للقضاء على الهالوك.

