الأرض
موقع الأرض

دراسة علمية تؤكد فاعلية ”الأوزون” في تطهير المحاصيل المخزنة وحمايتها من الآفات الحشرية

اسامه احمد عطا -

​أظهرت دراسة علمية نشرتها مجلة وقاية النبات والأمراض بجامعة المنصورة، أجراها الباحثان الدكتور رضا عبد المنصف أحمد إبراهيم من كلية الزراعة بجامعة كفر الشيخ والدكتور سعيد سعيد الأحمدي من كلية العلوم بجامعة طيبة، نتائج واعدة في استخدام تقنية الأوزون كوسيلة آمنة ومطهرة لحماية الحاصلات الزراعية المخزنة من الإصابات الحشرية الخطيرة.
​واستهدفت الدراسة تقييم فاعلية الأوزون في صورته الغازية وفي صورة ماء مشبع بالأوزون (Ozonized water) على ثلاثة أنواع رئيسية من المحاصيل المخزنة هي الفول واللوبيا ودقيق القمح، للحد من الأضرار الاقتصادية الجسيمة التي تسببها الآفات الحشرية أثناء فترة التخزين.

​الحساسية العالية للبيض والعذارى وتأثير التركيزات على الأطوار المختلفة

​أوضحت النتائج الميدانية والمعملية أن استجابة الآفات الحشرية المستهدفة لغاز الأوزون تختلف باختلاف الطور النموذجي للحشرة ونوعها:
​حساسية طوري البيض والعذارى: أظهر البيض والعذارى لجميع الحشرات المعاملة (خنفساء اللوبيا Callosobruchus chinensis، وخنفساء الفول الصغيرة Bruchidius incarnatus، وخنافس الدقيق Tribolium spp) حساسية فائقة لغاز الأوزون مقارنة باليرقات والحشرات البالغة. فعند تعريض البيض لتركيز منخفض لا يتجاوز 5 أجزاء في المليون (ppm) لمدة ساعة واحدة، وصلت نسبة الموت إلى 100% في بعض الأنواع وتراوحت بين 96% و100%، بينما تراوحت نسبة الموت في طور العذراء بين 86% و96% عند نفس التركيز والمدة.
​مقاومة اليرقات والحشرات البالغة للتركيزات المنخفضة: لم يؤثر تركيز 5 أجزاء في المليون لمدة ساعة سلباً على اليرقات والحشرات البالغة. ومع رفع التركيز إلى 100 جزء في المليون لمدة ساعة، ارتفعت نسب القضاء على اليرقات والحشرات الكاملة لخنفساء اللوبيا إلى 100% و96.6% على التوالي، ولخنفساء الفول الصغيرة إلى 96% و94% على التوالي، ولخنافس الدقيق إلى 90% و78% على التوالي.
​أهمية زيادة زمن التعريض: أثبتت التجارب أن زيادة زمن التعريض لغاز الأوزون إلى ساعتين بتركيزات متدرجة (من 5 إلى 60 جزءاً في المليون) أدت إلى القضاء الكامل (بنسبة 100%) على جميع الأطوار اليرقية والبالغة لخنافس الدقيق.

​تفوق تفاعلي للماء المشبع بالأوزون مقارنة بالصورة الغازية

​قارنت الدراسة بين تطبيق غاز الأوزون وتطبيق الماء المشبع بالأوزون من حيث السرعة والفاعلية في التعقيم والتطهير:
​خفض معدلات الإصابة: أدى استخدام الماء المشبع بالأوزون بتركيز 60 جزءاً في المليون لمدة دقيقة واحدة إلى خفض شامل لمعدلات الإصابة على العينات المعاملة، وهو ما يعادل تأثير استخدام غاز الأوزون بنفس التركيز لمدة ساعة كاملة.
​التعقيم الكامل للمخزون: تحقق التعقيم والطهير التام للعينات النباتية من أي إصابة حشرية حية إما بتطبيق غاز الأوزون بتركيز 60 جزءاً في المليون لمدة ساعتين، أو باستخدام الماء المشبع بالأوزون بتركيز 60 جزءاً في المليون لمدة دقيقتين فقط، مما يبرز الكفاءة العالية للماء المشبع بالأوزون في الاختراق المباشر والتأثير السريع.

​استقرار المكونات الغذائية والكيميائية للمحاصيل المعاملة

​اختبرت الدراسة أثر تعرض المحاصيل لتركيز 60 جزءاً في المليون من الأوزون لمدة 8 ساعات متواصلة على القيمة الغذائية وجودة القمح والبقوليات:
​المحتوى البروتيني: لم تتأثر نسبة البروتين الكلي في دقيق القمح والفول واللوبيا بشكل معنوي جراء المعاملة بالأوزون مقارنة بالعينات غير المعاملة.
​محتوى الدهون: ظلت نسبة الدهون الكلية ثابتة ولم تسجل أي تغييرات جوهرية أو انخفاضات معنوية حادة في العينات المعاملة.
​السكريات الكلية: لوحظ ارتفاع خفيف في نسبة السكريات الذائبة الكلية في العينات المعاملة نتيجة تفاعلات الأكسدة الخفيفة مع الكربوهيدرات.

​الأوزون بديل واعد ومستدام للمبيدات والمبخرات الكيميائية

​تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ظل القيود البيئية والدولية المتزايدة على استخدام المبخرات التقليدية مثل بروميد الميثيل (Methyl bromide) والفسفين (Phosphine)، حيث تحظر الاتفاقيات البيئية بروميد الميثيل لمخاطره على طبقة الأوزون، بينما ظهرت سلالات حشرية مقاومة للفسفين.

​وتقدم تكنولوجيا المعاملة بالأوزون خياراً تطبيقياً خالياً من المتبقيات الكيميائية السامة، مع سهولة توليده موقعياً عبر تحويل الأكسجين بواسطة التفريغ الكهربائي، مما يجعله حلًا صديقًا للبيئة ومستداماً لصوامع ومخازن الحبوب والسلع الغذائية.