«الزريعة الحلقة الأضعف»..
خبير دولي يكشف روشتة الأمن الحيوي لحماية المزارع السمكية من الانهيار

أكد الدكتور محمد فيصل، أستاذ الأحياء المائية بجامعة ميتشيجان الأمريكية، أن الالتزام الكامل بإجراءات الأمن الحيوي داخل المفرخات والمزارع السمكية يمثل الركيزة الأساسية للحد من انتشار الأمراض، وزيادة معدلات بقاء الزريعة، وتحسين الإنتاجية، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من جودة المياه قبل أي خطوة أخرى في دورة الإنتاج.
الزريعة الحلقة الأضعف في المزارع السمكية
وفي تصريح خاص لموقع «الأرض» خلال منتدى خبراء الاستزراع المائي، أوضح الدكتور محمد فيصل أن مرحلة الزريعة تُعد الأكثر تعرضًا للإصابة بالأمراض، إذ تمثل نحو 40% من إجمالي الإصابات داخل المزارع، لافتًا إلى أن نسب البقاء قد تنخفض إلى نحو 60% فقط في حال غياب معايير الأمن الحيوي أو تطبيقها بصورة غير صحيحة.
وأشار إلى أن المفرخات تحتاج إلى مستوى أعلى من إجراءات الحماية مقارنة بالمزارع التقليدية، نظرًا لحساسية هذه المرحلة وأهميتها في نجاح دورة الإنتاج بالكامل.
جودة المياه البداية الحقيقية للأمن الحيوي
وأوضح أن نجاح منظومة الأمن الحيوي يبدأ من معالجة المياه الداخلة إلى المزرعة، مؤكدًا ضرورة إنشاء حوض ترسيب للتخلص من العكارة قبل دخول المياه إلى أحواض التربية، على أن تمر بعد ذلك عبر فلتر رملي لإزالة الشوائب، ثم «درام فلتر» للتخلص من الجسيمات الدقيقة، بما يضمن كفاءة مراحل التنقية اللاحقة.
وأضاف أن إزالة العكارة تمثل خطوة أساسية، لأن وجود الشوائب يقلل من كفاءة عمليات التعقيم، ويحد من قدرة الأشعة فوق البنفسجية على القضاء على مسببات الأمراض.
التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية يحمي من الفيروسات والبكتيريا
وأشار أستاذ الأحياء المائية إلى أن المياه يجب أن تمر بعد مراحل التنقية على وحدة التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تعمل على خفض الأحمال الفيروسية والبكتيرية بصورة كبيرة قبل استخدامها داخل المفرخات والمزارع.
وأوضح أن فحص المياه بعد مرحلة التعقيم يعد إجراءً ضروريًا للتأكد من كفاءة النظام، مؤكدًا أن استخدام وحدات التعقيم وحدها لا يكفي دون التخلص أولًا من العكارة بواسطة الفلاتر المناسبة، حتى لا تشكل الشوائب حاجزًا يمنع وصول الأشعة إلى الميكروبات.
تغذية الأمهات أساس إنتاج زريعة قوية
وشدد الدكتور محمد فيصل على أهمية تغذية الأمهات لفترات كافية باستخدام أعلاف عالية الجودة مدعمة بفيتامين "ب1"، موضحًا أن نقص هذا الفيتامين يعد من أبرز الأسباب التي تؤثر سلبًا في صحة اليرقات خلال مراحلها الأولى.
وأضاف أن توفير علائق تتناسب مع حجم فم الأسماك يسهم في تحسين الاستفادة الغذائية، ويعزز معدلات النمو والبقاء.
فرز الأحواض يقلل الافتراس ويحسن النمو
وأوضح أن فرز الأسماك داخل الأحواض وفقًا للأحجام المتقاربة يعد من الإجراءات المهمة التي تحد من ظاهرة الافتراس، وتحقق تجانسًا بين الأسماك، إلى جانب استخدام أكثر من حجم للعلف بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، مع إجراء متابعة دورية للكشف المبكر عن الأمراض والتعامل معها قبل انتشارها.
دراسة السلوك الاجتماعي للبلطي ضرورة لرفع الإنتاج
كما دعا الباحثين إلى التوسع في دراسة السلوك الاجتماعي لأسماك البلطي، خاصة العوامل المرتبطة بالعدوانية بين الآباء، موضحًا أن شدة الإضاءة تؤثر بصورة مباشرة في زيادة السلوك العدواني، إذ تزداد حدة التنافس والقتال كلما ارتفع مستوى الإضاءة، وهو ما يستوجب إجراء المزيد من الدراسات للوصول إلى أفضل نظم التربية التي تحقق أعلى معدلات إنتاج وأقل خسائر.

