الأرض
موقع الأرض

كيف تتغلب على تراجع إنتاجية السمسم وتواجه الإجهاد الحراري؟

إسلام موسى -

أكد الخبير الزراعي مصطفى عامر عبدالله أن انخفاض إنتاجية السمسم خلال الموسم الحالي لم يكن نتيجة سبب واحد، بل جاء نتيجة تداخل عدد من العوامل الزراعية والبيئية، مشددًا على أن الالتزام ببرنامج متوازن للتسميد والرش والري يمثل العامل الحاسم في الحفاظ على قوة النبات وتحقيق إنتاج مرتفع، خاصة مع موجات الحرارة الشديدة التي شهدها الموسم.

السمسم من أكثر المحاصيل تأثرًا بالعطش والحرارة
وأوضح مصطفى عامر أن نبات السمسم يعد من المحاصيل الحساسة للإجهاد المائي، حيث يؤدي تأخير الري أو تعطيش النبات، خصوصًا خلال مرحلة تكوين وامتلاء الكبسولات، إلى ضعف النمو وتقزم النباتات، مع انخفاض واضح في حجم الكبسولات ووزن البذور، وهو ما ينعكس مباشرة على كمية المحصول وجودته.

وأضاف أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع نقص المياه يزيد من حدة الإجهاد، ما يستدعي التدخل السريع ببرنامج تغذية متكامل يحافظ على حيوية النبات ويقلل من آثار الظروف المناخية القاسية.

إصابات حشرية وأمراض ساهمت في انخفاض الإنتاج
وأشار الخبير الزراعي إلى أن انتشار بعض الآفات، وفي مقدمتها حشرة الجاسيد والنطاط والذبابة البيضاء، تسبب في زيادة فرص إصابة النباتات بالأمراض الفيروسية والفيتوبلازما، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات النمو والإنتاج في العديد من الحقول، مؤكدًا أن المكافحة المبكرة لهذه الآفات تعد خطوة أساسية للحفاظ على المحصول.

برنامج التغذية الورقية يحدد قوة النبات
وشدد مصطفى عامر على أهمية الالتزام بمواعيد الرش الورقي، موضحًا أن النبات يحتاج في عمر 25 يومًا إلى الزنك والمغنيسيوم والأحماض الأمينية والسيتوكينين، ثم يعاد الرش في عمر 40 يومًا باستخدام مركبات مرتفعة الفوسفور مع السيتوكينين والعناصر الصغرى، يليها برنامج داعم بعد نحو 20 يومًا لضمان استمرار النشاط الحيوي للنبات.

عناصر لا ينبغي إهمالها خلال الموسم
ولفت إلى أن تجاهل بعض العناصر الغذائية ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية السمسم، مؤكدًا ضرورة الاهتمام برش الكالسيوم والبورون، ونترات الكالسيوم مع البورون، بالإضافة إلى سترات البوتاسيوم في نهاية الريات، وسلفات البوتاسيوم والمغنيسيوم في المراحل الأولى من عمر النبات، إلى جانب استخدام سليكات البوتاسيوم قبل أو بعد موجات الحرارة لتعزيز قدرة النبات على تحمل الإجهاد.

ملح الليمون يعزز الاستفادة من العناصر الغذائية
وأوضح أن إضافة كمية مناسبة من ملح الليمون مع محاليل الرش أو أثناء عمليات التسميد تساعد على تحسين درجة حموضة المياه والتربة، بما يرفع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية ويحفز النمو، خاصة في الأراضي أو المياه التي تعاني من ارتفاع الملوحة.

وأضاف أن نقص عنصر المغنيسيوم يقلل من قدرة النبات على الاستفادة من البوتاسيوم، رغم أهميته الكبيرة في تحسين جودة المحصول، لذلك يجب توفير العنصرين معًا ضمن البرنامج السمادي.

سلفات البوتاسيوم والمغنيسيوم مفتاح زيادة إنتاج السمسم
وأكد مصطفى عامر أن استخدام سلفات البوتاسيوم والمغنيسيوم مع رية المحاياة يسهم في بناء مجموع خضري قوي، ويعزز تكوين الكبسولات وامتلاء البذور، مشيرًا إلى أن إضافة مادة "الفولفو" مع الأسمدة يساعد على تثبيت العناصر داخل التربة، ويحد من فقدها مع مياه الصرف، بما يرفع كفاءة استفادة النبات منها إلى مستويات مرتفعة.

كيف تحافظ على المحصول خلال موجات الحرارة؟
ونصح الخبير الزراعي مزارعي السمسم بعدم الانتظار حتى تظهر أعراض الإجهاد، بل الإسراع بتنفيذ برنامج التغذية والري المتوازن، مع الحفاظ على انتظام الري وعدم تعطيش النباتات، لأن التدخل المبكر يرفع قدرة النبات على مقاومة الجفاف، ويحافظ على اللون الأخضر للأوراق، ويزيد من امتلاء الكبسولات ووزن البذور، وهو ما ينعكس في النهاية على تحقيق إنتاجية أعلى وجودة أفضل للمحصول.