الأرض
موقع الأرض

عميد «زراعة الأزهر» بأسيوط: خريطتنا للموسم الشتوي ترتكز على ترشيد المياه وتدريب المزارعين ميدانياً

اسلام موسى -

تُمثل الجامعات المصرية ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، من خلال إعداد الكوادر المتخصصة، وإجراء البحوث التطبيقية، ونقل نتائج الدراسات العلمية إلى المزارعين، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، ومواجهة تحديات التغيرات المناخية وندرة المياه.

وفي هذا الإطار، حاورنا الدكتور مصطفى أبو العنين، عميد كلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، للحديث عن دور الكلية في دعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وأبرز أبحاثها التطبيقية لخدمة مزارعي الصعيد، وآليات مواجهة التغيرات المناخية، وخطط الاستعداد للموسم الزراعي الشتوي، ورؤيتها لتحقيق تنمية زراعية مستدامة.

كيف تسهم كلية الزراعة في دعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي؟

تسهم الكلية في دعم استراتيجية الدولة من خلال إعداد كوادر زراعية مؤهلة تمتلك المعرفة العلمية والمهارات التطبيقية، إلى جانب تنفيذ بحوث تطبيقية تستهدف رفع إنتاجية المحاصيل وتحسين جودة المنتجات الزراعية. كما تعمل على نقل التقنيات الزراعية الحديثة إلى المزارعين، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، ويعزز التنمية الزراعية المستدامة، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي.

ما أبرز الأبحاث التطبيقية التي تنفذها الكلية لخدمة مزارعي صعيد مصر؟

تركز الكلية على بحوث ترتبط باحتياجات القطاع الزراعي في محافظات الصعيد، وتشمل تحسين إنتاجية المحاصيل الحقلية والبستانية، والإدارة المتكاملة للآفات، وتحسين خصوبة التربة، وترشيد استخدام المياه، وتقييم الأصناف القادرة على تحمل الظروف البيئية المختلفة، بما يوفر حلولًا عملية للمشكلات التي تواجه المزارعين.

كيف تتعامل الكلية مع تأثيرات التغيرات المناخية على المحاصيل الزراعية؟

تعتمد الكلية على الدراسات العلمية لرصد تأثيرات التغيرات المناخية واقتراح الممارسات الزراعية المناسبة، مثل تعديل مواعيد الزراعة، واختيار الأصناف الأكثر تحملًا للظروف المناخية، وترشيد استخدام مياه الري، ونشر التوصيات الفنية التي تساعد على الحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية والحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي.

ما دور الكلية في تطوير أصناف زراعية أكثر تحملًا للحرارة والجفاف؟

تشارك الكلية، بالتعاون مع الجهات البحثية، في تقييم واستنباط أصناف زراعية تتمتع بقدرة أكبر على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، بما يسهم في الحفاظ على الإنتاجية الزراعية، ويدعم قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع المتغيرات المناخية.

كيف يتم ربط البحث العلمي باحتياجات المزارعين وسوق العمل؟

تعتمد الكلية على توجيه برامجها البحثية نحو معالجة التحديات الفعلية التي تواجه القطاع الزراعي، مع تطوير البرامج التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، لإعداد خريجين يمتلكون المهارات العلمية والعملية القادرة على دعم التنمية الزراعية وخدمة المجتمع.

ما الخدمات الإرشادية التي تقدمها الكلية للمزارعين في محافظات الصعيد؟

تقدم الكلية برامج إرشادية متنوعة تشمل الندوات العلمية، وورش العمل، والقوافل الإرشادية، والاستشارات الفنية، إلى جانب تدريب المزارعين على أحدث الممارسات الزراعية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وتعزيز كفاءة العمليات الزراعية.

هل توجد شراكات مع وزارة الزراعة أو القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات مشتركة؟

تحرص الكلية على تعزيز التعاون مع وزارة الزراعة، ومركز البحوث الزراعية، ومديريات الزراعة، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يحقق التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، ويعظم الاستفادة من نتائج البحوث في خدمة المزارعين.

ما خطتكم للاستعداد للموسم الزراعي الشتوي؟

تتضمن الخطة نشر التوصيات الفنية الخاصة بالمحاصيل الشتوية، وتنفيذ برامج تدريبية للمزارعين، والتأكيد على استخدام التقاوي المعتمدة، وترشيد استخدام الأسمدة ومياه الري، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة وتحسين جودة المحاصيل.

كيف تساهم الكلية في ترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة الري؟

تولي الكلية اهتمامًا كبيرًا بنشر نظم الري الحديثة، والتوعية بأهمية الاستخدام الرشيد للمياه، وإجراء بحوث تستهدف رفع كفاءة استخدام مياه الري، بما يتوافق مع توجهات الدولة للحفاظ على الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.

ما أبرز التحديات التي تواجه البحث الزراعي في صعيد مصر؟ وما مقترحات التغلب عليها؟

تتمثل أبرز التحديات في التغيرات المناخية، وندرة المياه، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، والحاجة إلى زيادة التمويل المخصص للبحوث التطبيقية. ويستلزم التعامل مع هذه التحديات تعزيز الشراكات بين الجامعات والجهات التنفيذية، ودعم البحوث التطبيقية، والتوسع في نقل التكنولوجيا الزراعية إلى المزارعين، بما يسرع من تطبيق نتائج البحث العلمي على أرض الواقع.

ما الرسالة التي توجهونها إلى مزارعي صعيد مصر؟

الالتزام بالتوصيات العلمية الصادرة عن كليات الزراعة بالجامعات المصرية، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، والمركز القومي للبحوث، يمثل خطوة أساسية لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل. كما أن استخدام التقاوي المعتمدة، وترشيد استخدام المياه والأسمدة، والتواصل المستمر مع المتخصصين، ينعكس بصورة مباشرة على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين دخل المزارع وتحقيق زراعة أكثر استدامة.

كيف يمكن تحقيق تنمية زراعية مستدامة تضمن زيادة الإنتاج وتحسين دخل المزارع؟ وما المحاور الأساسية التي تقوم عليها المنظومة الزراعية؟

تعتمد التنمية الزراعية المستدامة على منظومة متكاملة تضم أربعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها البحث العلمي الذي يتولى دراسة المشكلات الزراعية، وإجراء التجارب، واستنباط الأصناف المحسنة، ووضع التوصيات الفنية التي تسهم في زيادة الإنتاجية ومواجهة التحديات.

ويأتي الإرشاد الزراعي باعتباره حلقة الوصل بين المؤسسات البحثية والمزارعين، حيث ينقل نتائج الأبحاث والتوصيات العلمية إلى الحقول، وفي الوقت نفسه ينقل المشكلات التي تواجه المزارعين إلى الجهات البحثية لدراستها وإيجاد حلول عملية قابلة للتطبيق.

أما قواعد المعلومات الزراعية فتوفر بيانات دقيقة حول احتياجات الدولة من المحاصيل، والمساحات المطلوبة، والكميات اللازمة لتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، بما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات زراعية سليمة، ويحد من التقلبات التي قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار أو زيادة الخسائر.

ويظل المزارع محور هذه المنظومة والهدف الرئيسي لها، إذ تتكامل جميع الجهود البحثية والإرشادية والمعلوماتية لتمكينه من اتخاذ القرار الصحيح، وزيادة إنتاجيته، وتحسين دخله، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز التنمية الزراعية المستدامة.