الأرض
موقع الأرض

دراسة حديثة: الشمولية الأكاديمية شرط أساسي للتميز واستقطاب الكفاءات في علوم البيئة

الشمولية العلمية، علوم البيئة، التنوع الأكاديمي، مارتن نونيز، الاستدامة، البحث العلمي، العدالة المعرفية، التوظيف الأكاديمي
كتب - أسامة أحمد عطا: -

​أكدت دراسة افتتاحية حديثة نشرتها دورية "أكاديميا لعلوم البيئة والاستدامة" (Academia Environmental Sciences and Sustainability) للكاتب والدكتور مارتن نونيز، أن الأزمات البيئية والمناخية الراهنة شديدة التعقيد والخطورة لدرجة لا يمكن معها الاعتماد على شريحة ضيقة من البشر لتقديم الحلول. وشدد التقرير على أن تحقيق الشمولية وتكافؤ الفرص في مجالات البيئة والاستدامة ليس مجرد عمل خيري أو إجراء اختياري، بل هو شرط جوهري لإنتاج أبحاث أكثر إبداعاً ودقة وفائدة.

​الشمولية شرط للتميز العلمي وليس مجرد خيار إضافي

​أوضح الدكتور مارتن نونيز في افتتاحية العدد الخاص أن استبعاد الكفاءات بناءً على العوائق الهيكلية كبّد المؤسسات العلمية أثماناً باهظة عبر التاريخ، كما حدث عند إقصاء النساء لفترات طويلة من المشاركة الكاملة في الحياة العلمية. وتتنوع العوائق الحالية بين ما هو اقتصادي وثقافي ومؤسسي، وصولاً إلى العوائق الممتدة في السياسات والتشريعات.
​وأشارت الدراسة إلى أن المعايير التقليدية للاستقطاب لا تختار دائماً العقول الأفضل، إذ يتطلب الوصول إلى التميز الحقيقي فتح الأبواب أمام جميع المرشحين المستحقين وإزالة الحواجز التي تحول دون دخولهم واستمرارهم في المسار العلمي.

​عقبات التوظيف والتدريب الميداني أمام الباحثين

​سلط العدد الخاص الضوء على حزمة من الدراسات التي تفكك العوائق الهيكلية عبر كافة مراحل المسار العلمي:
​التوظيف الأكاديمي: أظهرت أبحاث الدكتورة إيمي ساتر أن التنوع والتميز ليسا هدفين متناقضين، بل إن آليات التوظيف الشاملة القائمة على أدلة ومعايير جدارة شفافة تسهم في تحديد طبيعة المناهج والأسئلة البحثية وتدعم استدامة الإنتاج العلمي.
​العوائق في التعليم الميداني: كشفت مراجعة فرانكينو أن الإقصاء يبدأ من المراحل الجامعية الأولى، حيث تشكل الأبحاث الميدانية — التي تُعد ركيزة أساسية في علوم البيئة — حائط صد أمام العديد من الطلاب بسبب التكاليف، وقلة المعدات، والالتزامات العائلية، وتحديات السلامة، أو حتى عدم امتلاك مهارات كالملاحة والسباحة، بعكس العلوم المختبرية التي يوفر فيها المشرف التجهيزات الأساسية.
​الفجوات الجغرافية والجندرية: لفتت أبحاث نونيز وآخرين إلى الاختلال العالمي في نشر الأبحاث البيئية بين الدول، بينما أظهرت دراسات رييس وآخرين في الأرجنتين تأثير قيود الهشاشة الوظيفية وأعباء الرعاية وأنظمة التقييم التقليدية على تعميق الفجوة الجندرية في المسارات العلمية.

​تحقيق العدالة المعرفية والتمثيل العادل للمجتمعات المحلية

​شدد التقرير على أن بناء علوم بيئية شاملة يستلزم إرساء مفهوم "العدالة المعرفية". وأوضحت دراسة غوتييه أن صون الطبيعة يتطلب اعترافاً مؤسسياً حقيقياً بالمعارف المحلية ومعارف السكان الأصليين، وعدم التعامل معها كبيانات ثانوية أو رمزية، بل دمجها لتعديل موازين القوة في حوكمة الحماية البيئية.
​من جانبهم، أكد كورس وآخرون أن المشاركة المجتمعية الفعالة في سياسات الصحة البيئية تتطلب اتساقاً في السياسات وتعاوناً متعدد القطاعات لتجاوز الاستشارات الشكيلة نحو تمكين مجتمعي حقيقي.

​خريطة طريق نحو أبحاث بيئية أكثر كفاءة ودقة

​اختتم الدكتور نونيز التقرير بالتدليل على أن العلم الشامل هو العلم الأفضل قدرة على مواجهة التحديات العالمية. ويتطلب ذلك تفعيل خريطة طريق متكاملة تشمل:
​دعم الطلاب وتوجيههم المبكر قبل تسربهم من المسارات العلمية.
​تيسير الوصول إلى التدريب والخبرات الميدانية وتوفير البيئة الآمنة للجميع.
​اعتماد نظام توظيف وترقية شفاف قائم على معايير مرنة وعادلة للجدارة.
​إزالة كافة العوائق الهيكلية التي تمنع الكفاءات المؤهلة من الاستمرار والمساهمة في دعم أبحاث الاستدامة.

​جدير بالذكر أن الأزمات البيئية التي نواجهها اليوم شديدة التعقيد والخطورة لدرجة لا تسمح بمعالجتها بواسطة شريحة ضيقة من البشر؛ لذا فإن إزالة حواجز المشاركة أمام الكفاءات ليست خياراً إضافياً، بل هي الشرط الأساسي لإنتاج أبحاث بيئية أكثر إبداعاً ودقة وفاعلية.