الأرض
موقع الأرض

خطة طوارئ زراعية لمواجهة «شمس أغسطس».. كيف تحمي محاصيلك من الاحتراق؟

موجة شديدة الحرارة على المحاصيل
كتب - إسلام موسى: -

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من استمرار موجة شديدة الحرارة تضرب مختلف أنحاء الجمهورية خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026، مؤكدًا أن الأجواء الحالية تمثل واحدة من أكثر الفترات قسوة هذا الصيف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات تزيد من الإحساس الفعلي بالحرارة، وتفرض تحديات على المواطنين والقطاع الزراعي.

توصيات زراعية عاجلة لمواجهة الإجهاد الحراري
أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة يفرض على المزارعين الالتزام بحزمة من الإجراءات الوقائية للحفاظ على المحاصيل وتقليل حجم الخسائر، وفي مقدمتها تقارب فترات الري وفقًا لطبيعة التربة واحتياجات كل محصول، مع تجنب تنفيذ الري خلال ساعات الظهيرة التي تشهد أعلى معدلات للحرارة.

وشدد على أهمية انتظام الري وعدم تعريض النباتات للعطش خلال موجات الحر، مع دعم برامج التغذية في الأراضي التي تعتمد على الري بالتنقيط وفق التوصيات الفنية المناسبة لكل محصول.

وأشار إلى ضرورة تنفيذ الرشات الورقية خلال الصباح الباكر أو بعد انخفاض درجات الحرارة مساءً، مع الامتناع تمامًا عن الرش أثناء فترات الذروة، حتى لا تتعرض النباتات للإجهاد أو الاحتراق.

مكافحة الآفات والأمراض ضرورة خلال الموجة
وأوضح فهيم أن ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى زيادة نشاط العديد من الآفات الزراعية، ما يستوجب تكثيف أعمال الفحص الحقلي والمتابعة المستمرة، خاصة لمواجهة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها رسميًا.

كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وفي مقدمتها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات، حفاظًا على الإنتاج وجودة المحصول.

إجراءات لحماية المحاصيل الصيفية والفاكهة
ونصح باستكمال زراعة وشتل المحاصيل الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، وفق الظروف المناخية لكل منطقة، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث في محاصيل الخضر باستخدام البرامج الفنية المناسبة.

وأكد كذلك أهمية حماية ثمار المانجو والرمان من أشعة الشمس المباشرة باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس عند الإمكان، إلى جانب متابعة اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، ورصد حالات التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وسرعة التعامل معها.

إرشادات للمواطنين لتجنب مخاطر الحرارة
ودعا المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال الفترة من الحادية عشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، مع ارتداء الملابس القطنية الفاتحة واستخدام أغطية الرأس عند الضرورة.

كما أوصى بالإكثار من شرب المياه على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش، وتقليل المجهود البدني خلال ساعات الذروة، مع الاعتماد على الأغذية الغنية بالمياه، مثل الخيار والبطيخ والفواكه والخضروات، والحد من تناول الأطعمة المالحة والمشروبات الغنية بالكافيين.

تنبيهات مهمة لقائدي السيارات
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى ضرورة التأكد من كفاءة منظومة التبريد داخل السيارات، ومراجعة مستوى سائل التبريد وضغط الإطارات، مع عدم ترك الأجهزة الإلكترونية أو المواد القابلة للاشتعال داخل المركبات، وتجنب ركن السيارات تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة كلما أمكن.

أسباب الموجة الحارة الحالية
وأوضح فهيم أن الموجة الحالية جاءت نتيجة تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي بالتزامن مع سيطرة المرتفع الجوي شبه المداري، إلى جانب تشكل قبة حرارية فوق مناطق من شمال الجمهورية، وهو ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، خاصة على مناطق الدلتا والوجه البحري والقاهرة الكبرى.

ذروة الموجة خلال الأيام المقبلة
وأشار إلى أن الفترة الممتدة من الجمعة 31 يوليو وحتى الخميس 6 أغسطس 2026 ستشهد استمرار الأجواء شديدة الحرارة على أغلب أنحاء البلاد، مع ارتفاع تدريجي يبدأ اعتبارًا من السبت، بينما تصل الموجة إلى ذروتها يوم الاثنين.

وأضاف أن درجات الحرارة ستتراوح بين 41 و44 درجة مئوية في العديد من المحافظات، فيما تتجاوز 45 درجة مئوية بجنوب الصعيد، بالتزامن مع ارتفاع كبير في نسب الرطوبة، الأمر الذي يزيد من الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة ويرفع معدلات الإجهاد الحراري.

لماذا تمثل هذه الموجة خطورة؟
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن استمرار الحرارة المرتفعة نهارًا وليلاً يزيد من التأثيرات السلبية على صحة الإنسان والمحاصيل الزراعية، خاصة مع استمرار الطاقة الحرارية العالية خلال ساعات الليل، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، ويضاعف الضغوط الواقعة على النباتات خلال مراحل النمو والإثمار.
وأضاف أن الأجواء ستشهد أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الرطوبة، خاصة بالمناطق الشمالية والسواحل، مع نشاط متقطع للرياح في صورة هبات قصيرة على مناطق متفرقة، دون أن يؤدي ذلك إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة.