الأرض
موقع الأرض

أزمة في ”فارس” أول قرية خضراء.. المزارعون يواجهون شبح ”الجنايات” بسبب عقود إيجار بـ 23 ألف جنيه للفدان

-

في مفارقة قاسية تعكس فجوة عميقة بين الإنجازات البيئية والواقع المرير للفلاح المصري، أطلق مزارعو قرية "فارس" بأسوان ــ أول قرية خضراء صديقة للبيئة في مؤتمر المناخ (COP27) ــ صرخة استغاثة عاجلة للقيادة السياسية، لإنقاذهم من شبح السجن والتشريد، بعد مطالبات حكومية بفرض قيم إيجارية "تعجيزية" على الأراضي التي استصلحوها بجهدهم وعرقهم على مدار سنوات.

استصلاح الأراضي.. من الحلم إلى الكابوس

وتفجرت الأزمة حينما فوجئ المزارعون بمطالبة الجهات المعنية لهم بتوقيع عقود إيجار تُجدد سنوياً بقيمة 23 ألف جنيه للفدان الواحد، وذلك عن نفس الأراضي التي قاموا باستصلاحها وتعميرها بأنفسهم. ولم تتوقف المعاناة عند حد القيمة المادية المبالغ فيها، بل امتدت لتشمل تهديدات صريحة بإحالة كل من يمتنع عن التوقيع على هذه العقود المجحفة إلى محكمة الجنايات.

ويتساءل المزارعون في استغاثتهم بمرارة: "كيف للفدان أن يوفر هامش ربح يغطي 23 ألف جنيه كإيجار سنوي، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار مستلزمات الإنتاج، والأعطال المستمرة للمحولات الكهربائية وطلمبات المياه؟". مؤكدين أن هذه المبالغ تفوق طاقة الفدان الإنتاجية، وتضع المزارع البسيط بين مطرقة الديون وسندان السجن.

وتتجلى المفارقة في أن هؤلاء المزارعين المهددين اليوم بالأحكام الجنائية، هم أصحاب الفضل الأول في تحويل قرية "فارس" إلى أيقونة بيئية عالمية. فهؤلاء الشباب والرجال هم من حفروا في الصخر ليرسموا لوحة فنية خضراء تمتد بطول 17 كيلومتراً على ضفاف نهر النيل، وزرعوا غابات من أشجار المانجو والنخيل التي أهلت القرية لتتصدر المشهد في قمة المناخ بشرم الشيخ. وبدلاً من تكريمهم وتمليكهم للأراضي التي أحيوها، يجدون أنفسهم اليوم مهددين بسلب حقوقهم أو الزج بهم خلف القضبان.

مناشدة عاجلة للرئيس

وفي ختام استغاثتهم، وجه أهالي القرية رسالة مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية، مستندين إلى وعوده الدائمة بتوفير "حياة كريمة" للمواطن المصري. وأكد المزارعون تقديرهم التام للمشروعات العملاقة التي نفذتها الدولة في قريتهم، من مجمعات زراعية، ومراكز تكنولوجية، ومشروعات مياه وصرف صحي، إلا أنهم شددوا على أن كل هذه الإنجازات تفقد معناها إذا ما تم تدمير استقرار الفلاح.

وناشد أهالي "فارس" القيادة السياسية بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات، وإعادة النظر في تسعير مقابل الانتفاع أو تمليك الأراضي لمن استصلحها، لرفع الغبن عن كاهل المزارع البسيط الذي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي المصري، وحمايته من التهديدات الجنائية التي لا تليق بمن يزرع الأرض ويعمرها