أخطر مرحلة في محصول القطن.. أسرار حماية اللوز من التساقط وزيادة الإنتاج

أكد المهندس الزراعي متولي سويلم، المفتش بمديرية الإصلاح الزراعي بمحافظة كفر الشيخ، أن مرحلة التزهير وتكوين اللوز تُعد أخطر المراحل الفسيولوجية التي يمر بها محصول القطن، نظرًا لما تشهده من تغيرات داخلية تؤثر بصورة مباشرة في كمية المحصول وجودة الألياف، محذرًا من أن أي خطأ في إدارة هذه الفترة قد يؤدي إلى خسائر إنتاجية يصعب تعويضها لاحقًا.
التوازن الفسيولوجي مفتاح نجاح المحصول
وأوضح سويلم أن نبات القطن يدخل مع ظهور أول زهرة مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن مراحل النمو السابقة، إذ يتحول من التركيز على تكوين المجموع الخضري إلى توزيع نواتج عملية البناء الضوئي بين الأزهار واللوز الحديث والأفرع النامية، وهو ما يخلق منافسة داخلية على العناصر الغذائية والكربوهيدرات اللازمة لاستمرار النمو والإثمار.
وأضاف أن الحفاظ على هذا التوازن الفسيولوجي يمثل العامل الحاسم في نجاح الموسم، لأن أي اضطراب خلال هذه المرحلة ينعكس سريعًا على قدرة النبات على الاحتفاظ بالأزهار واللوز الصغير.
لماذا تتساقط الأزهار واللوز؟
وأشار المفتش بمديرية الإصلاح الزراعي إلى أن تعرض النبات للإجهاد أو حدوث خلل في الظروف البيئية أو التغذوية يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرموني الإيثيلين وحمض الأبسيسيك داخل أنسجة النبات، وهو ما ينشط منطقة الانفصال عند قاعدة الزهرة أو اللوزة الحديثة، لتبدأ ظاهرة تساقط المربعات الزهرية والأزهار واللوز الحديث، وهي من أخطر المشكلات التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاج ولا يمكن تعويضها في المراحل التالية.
عناصر غذائية لا غنى عنها خلال التزهير وتكوين اللوز
وأكد سويلم أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على توفير العناصر الغذائية الأساسية بالكميات الموصى بها، وفي مقدمتها:
البوتاسيوم: يعد العنصر الأهم خلال مرحلة تكوين اللوز، لدوره في نقل السكريات عبر اللحاء، وتنظيم الضغط الخلوي، وتنشيط الإنزيمات المسؤولة عن امتلاء اللوز وتحسين جودة الألياف.
البورون: يسهم في الحفاظ على حيوية حبوب اللقاح، ويساعد على إنباتها ونمو أنبوبة اللقاح وإتمام عملية الإخصاب، فضلًا عن دوره في تقوية جدر الخلايا النامية.
الكالسيوم: عنصر رئيسي في بناء الجدر والأغشية الخلوية، ويؤدي نقصه إلى ضعف الأنسجة الحديثة وارتفاع معدلات تساقط الأزهار واللوز.
المغنيسيوم: يحافظ على كفاءة عملية البناء الضوئي واستمرار إنتاج الكربوهيدرات اللازمة لتغذية اللوز.
النيتروجين: يجب استخدامه وفق المعدلات الموصى بها، لأن الإفراط فيه يؤدي إلى زيادة النمو الخضري على حساب تكوين اللوز، ويؤخر انتقال الغذاء إلى الأعضاء الثمرية.
توصيات فنية لتقليل الفقد وزيادة الإنتاج
وشدد سويلم على أهمية اتباع عدد من الممارسات الزراعية خلال هذه المرحلة الحساسة، أبرزها:
الحفاظ على رطوبة التربة بصورة مستقرة، مع تجنب التعطيش أو التغريق، لأن تذبذب الرطوبة يضعف امتصاص العناصر الغذائية ويزيد من معدلات التساقط الفسيولوجي.
الامتناع عن إجراء الرش أو التسميد الورقي أثناء فترات ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد الحراري، حتى لا تتراجع كفاءة الامتصاص أو تتعرض الأوراق والأزهار لأضرار مباشرة.
تنفيذ متابعة دورية للحقل للكشف المبكر عن الآفات، خاصة ديدان اللوز، لأن الإصابة في المراحل الأولى تؤثر بشكل مباشر في عدد اللوز الذي يصل إلى مرحلة الحصاد.
الهدف الحقيقي خلال هذه المرحلة
واختتم المهندس الزراعي متولي سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف خلال مرحلة التزهير وتكوين اللوز ليس زيادة النمو الخضري، وإنما الحفاظ على أعلى كفاءة لعملية البناء الضوئي، وضمان انتقال نواتجها بكفاءة إلى اللوز، مع تقليل جميع عوامل الإجهاد التي تؤدي إلى تساقط الأعضاء الثمرية، بما ينعكس في النهاية على زيادة الإنتاج وتحسين جودة محصول القطن.

