عسل من بين الركام.. قصة مربي نحل يستعيد حياته فوق سطح بيته في غزة

فوق سطح بيتٍ يحمل آثار الدمار في حي "تل الهوى" بمدينة غزة، يقف الأربعيني إبراهيم الدبة، الأب لسبعة أبناء، ليتابع حركة مملكته الصغيرة من النحل التي انبعثت من وسط الحطام.
لم تكن تربية النحل على الأسطح الخيار الأول لـ "الدبة"، بل فرضتها ظروف الحرب وضياع المساحات الزراعية التي اعتاد العمل فيها.
من رئاسة جمعية المربين إلى نقطة الصفر
قبل اندلاع الأحداث، كان إبراهيم يترأس الجمعية التعاونية لمربي النحل في غزة، ويمتلك أكثر من 400 خلية كانت موزعة في المناطق الشرقية للقطاع. وقُدّرت خسائره المالية بأكثر من 350 ألف دولار بعد تدمير مناحله ومعداته ومنزله بالكامل، ليدخل مع عائلته في سلسلة من رحلات النزوح الشاقة.
وأمام إغلاق أسباب العيش وقلة الفرص المتاحة، قرر العودة إلى مهنته التي يتقنها. وبجمع ما تبقى لديه من مبالغ مالية، اشترى ثلاث خلايا نحل فقط، بمبلغ تجاوز 3,000 دولار بسبب ارتفاع الأسعار ونقص المعروض.
صناعة الحياة فوق الركام
اختر إبراهيم سطح بيته لتأسيس منحلته الجديدة، تفادياً لخطر الوصول إلى الأراضي الزراعية الحدودية، وحمايةً للصناديق الخشبية من السرقة لاستخدامها كحطب للتدفئة.
وبجهود مشتركة مع أبنائه، وتجاوزاً لقلة العلاجات والأدوية البيطرية، نجح في رعاية الخلايا الثلاث حتى تكاثرت ووصلت إلى 35 خلية. ورغم محدودية كميات العسل المنتجة، إلا أن القيمة المعنوية للمشروع فاقت الحسابات المادية.
رمزية الصمود في قلب غزة
يرى إبراهيم أن سلوك النحل يتماثل مع إرادة السكان في القطاع، فكلاهما يجتهد في مواجهة الظروف الشديدة ويصر على العودة لبناء واقعه من جديد.
وتجسد تجربة إبراهيم الدبة إصرار الاشتغال والإنتاج وسط الأزمات، مؤكدة قدرة الأهالي في غزة على استعادة تفاصيل حياتهم المهنية والإنسانية رغم قسوة التحديات.

