الانحراف المناخي يهدد المحاصيل.. خبير زراعي يحذر من تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء

أكد الخبير الزراعي مينا أشرف نعمة الله، مدير إدارة مصنع أجروكيما للمخصبات الزراعية، أن التغيرات المناخية المتسارعة باتت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، بعدما أصبحت موجات الحرارة المرتفعة والانحرافات المناخية تؤثر بشكل مباشر في إنتاجية المحاصيل وجودتها، بما يهدد استقرار منظومة الأمن الغذائي على المستوى العالمي.
تراجع إنتاج المحاصيل يضغط على الأسواق
وأوضح أن تزايد موجات الحر بالتزامن مع الانحرافات المناخية يؤدي إلى انخفاض إنتاجية عدد من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة والأرز، وهو ما يتسبب في تراجع الكميات المتاحة بالأسواق ويدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على تراجع حجم الإنتاج، بل تمتد إلى انخفاض جودة المحاصيل، حيث تتأثر القيمة الغذائية للحبوب نتيجة انخفاض نسبة البروتين، كما تتعرض محاصيل الخضر والفاكهة لتشوهات تقلل من جودتها وفرصها التسويقية.
الانحراف المناخي.. اضطراب يربك الموسم الزراعي
وأشار مينا أشرف نعمة الله إلى أن الانحراف المناخي يتمثل في خروج درجات الحرارة وكميات الأمطار عن معدلاتها الطبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب مواعيد المواسم الزراعية وتداخل الفصول، ويزيد من صعوبة إدارة العمليات الزراعية ويضاعف الأعباء على المزارعين.
وأوضح أن الإجهاد الحراري يعد من أخطر النتائج المترتبة على هذه التغيرات، إذ يحدث عندما تتجاوز درجات الحرارة الحدود المناسبة لنمو النبات، فتتعطل العديد من الوظائف الحيوية داخل الخلايا، ما ينعكس سلبًا على النمو والإنتاج.
كيف تؤثر موجات الحر على النبات؟
وأكد أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يدفع النبات إلى إغلاق الثغور الورقية للحد من فقد المياه، وهو ما يقلل من امتصاص ثاني أكسيد الكربون ويضعف عملية البناء الضوئي، فتتراجع قدرة النبات على إنتاج الطاقة اللازمة لاستكمال نموه.
وأضاف أن الحرارة المرتفعة تؤدي أيضًا إلى تلف البروتينات وتعطل عمل الإنزيمات المسؤولة عن العمليات الحيوية داخل النبات، الأمر الذي يحد من كفاءته ويؤثر على قدرته على النمو بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن مرحلة التزهير تعد الأكثر حساسية للإجهاد الحراري، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى انخفاض حيوية حبوب اللقاح وضعف عملية الإخصاب، وهو ما ينعكس في النهاية على انخفاض نسبة عقد الثمار وتراجع حجم المحصول.
كما أوضح أن موجات الحر تتسبب في تسريع نضج محاصيل الحبوب، مثل القمح والذرة، قبل اكتمال مرحلة امتلاء الحبوب، لتخرج حبوبًا صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، وهو ما يقلل من الإنتاجية ويؤثر على جودة المحصول.
حلول لمواجهة تداعيات الإجهاد الحراري
وأكد الخبير الزراعي أن مواجهة آثار التغيرات المناخية تتطلب التوسع في استنباط أصناف جديدة تتحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، إلى جانب تطبيق أساليب الزراعة الذكية مناخيًا، من خلال اختيار مواعيد الزراعة المناسبة لتجنب تعرض النباتات لموجات الحر خلال المراحل الحرجة، وفي مقدمتها التزهير والعقد.
وأشار إلى أن تطوير نظم الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والرش، يسهم في تقليل التأثيرات السلبية للحرارة المرتفعة على النبات، كما أن استخدام محفزات النمو ومضادات الأكسدة والأحماض الأمينية ومنظمات النمو النباتية يعزز قدرة النباتات على مقاومة الإجهاد الحراري، ويحافظ على التوازن المائي داخل الخلايا، بما يدعم استمرار العمليات الحيوية بكفاءة.
البحث العلمي مفتاح حماية الأمن الغذائي
واختتم الخبير الزراعي مينا أشرف نعمة الله تصريحاته بالتأكيد على أن الانحراف المناخي لم يعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبح واقعًا يفرض تحديات متزايدة على القطاع الزراعي، مشددًا على أن دعم البحث العلمي، وتبني التقنيات الزراعية الحديثة، والتوسع في الممارسات الزراعية المستدامة، تمثل الركائز الأساسية للحفاظ على إنتاجية المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي في مواجهة التغيرات المناخية.

