مناخ الزراعة: عمق الجذور كلمة السر في تحديد مواعيد الري وزيادة إنتاجية المحاصيل

أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن نجاح عملية الري لا يعتمد على التوقيت أو كميات المياه فقط، وإنما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمق المجموع الجذري للمحصول وقدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، مشيرًا إلى أن تجاهل هذين العاملين يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وإهدار المياه والأسمدة، ويؤثر سلبًا في كفاءة النبات ونموه.
الخزان المائي الأرضي.. أساس نجاح برامج الري
وأوضح عبد ربه أن فهم ما يُعرف بـ"الخزان المائي الأرضي" يمثل الخطوة الأولى نحو تطبيق برامج ري ناجحة، موضحًا أن الطبقة الجذرية الفعالة تضم نحو 80% من الجذور الماصة، وهي المسؤولة عن امتصاص المياه والعناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات.
وأضاف أن نجاح عملية الري يعتمد على إيصال المياه إلى هذه المنطقة الحيوية فقط، دون تجاوزها أو التقصير في ترطيبها، بما يضمن تكوين مجموع جذري قوي وقادر على دعم النمو وتحقيق إنتاجية مرتفعة.
الري الزائد والناقص.. وجهان لخسائر المحصول
وحذر مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي من الإفراط في الري، مؤكدًا أن إضافة كميات مياه تتجاوز عمق المجموع الجذري تؤدي إلى تسرب المياه إلى الطبقات العميقة، وغسل العناصر الغذائية بعيدًا عن منطقة انتشار الجذور، فضلًا عن زيادة المياه الحرة داخل التربة، وهو ما يسبب اختناق الجذور ويضعف قدرتها على الامتصاص.
وفي المقابل، أوضح أن نقص كميات الري لا يقل خطورة، إذ يحول دون ترطيب كامل المنطقة الجذرية، ويحد من انتشار الجذور في التربة، الأمر الذي يجعل النباتات أكثر عرضة للإجهاد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة ونقص الرطوبة.
البخر-النتح.. العامل الحاسم في حركة المياه داخل التربة
وأشار عبد ربه إلى أن التربة تفقد رطوبتها تدريجيًا نتيجة عمليتي التبخر من سطح التربة والنتح من أوراق النبات، فيما يُعرف بعملية "البخر-النتح"، بينما تتحرك المياه عبر المسام الشعرية لتعويض هذا الفقد، في الوقت الذي تواصل فيه الجذور امتصاص المياه والعناصر الغذائية من المنطقة المحيطة بها، وهو ما يستوجب إدارة دقيقة لبرامج الري للحفاظ على التوازن المائي داخل التربة.
اختلاف عمق الجذور يحدد استراتيجية الري
وقال إن المحاصيل البستانية تختلف في عمق مجموعها الجذري، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على كميات المياه المطلوبة والفترات الزمنية بين الريات.
- المحاصيل سطحية الجذور مثل الخس والبصل والثوم والفراولة، ويتراوح عمق جذورها بين 30 و60 سم، وتحتاج إلى ريات متقاربة وبكميات محدودة للحفاظ على رطوبة الطبقة السطحية.
- المحاصيل متوسطة الجذور مثل البطاطس والطماطم والخيار والباذنجان، ويصل عمق جذورها إلى نحو 90 سم، وتحتاج إلى برنامج ري متوازن يوفر الرطوبة ويشجع الجذور على التعمق.
- المحاصيل عميقة الجذور مثل الأشجار المثمرة والبطيخ ومحاصيل القرعيات، إذ تمتد جذورها إلى أكثر من 150 سم، وتتحمل فترات أطول بين الريات، لكنها تحتاج إلى كميات أكبر من المياه في الرية الواحدة لضمان وصولها إلى كامل المنطقة الجذرية.
قواعد أساسية لجدولة الري بكفاءة
وأكد عبد ربه أن الوصول إلى أعلى إنتاجية مع ترشيد استهلاك المياه يتطلب الالتزام بعدد من الأسس العلمية، في مقدمتها مراعاة مراحل نمو النبات، حيث تكون الجذور سطحية خلال مرحلتي الإنبات والشتل، ما يستدعي الري على فترات متقاربة وبكميات محدودة، ثم زيادة كميات المياه تدريجيًا مع نمو النبات وإطالة الفترات بين الريات لتشجيع الجذور على التعمق.
وأضاف أن تحديد موعد الري يجب أن يعتمد على نسبة استنزاف الرطوبة داخل منطقة الجذور، موضحًا أن أفضل توقيت لإضافة المياه يكون عند فقدان التربة ما بين 30% و50% من الماء الميسر، بما يحافظ على النشاط الحيوي للنبات ويمنع تعرضه للإجهاد المائي.
واختتم مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الرطوبة المناسبة داخل المنطقة الجذرية يقلل الطاقة التي يبذلها النبات للحصول على المياه، ويوجهها نحو تعزيز النمو الخضري، وتحسين التزهير، وزيادة تكوين الثمار، بما ينعكس في النهاية على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول وتعظيم كفاءة استخدام المياه.

